كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

إلى قداسة البابا بمناسبة زيارته المشرقية

لطفي السومي

 يقوم قداسة البابا ليون الرابع عشر بزيارة كل من تركيا ولبنان بمناسبة مرور ١٧٠٠ سنة على انعقاد مجمع نيقية (إزنيك بالقرب من إسطنبول) برئاسة الامبراطور قسطنطين وحضور عدد من البطاركة يتراوح بين ٢٥٠ - ٣١٨ معظمهم من اتباع الكنيسة الشرقية، وذلك من اجل إنهاء الخلاف بين آريوس واتباعه من جهة والكسندروس الاول من جهة اخرى. وهناك ثلاث تواريخ مهمة في تاريخ المسيحية لا بد من الاشارة اليها:
1. في العام ٣١٣م، صدر مرسوم ميلانو او قانون الايمان الذي أباح حرية العبادة وخلص المسيحيين من أشكال عديدة من الاضطهادات الرومانية.
2. في العام ٣٢٥ انعقد مجمع نيقية الذي وحد الموقف الرسمي للكنيسة من عدد من الخلافات اللاهوتية.
3. في العام ٣٨٠ اصبح الدين المسيحي الدين الرسمي للإمبراطورية الرومانية وذلك بموجب مرسوم ثيودوسيوس الاول الصادر في سيلانيك. بعد ان كان الامبراطور يوليانوس الذي لقب بالمرتد قد حارب المسيحية لحساب الديانة القديمة.
ان إثارة هذا الموضوع مرتبط بأحد قرارات مجمع نيقية والتي اعتبرت التوراة جزءاً لا يتجزأ من الديانة المسيحية واصبح الكتاب المقدس المسيحي يتكون من العهدين: القديم (التوراة) والجديد (الانجيل). انني ورغم تقديري واحترامي لقرارات المجامع المسكونية، فإنه لا بد من الإشارة إلى ان قرارات مجمع نيقية والذي رأسه الإمبراطور قسطنطين قبل ان يصبح مسيحيا من جهة، وكونه لا يعرف لغة المؤتمر والتي كانت اليونانية من جهة اخرى، وبالتالي فإن دوافع الامبراطور كانت سياسية وليست دينية، فقد رغب في توحيد التوجهات الدينية داخل الديانة المسيحية من جهة ومع الديانة اليهودية من جهة اخرى، اذ كان الإمبراطور لا زال على الديانة التي تؤله اجداده الأباطرة الفلافيين كما يقول عالم الاثار دوغلاس بوين من جامعة سان لويس، خاصة بعد ان وحد الإمبراطورية الرومانية سياسيا واراد ان يوحدها دينيا. انني اعتقد ان روحية كل من الديانتين المسيحية واليهودية هما الأكثر تباعدا فبينما روحية المسيحية قائمة على المحبة والسلام والرحمة، فإن روحية اليهودية قائمة على كره الاخر والعنف والعدوان، وسأقدم فيما يلي بعضا من النصوص المسيحية واليهودية على التوالي والتي تثبت ذلك. ١) لكني اقول لكم ايها السامعون احبوا اعداءكم، أحسنوا إلى مبغضيكم، باركوا لاعنيكم، وصلوا لأجل الذين يسيئون إليكم، من ضربك على خدك فاعرض له الاخر ايضا، ومن أخذ ردائك فلا تمنعه ثوبك، وكل من سالك فأعطيه ومن أخذ الذي لك فلا تطالبه، وكما تريدون ان يفعل الناس بكم افعلوا انتم ايضا بهم هكذا….. لوقا ١٦: ٢٧ - ٣٦ عن لسان السيد المسيح. ٢) انتم من أب هو إبليس وشهوات أبيكم تريدون ان تعملوا، ذاك كان قتالا للناس من البدء ولم يثبت في الحق لانه ليس فيه حق، متى تكلم بالكذب فانما يتكلم مما له لانه كذاب وابو الكذاب. يوحنا ٨: ٤٤ حديث السيد المسيح موجه لليهود.
وفي المقابل يقول يهوه لشعبه المختار: ١) إذا سننت سيفي البارق وأمسكت بالقضاء يدي أرد نقمة على أضدادي وأجازي مبغضي، أسكر سهامي بدم ويأكل سيفي لحما، بدم القتلى والسبايا ومن رؤوس قواد العدو. التثنية: ٣٢: ٤١ - ٤٢. ٢) كما يقول يهوه لشعبه: اذهبوا واضربوا سكان يابيش بحد السيف مع النساء والأطفال. قضاه: ٢١: ١٠. انني اعلم مدى قدسية قرارات المجامع المسكونية، ولكنني لا استطيع ان أتصور من خلال ما أوردته أعلاه ومن خلال عشرات الأمثلة الأخرى ان دين المحبة والسلام يمكن ان يكون مكملا لدين الإثم والعدوان.
اعتقد انه اصبح من واجب كنيستكم الموقرة ان تتخلص من هذا الخيار التاريخي الذي فرض توحيد المسيحية مع نقيضتها اليهودية بعد ان مضى ١٧٠٠ سنة على هذا الخيار الصعب والذي فرض لأسباب سياسية آن اوان الخروج منها ومن قيودها.