يكفيه لفيدل كاسترو صموده أمام الضبع الأمريكي
2025.11.27
جوزيف جريج
لم يكن فيديل كاسترو مجنوناً لأنه ترك عائلته الثرية وفكّر بالثورة، وكذلك أخوه راؤول وصديقه الطبيب غيفارا .. بل كانوا "مجانين" لأنهم فكروا بالإطاحة بنظام رجل أمريكا (باتيستا) رئيس كوبا التي تبعد 90 ميلاً فقط عن سواحل فلوريدا، والتي لم تكن سوى "جمهورية موز" تتبع واشنطن كما هو حال دول أمريكا اللاتينية آنذاك.
كانوا ثمانين رجلاً.. ركبوا القارب (غرانما) الذي حملت اسمه لاحقاً وكالة الأنباء الكوبية، ولجأوا من الساحل إلى جبال سييرا مايسترا وبدأوا حرب عصابات دعمها الفلاحون.
بعد سنتين من القتال.. وعندما دخل جيش الثائرين بقيادة كاسترو هافانا بداية 1959 لم يكن قد بقي من الرجال الثمانين سوى عشرة رجال... لكن هافانا كانت تضم 30 ألف مومس بانتظار إعادة التأهيل في المعامل!
حاولت أمريكا إسقاط الثورة واغتيال كاسترو وسلّحت المعارضة الكوبية التي لجأت إليها، ودعمتها بغزو كوبا ولكنها فشلت.
سارع الاتحاد السوفييتي عام 1962 لإنقاذ الدولة الفتية بدهاء تاريخي.. وبدأ بإنشاء قواعد صواريخ نووية في كوبا، وجن جنون واشنطن وحبس العالم أنفاسه.. فأوقف الروس العملية مقابل التزام أمريكا بعدم الاعتداء على كوبا عسكريا. وكان هذا هو الهدف المطلوب... وهكذا نشأت أول دولة مستقلة عن النفوذ الأمريكي في تلك القارة.
..................................
يكفيك فخراً ياكاسترو أنك بقيت مستيقظاً لخمسين عاماً قرب بيت الضبع الأمريكي، وقائداً لدولة أصبحت رمزاً لتحدي أمريكا، وملهماً لثوار النصف الثاني من القرن العشرين.
إرقد مع حب الشعوب لك أيها العظيم فيديل.