الفنان الامير.. تماهي الظلم بأنغام الشجن
2025.11.28
السويداء- معين حمد العماطوري
يعتبر الفنان عز الدين الأمير واحدا من الفنانين الشباب الذين خطوا لأنفسهم هويه خاصه في اختيار الكلمة الملتزمة، بالعامل الانساني والقيمي، التي تتمحور في تكوين رؤيا ضد أشكال الاستبداد والاحتكار والديكتاتورية بأنواعها السياسيه والاقتصاديه والاجتماعيه، ومن خلال التزامه بالكلمة وضع لنفسه خطا في التلحين الموسيقي أيضاً، اذ من المعلوم ان عناصر الأغنية تقوم على ثلاثه ركائز أساسيه الكلمة واللحن والأداء واليوم أدخلوا عنصرا رابعا وهو الآلات الموسيقية او الفرقة الموسيقية.
منذ اكثر من ثلاثة عقود وعز الدين الامير يرسم لنفسه هوية خاصة في تلحين الاغنية الشعبية الملتزمة التي غالبا ما يميل بها نحو المنولوج الساخر المنتقد الذي رسم معالمه قبل قرن ونيف من اليوم الفنان الراحل سلامة حجازي.
يعمل الامير على تطوير تطلعاته من خلال اختيار اللحن المناسب المطابق للكلمة ربما لا نستطيع القول ان الجمل اللحنية لديه تدخل في باب التعقيد والتحليل والبحث، ولكنها بالمجمل تنتزع من المتلقي الاستماع اليها بمحبة ووفاء لما يتميز به الفنان الشاب عز الدين الامير من تواضع واخلاق وقيم ومعرفة انسانية فتشعر انه فنان انساني، وشاعر وجداني.
قدم مؤخرا اغنية حملت صوتا معبرا عن القهر والظلم واستغلال الانسان لاخيه الانسان باجتياح الطائفية المقيتة والاستبداد المنظم والديكتاتورية الممنهجة. تعتبر تلك الاغنية من عداد المنولوج ساخر، فقد بدأ مطلع الاغنية بكلمة ذات الدلالة المتضمنة معاني القهر ، والتي يقول بها:
احني الرقبة وقله دوس
ونادي ياقطاع الروس
يعني اتبسم يعني اضحك للي جايي يقطع عنقك
قله اهلا وألف سهلا
اتفضل بسكينك بوس
قبل ان بدا بالغناء عبر من خلال التوزيع الموسيقي بصوت الناي كلمة (لا) اوضحها باكثر من الة موسيقية، ثم ردد الكورال تلك الكلمة (لا) مرات ومرات بصورة اظهرت معاني القهر...
استطاع الملحن ادخال الدراما التعبيرية التصويرية من خلال الكورال والاهم في التوزيع التأكيد على الانتماء للأصالة الشرقية على آلة العود، والناي، شي يجعل للمتلقي تحديد البوصلة..
في الحقيقة أداء الاغنية صعب لان كلماتها ذات تنوع في تشديد الاحرف وسكونها... وليس فيها مد متعدد لسهولة الاداء الطربي.
من ناحية اخرى صوت الامير يتضمن الشجن وآلام والحزن وهناك نبرة صوتية واضحة ورغم محاولته في اخر الاغنية رفع وتيرة المعتدي عاهر داسوس، الا ان الشجن بدا واضحا والالم المحمول.
لعل مكونات الاغنية بكلماتها فيها تنوع درامي تعبيرية في استخدام الكورال بتنوع الاداء...
الاجمل وحدة التنوع في اداء الكورال
ترديد الاغصان او كوبلات بين الاداء والكورال جعل التاكيد على الروابط العلاقة الواحدة في الهم المشترك.
وخاصة تكرار كلمة (لا) لايقل عن عشرين مرة من الكورال بين اغصان الاغنية، دليل التاكيد على الرفض لاي نوع من القهر او التسلط او الظلم او التعدي او الاحتلال فهي تبتدي بالرفض بكلمة (لا) وتنتهي بالمعتدي خاين داسوس. تقول كلمات الاغنية:
احني الرقبة وقله دوس
ونادي ياقطاع الروس
يعني اتبسم يعني اضحك للي جايي يقطع عنقك
قله اهلا وألف سهلا
اتفضل بسكينك بوس
.......
احني الراس وشومقلك
جايي يهينك جايي يذلك
اوعا تصرخ هادي ظلك
خليه يحرق يذبح اهلك
ويقعد بفراشك يتملك
زقفله زقف وقله محروس
.......
ارفع راسك لا لاتذل
القاصد يهينك محتل
والضيف انحطوا بعيننا
اما الغازي موتوا بدينا
نمحي وجوده من وجوده
المعتدي عاهر داسوس
ان دخول الكورال قبل الغناء هو مشهد تعبيري استعراضي يدل على التعبير... من جهة، وثانيا رغبة الملحن في توضيح معاني ودلالات ما يرغب في ايصال ما يرغب.
الجمل اللحنية هي من نوع السهل الممتنع لا تحتاج الى تعقيد في التوضيح ولكنها سهلة الوصول، ولهذا ادخال الكورال في التعبير يعني منولوج بين جهتين قد تكون قبول وقد تكون رفض لواقع سادي، ضد الانسان والانسانية..
أخيرا الفنان عز الدين الامير يطل علينا بكلماته وألحانه واداء اغانيه دائما بخط ملتزم... لذلك نستطيع القول انه من الفنانين القلائل الذين التزموا من عقود بخط واحد ولم يتماهى مع تبدل الاوضاع والوقائع السياسية والاجتماعية والاقتصادية، فهو امين على فنه وكلمته بصدق وأمانة... وجاءت لا اغنيته تعبيرا حقيقيا عن ارتباطه بنفسه ومنهجه وأسلوبه....