كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

فؤاد بلاط في ذكرى غيابه

صبري عيسى

في ذكرى الغياب أستعيد ماكتبته عن الصديق الغالي "أبو عمر" الأستاذ فؤاد بلاط رحمة الله عليه.
لااعرف من أين أبدأ عندما أكتب عن الصديق العزيز أبو عمر الأستاذ فؤاد بلاط، الذي جمعتني به صداقة عمر وزمالة مهنية بدأت منذ مطلع السبعينات في جريدة الثورة عندما جاء اليها وقت كان المرحوم الأستاذ أحمد إسكندر أحمد رئيساً للتحرير، وعمل أبو عمر سكرتيرا للتحرير، وكان وجوده في جلسات المودة اليومية في مكتب الأستاذ أحمد ليلاً ممتعة، ونحن ننتظر صدور النسخة الأولى للجريدة عندما كان مقرها خلف القصر العدلي، وكان يتخلل جلسات المودة أحاديث شيقة من أبو عمر لاتخلو من تعليقات الأستاذ احمد الذي كان يشعل الجدال الضاحك أحياناً بيني وبين أبو عمر عندما كان الحديث يتطرق عن "الميادين" مسقط رأس أبو عمر ودير الزور التي ولدت ونشأت بها، حتى تكليف أبو عمر مديرا عاما للإذاعة والتلفزيون. ولم تنقطع علاقات المودة التي استمرت وأصبحت اكثر عمقاً خلال محطات كثيرة.
ولا أنسى لجوئي الى التلفزيون مطلع الثمانينات هارباً من غباء وسلبطة أحد المديرين العامين في الثورة عندما اختلفت معه، وقام أبو عمر بتكليفي بعضوية إحدى لجان الرقابة على المسلسلات، وكانت جلسات المودة يوم الجمعة من كل أسبوع في مقهى الروضة ممتعة مع بعض الأصدقاء المشتركين.
الأستاذ فؤاد بلاط يملك ذاكرة متوهجة من العمق الثقافي والإنساني والاجتماعي وحضور مبهر واستجابة في الحوار والتعليق الساخر بمرارة أحياناً، وأنا وغيري نشهد على مواقفه الإنسانية في الدفاع عن زملاء تعرضوا لمواقف ظالمة بسبب التقارير الكيدية في عملهم وحياتهم بسبب أفكارهم، وكان يتدخل بعلاقاته الشخصية في مساعدتهم وانقاذهم وأعرف الكثير منهم، وطبعاً له الفضل في رعاية الكثير من الذين عملوا في بداية عمرهم المهني في الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون، ولم يبخل في مساعدة أحد حتى بعد خروجه للتقاعد.
الرحمة لروحك أبو عمر الغالي، وسنشتاق لجلسات المودة التي كنت أنت نجمها بجدارة، وخالص العزاء لأسرتك وللصديقين الغاليين على قلبي عبد المعين وعبد الغني.