وداعاً أكرم شريم
2026.01.26
ميشيل خياط
وداعا استاذ أكرم شريم
تعرفت عليه صحفيا متميزا مشهورا في جريدة البعث في مطلع السبعينات،
كان شديد التواضع وشعبي إلى أبعد الحدود وفقير جدا.
فوجئنا بمسلسله التلفزيوني "أولاد بلدي" اخراج علاء الدين كوكش.
كان أول مسلسل عربي يتناول برصانة قضايا الشباب.
صعد خطه البياني الإبداعي إلى مسلسل "أيام شامية"، الذي حقق نجاحا باهرا وشق الطريق أمام سلسلة من المسلسلات ذات الصبغة الشامية التي استفادت من نجاح "أيام شامية".
عانى المرحوم أكرم مع الرقابة ومع المنتجين، فكتب مسلسلات لم تمثّل للأسف الشديد.
لتحسين وضعه المالي افتتح روضة أطفال ازدهرت في البداية، وامتلك معها ميكروباصين. ثم أفلس واضطر إلى التخلي عن كل شيء وعاش في قبو في قدسيا، ينشر مقالات بأجر بخس جدا، ومجموعات قصصية لا تدر ربحا كبيرا.
يعد في رأيي من كبار المبدعين العرب في الصحافة والأدب والأعمال التلفزيونية.
أنصفه الأستاذ الياس مراد عندما كان رئيسا لاتحاد الصحفيين وتبنى المكرمة ذاتها الأستاذ موسى عبد النور الرئيس السابق لاتحاد الصحفيين ما ساهم في جعل حياته مستورة.
ما من شك أن سيرته، ولاسيما في سنوات الحرب المريرة أحاطته بإهمال كبير وأوجاع وآلآم نفسية كثيرة، لسوء حظه الشديد.
ولقد آثرت ان تساهم هذه السطور في الإضاءة على تاريخه لأنني عاصرت الكاتب والتقيته عدة مرات بعد استقالته من الجريدة، وتابعت كتاباته الصحفية المبدعة والمقروءة، كانت تعد أهم مقالات تلك الجريدة اليومية آنذاك، وتابعت أيضا بعض أعماله كمشاهد للشاشة الوطنية.
جدير ذكره ان المرحوم من مواليد قلقيلية في فلسطين المحتلة. كنت أظن أنه سوري دمشقي، علما اننا كسوريين لا نميز بين سوري وفلسطيني سواء في القانون أو العرف أو علاقاتنا الاجتماعية.
رحمة الله عليه واسكنه فسيح جنانه.
ملاحظة: الصورة صورة المرحوم الاديب والصحفي أكرم شريم.