كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

هشام هاشم: قمة الرياض قمة التكاذب والتهويل

بات واضحا بأن قمة الرياض كانت حاجة أمريكية داخلية وحاجة ترامبية خاصة ترافقت مع توافق وحاجة صهيونية ملحة في استنصار بني سعود والخليج ودول عربية وإسلامية أخرى في المواجهة مع محور المقاومة وعمودها ايران.

فترامب سيستخدم هذه القمة في صراعه الداخلي مع خصومه السياسيين في أمريكا ويستعرض أمامهم قواه الخارقة في حلب البقرة السعودية والخليجية ليغطي فشله الذريع في الملفات الداخلية وملاحقاته القضائية ويبرهن قدرته على تأمين البنت المدللة إسرائيل ليستخدم لوبيها في معاركه الداخلية ويوفر فرص عمل واستثمارات تسكت الكارتيل الصناعي والعسكري بالأخص، كل هذا بدون أي التزام أمريكي بخوض أي حرب لصالح هذا المحور الجديد المتشكل.

أما من الطرف السعودي والخليجي وبقية البلدان فالسعودية التي احرجها كلام ترامب عنها في حملته الانتخابية وأصبحت مثقلة بالهزائم في ملفات عدة منها سوريا واليمن والعراق وزاد في أثقال موازنتها خفض سعر البترول للتأثير على إيران وروسيا لابتزازها والصراع الداخلي المتاجج بين أطراف العائلة المالكة وحالة العجز العام التي تشعر بها من خلال تفلت قوى إقليمية من هيمنتها وبالتحديد مصر وتصدع مجلس التعاون الخليجي من خلال صراعها مع الإمارات في الملف اليمني وعدم ضبط عمان في علاقاتها المستقلة عن مجلس التعاون وخسارتها في الملف اللبناني من خلال وصول العماد ميشال عون للرئاسة، كل هذا دفعها للمغامرة لشراء زيارة ترامب بأكبر مبلغ ممكن ان يدفع لشراء زيارة رئيس أمريكي علها تستعيد هيبتها بدل الانهيار.

نلاحظ ان طرفا القمة يدوران في مدارين مختلفين وكل منهما له فهمه واهدافه الخاصة من هذة القمة. ولكن تم استخدام هذه القمة للتهويل والبروبوغاندا وكأن كل طرف حقق فعلا ما يريد وان الطريق قد عبد ليحظى كل طرف بما يريد. وأنا أقول بأن هذا لن ينهي معارك ترامب الداخلية ولا شراسة خصومه الداخليين مع أنها قد تؤجل هذا الصراع أو تحد مؤقتا من شراسته.

أما بالنسبة للطرف السعودي فلن تنتهي مسلسل هزائمه بل ستتعاظم خصوصا بعد العبء المالي الجديد وبعد افتضاح دوره عربيا واسلاميا وبأنه لا تهمه لا من قريب ولا من بعيد قضايا الأمة وغياب القضية المركزية عن هذا المهرجان والكارنفال السياسي وتطابق رؤاه مع الكيان الصهيوني في استعداء قوى المقاومة في المنطقة والسماح لترامب باستخدام منصة الرياض للهجوم على المقاومة الفلسطينية.

كل هذا يترافق مع التعافي التدريجي والسريع لمحور المقاومة وواسطة عقده سوريا ونجاحات هذا المحور العسكرية والسياسية وانسجامه مع الحليف الروسي وتراجع دور داعش والقوى الإرهابية في سوريا والعراق وإنجاز تأمين لبنان من قبل حزب الله وسيعلم أطراف هذا الكارنفال بأن تهويلهم لن يخيفنا ولن يرعبنا واللي قبع قبع واللي ربع ربع.