كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

منير الشعراني يعود إلى دمشق بـ"إيقاعات خطية"

أمينة عباس- فينكس

بعد توقف عن العرض في سورية دام 14 عامًا، احتفى الوسط الثقافي والفني مساء أمس في دمشق بافتتاح الفنان منير الشعراني لمعرضه "إيقاعات خطية" وذلك في مرسمه الذي توافد إليه محبوه وعشاق الخط العربي للاطلاع على نحو 35 لوحة ضمها المعرض الذي يستمر لغاية 30 من الشهر الجاري -يوميًا من الساعة 12 ظهرًا حتى 8 مساءً-.
عودة بعد 14 عامًا
يقول الفنان الشعراني وهو أحد أهم الخطاطين العرب المعاصرين المبدعين في تصريحه لفينكس: "امتنعت عن العرض لسنوات طويلة ماضية لأنني لا أريد أن أكون شاهد زور على أن الأمور كانت بخير وأننا نعيش حياة طبيعية، لذلك توقفت وكان آخر معرض لي في عام ٢٠١١، إلا أنني كنت أعرض في الخارج وكان عندي تواجد في الساحة الفنية العربية والعالمية، اليوم وبعد سقوط النظام البائد كان من المفروض أن يصبح هناك هامش أكبر للفن، ولكن هذا لم يحصل إلا عبر الكلام خاصة فيما يتعلق بالتعبير الفني الذي أراه أصبح ضيقًا اليوم، من هنا أرى أننا يجب أن نوصل الفن للناس حتى ولو ضُيِّق عليه، وقد تكون مشكلتي أخف من مشكلات الآخرين الذين يعملون في الفنون الأخرى لأنني أعمل على الخط العربي".
اجترار لما سبق
وحول واقع الخط العربي يضيف الشعراني قائلًا: "يستخدم الخط العربي في كل البلدان بالطريقة نفسها، وهو اجترار لما سبق فالخطاطون التقليديون يعملون بطرية واحدة وبذات العبارات، أما وجهة نظري فتقوم على ضرورة أن نطور الخطوط التي اشتغل عليها الأسلاف لتكون ابنة عصرها وهذا ما أشتغل عليه في الخط الذي يقوم على الشكل التجريدي وعلى المضمون الذي يتضمن المعاني وبتضافرهما يصلان إلى المتلقي ليجعلانه يفكر، لذلك أنا حريص كل الحرص على انتقاء عبارات لوحاتي بدقة وتأنٍ".
المجدد للخط العربي
وصف الباحث والخطاط أحمد المفتي– الذي حرص على حضور الافتتاح- الفنان منير الشعراني في تصريحه لنا قائلًا: "فنان متفرد في عمله الخطي فهو ليس خطاطًا وإنما فنان لأنه نحا منحى جديدًا في الخط العربي طور فيه الحرف اليابس إلى حرف لين، وهو بالرغم من أنه يستخدم أسلوبًا أو بعض الأساليب من الخطوط اليابسة مثل الخط المربع إلا أنه طوعه ليكون ضمن لوحة وهو يدل على الإبداع والتفرد الذي لا يمكن لإنسان آخر أن يقوم به، بالإضافة إلى ما قام به على صعيد تطوير الخطوط المغربية والأندلسية وخطوط كثيرة جدًا اندثرت في الماضي حيث استطاع بأسلوبه الجديد أن يحييها ويلون فيها.. من هنا يمكن القول إن الشعراني هو المجدد للخط العربي والمتفرد في فنون الخط بأسلوبه وتركيباته التي اتخذ فيها أسلوبًا جديدًا لا يشابه أحد، وكإنسان مثقف وخريج كلية الفنون الجميلة في جامعة دمشق ويحمل في جعبته تراثًا ثقافيًا كبيرًا خاضه في قضايا التصوف ينتقي الشعراني العبارات التي يطور فيها لوحاته بعناية من أقوال أئمة الذين تحدثوا بالحكمة لذلك يقال :"إذا وصلت الأحاسيس لمعامل الإدراك وإلى سبر أغوار النفس، زالت كثف الحجب ببوادر الأنوار"، والشعراني زالت معه كل الأمور التي تحجب الإنسان عن الرؤية وعن التصاعد الفكري، لذلك نراه متفردًا في أعماله الفنية".
تطوير الخط العربي
وبين د. عبد الرزاق معاذ: مدرس تاريخ الفن والعمارة في الجامعات السورية حرصه على متابعة أعمال الشعراني منذ زمن طويل للوقوف على جهوده في تطوير الخط العربي، ليكون ابن عصره، وهو من الذين كان لهم الفضل في استمرار هذا الفن وتطويره على الرغم من التأثير السلبي على الخط في ظل التكنولوجيا، وبالتالي إقامته لهذا المعرض وهو الفنان ذو التجربة المهمة يغني مساعي تطوير الخط العربي لما يتمتع به الشعراني من قوة الخط والثقافة الواسعة وإلمامه بأنواع الخطوط وقدرته على الإبداع في الخط المغربي والكوفي والثلث وكل الخطوط الأخرى، إضافة إلى لمساته الفنية المميزة على هذه الخطوط".
منير الشعراني
وُلد الفنان منير الشعراني عام ١٩٥٢ في مدينة سلمية وفيها كانت البذرة والجذور الأولى، ثم انتقل مع أسرته إلى مدينة حمص وفيها غُذِّيَت وتَجَذَّرت، ثمّ إلى دمشق حيث بدأ بتعلّم الفنّ في سن العاشرة من عمره عند الأستاذ بدوي الديراني، رأس المدرسة الشاميّة، والمطوّر المجدد، وصار خطاطاً ثم احترف الخط سنة وفاته بعد خمس سنوات، درس التصوير والحفر والنحت في معهد أدهم إسماعيل، ثمّ نال الشهادة الثانوية وكان من أوائل المقبولين عام 1971 في كلية الفنون الجميلة حيث تخصص قي التصميم الزخرفي أو الإعلان (الاتصالات البصرية اليوم)، ليتخرج فيها عام 1977 بمشروع من أعمال البوستر عن "القمع والتسلط العسكري"، أقام معرضه الفردي الأوّل لأعمال مشروع تخرجه، في العام نفسه بالمركز الثقافي بسلمية بعد منع إقامته في دمشق، وقد أقيمت مع المعرض ندوة حوله وحول موضوعه، أمّا المعرض الفردي الأوّل في المسيرة والمهمّة التي اختارها لتجديد الخط العربي، وتطويره كفنّ تشكيلي قائم بذاته، فقد تأخّر عشر سنوات قضاها بين الخدمة الإلزامية والملاحقة بين سوريّة ولبنان التي عمل فيها ثلاث سنوات، تلتها ثلاث سنوات في قبرص، اضطر فيها لاستخدام اسم مستعار هو "عماد حليم"، وقد جرّب خلالها، كثيراً من أفكاره في تطوير الخط العربي، وتحديثه، والإضافة إليه، فنّياً وطباعيّاً، على تصميمات المطبوعات وأغلفة الكتب والشعارات وغيرها، في سياق عمله الغرافيكي، ثم انتقل إلى القاهرة واستعاد اسمه في أّول معرض لتجربته أقيم في أتيليه القاهرة للفنانين والكتّاب عرض فيه مجموعة من الأعمال، لينطلق بها في مسيرته الخطية في العديد من الدول العربية يقيم المعارض والورش حول الخط العربي، وكان أوّل معارضه الفرديّة الخارجيّة، في قاعة متحف ريتبرغ زيوريخ، في نهاية القرن الماضي، وقام خلاله بعمل ورشات للأطفال، بطلب من إدارة المتحف، لتعريفهم بفنّ الخط العربي ، تتواجد أعمال في عدة مؤسسات ومتاحف عربية وعالمية مهمة، مثل "متحف رايتبرغ" في سويسرا، و"المتحف البريطاني" في المملكة المتحدة، و"متحف الشارقة للفنون" في الإمارات، و"متحف أحمد شوقي" في القاهرة، صدر مؤخراً عن تجربته كتاب"رؤية فنية معاصرة للخط العربي" أصدرتها "الشبكة اللغوية العربية في الرابطة الدولية للنشر المستقل" بمشاركة خمس دور نشر عربية (الانتشار العربي، دار محمد علي الافي، العين، دار ممدوح عدوان، أطلس)، والذي أبصر النور بمواكبة معرضه "إيقاعات خطية" في فضاء مسرح حمص القديم الذي أقيم خلال شهر أيلول بمبادرة من جمعية "تراثنا"، وفيه يضيء الشعراني على مسيرته وتجربته ومنجزه في عالم فن الخط.
 
مختارات من ذكريات مع فـهــد بــلان.. ح (12 و13)
مختارات من ذكريات.. مع فـهــد بــلان.. ح (10و 11)
مختارات من ذكريات.. مع فـهــد بــلان.. ح (9)
مختارات من ذكريات.. مع فـهــد بــلان.. ح(8)
مختارات من ذكريات.. مع فـهــد بــلان.. ح (6)
مختارات من ذكريات فـهــد بــلان.. ح (4)
مختارات من ذكريات فـهــد بــلان- ح (2) و(3)
"أكاديمية دار الثقافة" تطلق اليوم الفيلم الوثائقي "الهدف" في مخيم مار إلياس
مختارات من ذكريات فـهــد بــلان.. ح(1).. مع البدايات
مختارات من ذكريات فـهــد بــلان.. ح(7).. وكانت البداية من حلب الشهباء
فواز الساجر و"ثلاثية نكون أو لا نكون"
مختارات من ذكريات مع فـهــد بــلان.. ح (5): الفهد والاختبار الأول في إذاعة دمشق
9 كتب جديدة ضمن إصدارات الهيئة العربية للمسرح
بعد ختام الدورة "38" للمهرجان الدولي للمسرح الجامعي للدار البيضاء التتويج حافز لتطوير التجارب.. والمهرجانات الكبرى تعيش بما تتركه من أثر
محمّلاً بالأسئلة الراهنة صدور العدد 47 من مجلة المسرح العربي