كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

لن نكون جزءاً من النزاع!

علي نصر الله

في أسبوعها الأول من بعد إعلانها، واضح أن العملية العسكرية الروسية الخاصة في دونباس بدأت ترسم ملامح معادلات جديدة في أوروبا والعالم، وقد راحت تقترب من تحقيق الأهداف التي وضعتها موسكو لها قبل أن تبدأ.
في الأسبوع الأول للعملية العسكرية الخاصة في دونباس اتضحت الكثير من المواقف وازدادت معها الأسئلة المطروحة، بل صار مشروعاً أن تطرح أسئلة إضافية لم تكن مطروحة، ذلك في الوقت الذي لم تكتف فيه واشنطن والناتو بالتخلي عن الرئيس الأوكراني المرتهن لهما الذي ربما ما كان ليبدي كل هذا العداء والعناد لولا أن رسائل خاطئة وصلته من الغرب والناتو وواشنطن!.
أميركا تقول: لن نكون جزءا من النزاع في أوكرانيا، ويستخدم أمين عام حلف الناتو التعبير ذاته: لن يصبح الحلف جزءاً من هذا النزاع!.
بايدن لن يرسل قوات للقتال، أميركا لن تقاتل في أوكرانيا، ولن تبحث إقامة منطقة حظر جوي فوقها، تقول واشنطن، كذلك، وحرفيا يردد المسؤولون في الناتو: الحلف لن ينخرط في صراع عسكري بأوكرانيا، ولن يرسل جنوداً للقتال هناك!.
المفوضية الأوروبية لم تذكر أي تفاصيل عن إمكانية انضمام أوكرانيا للاتحاد الأوروبي، ادعت أن دول الاتحاد تريد أن ترى أوكرانيا جزءا من الكتلة الأوروبية لكن ذلك سيحدث في الوقت المناسب؟ متى؟ ما هو الوقت المناسب؟ لا إجابات واضحة، بل يزداد الغموض وثقل هذه الأسئلة مع توالي التطورات.
حسنا، إذا كانت واشنطن لا تخطط للقتال في أوكرانيا ولا تريد أن تكون جزءا من النزاع هناك، وإذا كان الناتو أيضا لا يريد القتال ولا أن يكون جزءا من هذا النزاع، فلماذا إذا دفع الجانبان الأميركي والأطلسي بالوضع هناك إلى ما وصل إليه؟.
في الحقيقة، هذه الأسئلة وغيرها الكثير مما يطرح في هذه الأثناء، باتت الاجابات عنها واضحة ربما للعالم كله إلا لدى من يفترض فيه أن يمتلك هذه الإجابات، فالجانب الأوربي هو المعني بالأمر أولا، لكنه لا يبدو أنه في طور الفهم، ولا بصدد الاندفاع لصحوة تخرجه مما هو فيه من فقدان الشخصية والقدرة والتوازن.
اليوم، اليوم وقبل فوات الأوان ينبغي على الأوروبيين الانسحاب من تحت مظلة التبعية المذلة لأميركا والتحرر منها، بمقابل امتلاك إرادة الحوار والشراكة مع موسكو وملاقاتها في منتصف الطريق بالمبادرة إلى بناء مقاربة جديدة تتخطى القائم وتتقدم باتجاه رسم منظومة أمنية جديدة تحفظ أمن ومصالح الجانبين بعيداً عن مخططات واشنطن في الهيمنة والسيطرة والمصادرة.
العقوبات ومحاولات تطويق موسكو أو عزلها كما يحلو للبعض أن يوصف الجاري من إجراءات الجنون التي تؤكد انفصال أصحاب هذه الإجراءات عن الواقع، لن تغير النتيجة والواقع، بل تزيده تعقيداً، فضلاً عن أن هذه العقوبات إذا كانت ستخلق لموسكو الصعوبات والمشكلات، فإنها ستتسبب بمشكلات أكبر للقارة العجوز، وهي وحدها تعرف معنى ذلك أكثر من سواها، ذلك بالتجربة، بالواقع، وبالعودة إلى التاريخ الحديث منه، والقديم.
لطالما رقصت القارة العجوز على إيقاعات حروب الولايات المتحدة العدوانية، بل وشاركت فيها، فعليها اليوم أن تتحمل المسؤولية بالشراكة مع واشنطن، غير أن ذلك لا يلغي، بل ربما يبقي الفرصة متاحة لها لتجيب بمسؤولية عن أسباب انخراطها بما هو حاصل، ولا شك أنها ستبقى الجهة المعنية بالدرجة الأولى بتصحيحه، وإلا فلا ينبغي لها أن تسأل لاحقاً عن أسباب تمزقها وتراجع دورها، بل لا يحق لها أن تشكو الفوضى التي ستضرب بلدانها .. لن تكون جزءا من النزاع في أوكرانيا، ربما، لكنها ستكون الساحة لنزاعات لا تنتهي!.
عكس الاتجاه نيوز