كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

أسد القمة يعيد العروبة لجامعتها.. هل نشهد عودةً للسين سين؟

تمجيد قبيسي- فينكس:
كان لحضور الرئيس السوري بشار الأسد في قمة جدة استعادةً لروح العروبة التي فُقدت منذ تعليق عضوية سوريا، فلم يكن حضوره عابراً او عادياً، بل لاقى ترحيباً عربياً على مستوى انتصاره، كما وأبدى رأيه في اعادة تعزيز الهوية العربية وحل النزاعات وتصفير المشاكل مجسداً بذلك رؤيته العربية الوطنية التي ستسهم في إعادة بناء العروبة، وملتزماً بالوقت مع تناولِ كلماتٍ موزونةٍ مكللةٍ بمعنى الانتماء الذي لا يتغير مع مرور الزمن. فبعد هذه القمة ما التغيرات والتحولات التي قد نراها في المشهد السياسي الإقليمي؟ وهل سيشهد العالم العربي الجديد عودةً لمعادلة السين سين؟
يتفق الجميع أن ما بعد هذه القمة ليس كما قبلها،
فسوف نلاحظ تحولاً وتغيراً في المشهد السياسي الاقليمي، وعلى رأسها تعزيز التعاون والتواصل وحل المشكلات، وخصوصاً السورية منها، والتي تحتاج تكليلاً لانتصارها بعودة اللاجئين. وعلى الرغم من أن علاقة سورية ببعض الدول العربية لم تُصلح بعد، لكنها تتجه بثبات نحو اكمال توطيد العلاقات معها مما يعكس إرادة قوية لإعادة بناء الجسور المكسورة، وعلى سبيل المثال يمكن ان تكون تلك المصافحة التي جرت بين الرئيس الأسد والأمير تميم بارقة أمل لعودة العلاقات بين قطر وسوريا، هذا وقد ينبثق من القمة إما تعزيزٌ لتحالفاتٍ قائمة أو انشاء تحالفاتٍ جديدة، الثنائية منها والجماعية مما يؤثر على التوازنات السياسية والاقتصادية في المنطقة، وعند تناول هكذا موضوعات تعود بنا الأذهان لثنائية السين سين (السعودية - سوريا) التي كانت سائدة قبل الأزمة السورية.

يصعب تحديد انعكاسات القمة، إلا أن عودة س - س، وحل المعضلات ما بين دمشق والرياض سيكون له تأثيرٌ إيجابي على العلاقات الثنائية بين البلدين بشكل خاص والاستقرار الإقليمي بشكل عام مما يفتح باب تعزيز التعاون الذي ستهّب منه رياحٌ اقتصادية، سياسية، أمنية وثقافية، تُبرد قلوب العرب في ظل فصلٍ متقلبٍ على ساحاتٍ عديدة.
في هذا السياق، فمن الجوانب التي يمكن أن تساهم في عودة س - س، الاتفاق على التعاون في مكافحة التطرف والإرهاب لمكافحة التهديدات الأمنية المشتركة، وهذا يعزز التعاون الثنائي ويساهم في حل المشكلات المحتملة، أما التعاون الاقتصادي والاستثماري الذي يعني في "المرحلة الاولى" المساعدة في إعادة إعمار سوريا يُعّد أمراً مهماً في إطار عودة س - س، علاوة على ذلك، فالتقارب الايراني - السعودي سيكون كبطاقة تسهيلية في هذا الإطار، أي انه لا يوجد عقبة تعيق هكذا عودة، فلا نزاع قائم بينهما حالياً، وحتى ان حلفاء دمشق (روسيا- الصين) تربطهم بالرياض علاقات جيدة، مما يساهم ويعزز أكثر فأكثر لعودة س - س ويجعلها أقوى من تلك الفترة التي سبقت العام ٢٠١١ كونها تحمل رضا من دولٍ كبيرة.
ختاماً، هكذا عودة لها تأثيرٌ إيجابي في مسار رص الصفوف، وحل أي مشكلة منصرمة على الصعيد الإقليمي، وحتى الداخلي منها وذلك عبر وضع تسويات سياسية، وتنميات اقتصادية مستدامة تحقق السلام والاستقرار في ربوع العرب، فهل سيُحقق الهدف المنشود؟ نترقب ونرى ما سيكشفه المستقبل متطلعين الى المزيد من التقارب والتعاون البناء.