هل ينتصر اللص- السارق الخسيس الهارب؟
2025.05.05
من صفحة معن داود
قد يَعتَبِر رئيسٌ تمكّن من شِراء عشرات العقارات الفارهة في أنحاء العالم بمليارات الدولارات، وامتنع عن تسديد فُتات الديون للبنك الدولي، نفسه رئيساً منتصراً وليس مهزوماً.
لم ينتصِر الرئيس البائد على الشعب السوري لأنه كان أقوى أو أدهى، بل لأنه حقق هدفه المليء نذالة ببناء ثروة على حساب قوت الشعب وكرامته، وعرف كيف يغتال الوعي وينمّي الجهل.
انتصر لأنه سرقنا، لم يسرُق فقط أموالنا وأحلامنا! بل سرَق أيضاً وعيَنا، ودمّر تاريخنا المشترك وثقتنا ببعضنا البعض: سرق الوطن من قلوبنا، وزرع مكانه راية الطائفة، وصورة الزعيم. وزرع العشائرية في مجتمع متنوّع متناغم، وروّج للخوف والكراهية بديلاً للتفاهم والتعادض المجتمعي، حتى أصبح السوري يرى أخاه وجاره خصماً لا شريكاً في الوطن.
نعم هو لم يهزم الثورة، لكنه انتصر على الحلم حين جعله كابوساً. وها نحن اليوم نقف غنائماً مقسّمة، نرتاب من إخوتنا بدَلَ أن نعمل ونحلم ونبني معاً.
جعل الأخ يرى في أخيه طعنة، لا سنداً.
زرع فينا قبحاً، حتى نسينا ملامحنا يوم كنا نحلم بالحرية وخرجنا من أجلها.
هو لم يربح حرباً، بل رسّخ الفرقة والتشرذم في ذواكرنا كأنها قدر.
هو كذلك إن بقينا على ما آلت إليه فرقتنا، هو كذلك إن أفلت من عقاب شعب نأمل أن يفرض عدالة مواطنة حقّة متساوية في وجه استبداد نأمل أن يكون قد زال دون أمل له بعودة.
- يوسف بحصاص (عُدّل بعضه بتصرف)