إسرائيل وعام الفرص
2025.04.24
لطفي السومي
يوجد في إسرائيل مجموعة تسمى “التنجونستيم“ وهي تتكون من مجموعة من المفكرين والقادة العسكريين السابقين وقادة الرأي، وهي تقدم رأيا استشاريا للحكومة الاسرائيلية حول ما يهم واقعها ومستقبلها.
ولقد أفاد الاستاذ مروان إميل الطوباسي ان هذه المجموعة في اجتماعها الأخير قد اعتبرت العام ٢٠٢٥ عام الفرص وان الظروف مهيأة لإسرائيل لكي تقوم بعمل ما كانت تعجز عن عمله فيما سبق من السنين للأسباب التالية:
١) وجوده أكثر الحكومات الأمريكية دعما لإسرائيل وهي تشبهها في يمينيتها وجرأتها على تجاوز القوانين والأعراف الدولية، وان هذه الحكومة فرصة لا تعوض، وان على إسرائيل ان تنتهز هذه الفرصة التي قد لا تتكرر ثانية.
٢) تراجع محور المقاومة وذلك بسبب نتائج الحرب والخسائر الباهظة في المقاتلين وفي كل مناحي القوة الاخرى، فقد دفع كل من حزب الله والمقاومة في غزة ثمنا باهظا في صراعهم الغير متكافئ مع عدو يملك التفوق في كل المجالات وخاصة سلاح الجو، كما تغير موقع سورية التي كانت جزءاً مهما من هذا المحور، مما اثر بصورة حاسمة على وضع ايران ودورها في الصراع بحيث اصبحت أكثر حرصا على عدم الصدام مع القوة الأعتى في العالم وذلك من خلال تقديم تنازلات في مجال التخصيب ونسبته، كما تراجع أو انتهى دور الحشد الشعبي العراقي والتشكيلات الاخرى المساندة للمحور. ولا زالت المقاومة اليمنية الباسلة هي الوحيدةفي ساحة الصراع إلى جانب حماس.
٣) تراجع او تحول في دور روسيا متأثرة بالحرب في أوكرانيا ومحاولة الوصول إلى حل مع امريكا ولو على حساب تراجع دورها في بلادنا.
٤) سقوط أوروبا الرسمية في امتحان حقوق الانسان والقانون الدولي بعد ان شاهد العالم الفظائع والتجويع وحرب الإبادة التي ترتكب في غزة وقابلتها الحكومات الغربية في معظمها باستمرار الدعم العسكري لإسرائيل.
٥) السبات العميق الذي يهيمن على معظم الدول العربية الفاعلة في هذا الجزء من العالم والتي تلعب بعضها ادوارا قذرة في هذا الصراع، بينما الحراك الشعبي في حدوده الدنيا في بعض الأقطار العربية، وكأنهم بمعزل عن التغول الاسرائيلي.
إن ميزان القوى العسكري والنفسي قد أصبح لصالح إسرائيل من أجل تحقيق التمدد الجغرافي والسياسي والاقتصادي تحت شعار الديانة الإبراهيمية والذي يمثل رأس الحية في تغطية الحراك الاسرائيلي الخطير.
ليعلم حكام العرب وشعوب الامة العربية ان هذا العام وما بعده سيكون عام حراك اسرائيلي غير مسبوق، وان هذا الحراك لن يطال غزة وفلسطين فقط، ولكنه سيطال كافة أقطار العرب وخاصة تلك التي تقع ضمن الإطار المعلن، من الفرات إلى النيل، والذي لم يعد مجرد أسطورة تاريخية بل منهاجا للحراك اليميني الذي يهيمن على إسرائيل حكومة وشعبا، أي أن كل من الأردن وسورية ولبنان والعراق ومصر والسعودية ستكون ضمن الأهداف الاسرائيلية، وأن دول هذه المنطقة ستتعرض لما تتعرض له فلسطين إذا لم تأخذ هذا الخطر بعين الاعتبار وتعد العدة لمواجهته.
وكما ان عام ٢٠٢٥ هو عام الفرصة بالنسبة لإسرائيل فإنه عام الفرصة ايضا بالنسبة للعرب شعوبا وحكومات للتخلص من الصراعات العبثية الطائفية والمذهبية والحدودية فالخطر حقيقي والتصدي ضرورة لا بد منها.