أصول اللعب
2025.09.09
بشّار عباس
يتحدث الكاتب الجزائري المعروف واسيني الأعرج، حول إنتاج فلم تاريخي عن الأمير عبد القادر الجزائري، في عهد الرئيس بوتفليقة الذي شجع المشروع ودعمه، ولكن تنفيذ الفلم تحول إلى مستنقع للنهب والفساد والفشل، يقول واسيني الأعرج:
"وخرب المشروع بعد أن خسرت الجزائر أكثر من 175 مليون دولار، حولت لشركة الإنتاج في أمريكا سينما ليبر ستوديو، من الطرف الجزائري. قبل أن يصرح وزير الثقافة الذي خلف سالفته ليقول بأن الضعف كان في السيناريو (كتبه زعيم خنشلاوي) والكل يعرف لماذا ركز سعادة الوزير وقتها في المساءلة البرلمانية على السيناريو فقط. والكل كانت عينه على 200 مليار سنتيم التي رصدتها الدولة لإنجاز هذا المشروع الذي يجسد الفشل الذريع في التسيير. العبث الذي صاحب فيلم الأمير يعكس بشكل واضح عقلية النهب المبرمج، ويستحق العديد من المسؤولين والوزراء المساءلة القضائية. لم ينجز من المشروع أي شيء، إلا سيناريوهات مرمية في المكاتب الباردة، وألبسة فصلت للفيلم وكلفت المليارات ثم رميت في الزوايا الرطبة حتى علاها العفن. ولم يكن تعاقب مختلف وزارات الثقافة إلا فرصة لمزيد من التبذير والنهب لدرجة أن تم الاستيلاء على فكرة الفيلم وتجييرها لما يخدم مصالح الوزير وحاشيته التي تحتسب بأمره، وتنتظر تلقي حصصها الريعية بأسمائها الحقيقية، أو بأسمائها المستعارة. وتم تطفيش كل المخرجين الذين كانوا قريبين من المشروع، لخضر حامينا، مصطفى العقاد، أوليفر ستون، كوستا غافراس، ريدلي سكوت. لهذا، سيكون من الأجدى تجفيف السبخة العفنة التي أغرق فيها الأمير، وأغرقت فيها ملايين الدولارات بلا جدوى. فترات الطفرة المالية التي عاشتها البلاد جعلت جوقة السراق تتكاثر، ولم يعد فيلم الأمير إلا قناة للنهب."
_________________________
أصول اللعب هو أن تختار مشروعاً لا يمكن لأحد أن ينتقده، ويمكن اتهام أي منتقد لتنفيذه بالخيانة، ثم تمد خراطيمك لامتصاص وضخ المال العام دون إزعاج من أحد.