كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

ثورة من الثورات المنسية اسمها: ثورة الزوية

خالد محمد جزماتي

 شعر الجميع من أهل بلاد الشام بالإهانة الكبيرة بعد دخول الجيش الفرنسي دمــشــق عقب معركة ميسلون ـ فقامت الانتفاضات واشتعلت الثورات، وكانت من قبل مشتعلة بعيد احتلال الساحلالسوري في نهاية عام 1918.
واشتهرت ثورات كثيرة تم الحديث عنها من قبل الباحثين والكتاب، ولكن كثير من تلك الحوادث والثورات بقيت منسية، مثل ثورة عشيرة الموالي في ريف حماة عام 1921 وثورات عدة في أرياف دير الزور ـ وأيضا ثورة "الــزوية" موضوعنا الذي كتبنا عنوانه أعلاه.. فثورة الزوية قادها رجال ثلاثة وصفتهم السلطات الفرنسية "بالأشــقــيــاء الــثــلاثــة" وهم:
الــشــيــخ طــالــب عــبــد الــمــجــيــد الــشــرع من قرية جــبــيــن
الشيخ عــكاش الــســالــم من قرية "الــعــال"
الشيخ عبد الكريم الطحان من مشايخ عشيرة النعيم
والسبب الرئيسي لقيام الثورة أن الشيخ طالب الشرع وأبناء عمومته وأكثر عشائر الجولان وحوران كانوا من أنصار الجيش العربي الذي سيطر على البلاد، وإحدى نتائج الحكم العربي تسمية الشيخ عكاش السالم مديرا لناحية "فيق" بدعم من عضو المؤتمر السوري "طالب الشرع".. فلما انتهى الحكم العربي وعادر الملك فيصل البلاد، تم عزل الشيخ عكاش السالم عن رئاسة ناحية "فيض" وتسليمها لأحد أعوان الفرنسيين، فاحتج الأهالي بزعامة طالب الشرع على هذا الاجراء، مما أدى الى اعتقاله مع قريبه عكاش السالم وساقوهما الى الثكنة العسكرية في "القنيطرة".. ولكن الله دوما بالمرصاد، حيث قيض لهما حارسا عربيا من بلدة "تدمر" اسمه "أحــمــد الــنــجــدي" عمل على تهريبهما من السجن، وانضم لأهل الجولان في ثوراتهم على المحتل الفرنسي....
وهكذا بدأ اّل الشرع وآل السالم بالتعاون مع عشائر الجولان بتجهيز أربعين فارسا مع خيولهم وعتادهم، حيث انقضوا على مراكز ناحية "فيق" وقتلوا عميل الفرنسيين مدير الناحية واستولوا على السلاح والعتاد وأبادوا الحامية ورفعوا العلم العربي فوق مبنى مديرية الناحية... ولا يفوتنا أن نذكر أن الخيانة من شخص واحد في موقع تسبب الخسارة دوما وتعيق النصر الى حين... وهكذا كان من سوء حظ الثوار أن قام أحد الخونة بتسجيل أسماء المهاجمين وتوصيلها الى السلطات الفرنسية، التي قامت بإرسال الإمدادات والسرايا العسكرية للتعامل مع الثوار، مما اضطرهم للانسحاب الى الأردن، وتفاصيل الأحداث تثير الإعجاب وأيضا السخط على الخائنين في كل عصر وزمان.