كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

افتضاح

عبد الكريم الناعم

 أحدهم، ولا أريد تسميته، لأنني لا أحبّ الدخول في معارك شخصيّة، استطاع بما نشره، على صفحات التواصل الاجتماعي، أن يكتسب شعبيّة، واعجابات هائلة، والناس لها الظاهر، والله وحده يعلم الظاهر والباطن، ويبدو أنّ بيت الشعر القائل:
ومهما تكنْ عندَ امرئٍ مِن خليقةٍ
وإنْ خالَها تُخفى على الناس تُعلَمِ
هذا البيت ينطبق جزئيّاً، بحسب ما قرأت، على مَن أشرنا إليه، والناس في الأزمات الدمويّة، كالتي تمرّ بها بلادنا، كالغريق، يتعلّق بقشّة، فبعد أن كان يُرى نجما للصراحة، والوضوح، وعدم الانحياز، ونبذ الطائفيّة المدمِّرة، تكلّم بما جعل الناس ترى فيه وجهاً آخر، فتُحجم، مصابة بخيبة أمل، فقشّة الغريق كانت وهْماً، وربّما كان يقول في سرّه: "ألمْ أضحكْ عليكم"؟!
في هذا السياق أروي الحادثة التالية، ويحفظها أبناء المنطقة التي جرت فيها، ويتناقلونها متندّرين بالحدَث، وبسرعة البديهة،
الشيخ كامل طرّاف (الزاوي) رحمه الله، كان من البارعين في لعبة (المَنْقَلَة) المعروفة، جلس أحد الرجال ذات يوم يلعب معه، وحين اقترب الشوط من آخره، وكان خصمه قد ربّى (جونة)،- وهذه المصطلحات يعرفها لاعبو المنقلة- وكان باستطاعة الشيخ ان يُحصي ما لديه من حصى فيعرف أهي مُفردَة أم مُزدوِجة، ولكنّه اختصارا سأل صاحبها أهي مفردة أم مُزدوجة، فجاوبه بعكس ما هي عليه، ولعب الشيخ على أساس تلك الاجابة مصدِّقا صاحبها، فخسر بالفرد، -أي بحصاة واحدة- وهنا ضحك خصمه الذي غشّه وقال له: "أَلمْ أضحكْ عليك"؟ وبالبديهة المعروفة عند الشيخ كامل قال له: "لقد ضَحِكْتَ على آدم قبلي".
فهمَ مَن فَهم،
حمى الله سورية موحّدة، مدنيّة، تعدّدية، لامركزيّة، مواكبة للعصر ومعطياته، من كلّ شرّ...