كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

الشعب لايُختصر بإيديولوجيا

قيس يوسف

بات واضحا لكل ذي لب وبصر وبصيرة ورؤية وروية ومنطق وإدراك أنه:
من المستحيل اختصار أي شعب أو أمة أو وطن بايديولوجيا ما، وإن ذلك الاختصار إذا فرض بدون وجود فرصة لتغييره سلميا بطرق مشروعة سيؤدي حتما لترسخ أبشع أشكال الاستبداد والفساد والتطرف الديني والجهل المقدس والأمية السياسية، بما سيؤدي مستقبلا إلى انفجار حتمي أفقي يقضي على كل شيء ويحرق أخضر الأوطان ويابسها ويجعلها عبرة لمن يعتبر ولقمة سائغة لكل ضواري وعسلان الأمم...
وبات واضحا بما لا يدع من مجال للشك أن أي سلطة تحكم اذا لم تحمل في بنيتها بذور تغيير لنهجها أو ذاتها يتلائم مع التحولات الكبرى المحلية والإقليمية والدولية تكون قد وضعت الوطن الذي تحكمه في مقتل ودمار وتشظي هي بغنى عنه في حال كانت تستطيع مواكبة حركة الزمن وتقلبات المصالح وصيرورة الحياة...
فالمستنقع هو المكان الأمثل لنمو سائر الطفيليات، وإذا لم تتبدل مياهه الآسنة بمياه نظيفة دائما يصبح كأي وطن ران عليه المفسدون ومنعوا أي حركة في مجرى مجتمعه الفكري والثقافي والاقتصادي تعيد تشكيله من جديد على أفضل الأسس التي تمنع تحور فكره نحو أسوأ فيروسات الانقسام والفساد والعبودية...
الحقيقة واضحة كعين الشمس: الحرية بمعناها الأسمى والأنقى هي دواء كل داء اجتماعي أو سياسي أو ثقافي أو اقتصادي أو ديني...
الحرية هي التي تمنع الكبت بشتى أشكاله هي التي تنور المجتمع بمعرفة ذاته ومعرفة مكوناته ومعرفة ما له وما عليه وهي التي تحقق تكييف كل التوجهات الأيديولوجية بما يمنع إقصاء أي توجه وبما يمنع إحداث أي فوضى بسبب أي وجهة أو نهج لأي فكر...
فالفضاء الذي تنيره شمس الحرية يريح الجميع وهي بالتأكيد تنتج مجتمعا خلاقا لا يخاف على مستقبله مهما تعددت طوائفه أو أعراقه او اثنياته بمعنى أن الحرية تعطي الحياة والحقوق والسلام للجميع...