كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

عن تغيير البعض لمواقفهم العامة (أي عن "التكويع")

نصر شمالي

هذه المقالة من العام2021 عن تغيير البعض لمواقفهم العامة (أي عن "التكويع") وقد وجدتها مقالة تستحق إعادة النشر..
----
ابتداء من عام 1970 وعلى مدى السبعينيات والثمانينيات تعرضت بلادنا العربية عموما لتغييرات سلبية جذرية عامة في تركيبة وسياسات أنظمتها الحاكمة، فكان أن تكيف كثير من "المناضلين" مع تلك التغييرات السلبية، وانخرطوا فيها كشركاء لاحقين وإن من دون قناعة، بل إن كثيرين منهم بقوا ضمناً على وفائهم "الضمني المخفي" لبرامج المراحل النضالية التي سبقتها، وظلوا يحترمون رموزها القيادية الشريفة المستقيمة التي أبيدت.
ولقد كنت من الذين رفضوا منذ اللحظة الأولى، على الفور وبحزم، الانخراط في الأوضاع السلبية العامة المستجدة، ومن الذين بقوا خارج شبكتها حتى يومنا هذا، غير أنني لم أتهم بالخيانة جميع الذين انخرطوا فيها، بل لم أشكك في صدق وطنية معظمهم، ووجدت لهم العذر، وإن كنت لا أقبل مثل هذا العذر لنفسي، ولا أقبل أبداً أن أتواجد في المراكز التي تواجدوا فيها..
وعندما أتأمل اليوم في وجوه بعض الأصدقاء منهم أتأملها بمودة سابقة (أي بصفتهم ما كانوا عليه قبل التكويع وليس بصفتهم ما صاروا إليه بعده) فلا أتنكر لنضالهم السابق القديم، بل أقدره وأستشهد به، لكني لا أتجاهل تورطهم اللاحق الذميم، بل وأصارحهم به عند الضرورة من دون مواربة، إنما من دون حقد ولا كراهية ولا اتهام بالخيانة العظمى، حتى لو صاروا (شكليا وصوريا) في أعلى المراكز!
 
دمشق 3 - 6 -2021