هل فعلا الأغلبية هي التي تحكم؟
2025.08.03
هيثم خوري
يخطئ كثيرون عندما يصفون النظام القائم بأنه حكم الأغلبية. هل فعلاً الاغلبية هي التي تحكم؟
إذا كانت الأغلبية هي من تحكم، فهي تتحمّل كل قطرة دم تسفك على أرض سوريا من غير وجه حق. ابتداء من جرائم حمص في شهر كانون الثاني إلى جرائم الساحل في شهر آذار إلى الجرائم التي ارتكبت في تموز في السويداء. وما بينها كلها من جرائم يومية ترتكب على يد الأمن العام أو على يد فصائل تابعة للسلطة.
السلطة شيء والأغلبية شيء آخر، والدليل هزالة المظاهرات التي خرجت تأييداً للسلطة البارحة.
الوضع في سوريا كارثي لأنه لا يوجد أجهزة دولة بل يوجد عصابات تتحكم في مفاصل الدولة. هذه العصابات تتخذ من العنف أداة سائدة، فيتلذذ عناصر السلطة باستخدامها، بطريقة تدل على بسيكوباثية. يبدو أن هذه البسيكوباثية هي شرط من شروط هذه السلطة لاختيارها عناصرها التنفيذية على الأرض. أي تماما كما كان يفعل النظام السابق مع عناصر مخابرات.
هذا بالإضافة لتعدد أصحاب القرار من غير الموظفين الرسميين. فلدينا الشيخ الذي استعاض عن دور مسؤول الأمن في كل مؤسسة. ولدينا الهيئة السياسية التابعة للشيباني مباشرة التي يبدو أنها استبدلت أجهزة مخابرات النظام السابق.
والنظام منذ "مؤتمر النصر" الذي بايع الجولاني رئيسا أوضح انه نظام عسكريتاري، يحل المشاكل بقوة السلاح.
إذاً نحن أمام نظام عسكريتاري مخابراتي عصاباتي فصائلي، وفوق ذلك لديه عقيدة دينية متطرفة. والحال أن الصفات الأولى هي من تجعل إجرامه كبيرا. حقيقة ليس لدي مشكلة كبيرة بالتعامل مع النظام لو اقتصرت الأمور على النواحي العقائدية. مشكلتي هي مع الفوضى والعسكرتارية والمخابراتية، والفصائلية، وهذه الأخيرة ستنتهي بنا إلى حرب أهلية.