مونولوجات غزة في غاليري زوايا
أمينة عباس- فينكس
لبّت دار أطلس للنشر ومشروع مراية المسرحي للمرة الثانية الدعوة العالمية من "مسرح عشتار" في فلسطين لقراءة "مونولوجات غزة" وهي نصوص تكشف المآسي المتكررة على غزة وتوّثق نضال شعب أمام حملات القتل والتدمير التي طالت الحجر والبشر لتكون شهادات حية كُتبت من قبل أهالي غزة وقد سردها المشاركون في القراءة (19 مشاركاً ومشاركة) من قصص وحكايات الحرب على غزة وما خلّفته من بشاعة عليهم لتكون هذه القصص وثيقة تكشف لكل الأجيال القادمة الجرائم من قتل وتدمير وفقر وجوع ارتكبها العدوّ بحقهم.
تقول أ.آنا عكاش مديرة مراية المسرحي عن مشروع "مونولوجات غزة": "المشروع أطلقه مسرح عشتار في فلسطين بعد حرب العام 2008 على قطاع غزة حين عملَ مع أطفال كانوا موجودين في المسرح وبدأ من خلال تمارين العلاج بالمسرح وانتهى بكتابتهم لنصوص عن تجاربهم الشخصية خلال العدوان الأول على قطاع غزة عام 2010 ومعاناة كل واحد فيهم، وقد جابت هذه النصوص حتى اليوم 60 دولة وتُرجمت لأكثر من 30 لغة بعد أن وجّهت دعوة عالمية لقراءتها وقد أنتجت كعرض أدائي مسرحي أول مرة عام 2010 قبل أن تضاف إليها شهادات الناجين من الحروب الإسرائيلية اللاحقة".
وتشير أ.سمر حداد مديرة دار أطلس للنشر في تصريحها لنا إلى أهمية قراءة هذه المونولوجات في هذا الوقت: "ما يشجعنا دائماً على تقديم هذه المونولوجات حماس الشباب للمشاركة فيها وتشجيع الجمهور من خلال الحضور الكبير والحرص بشكل دائم على أن تبقى غزة بما يجري فيها ماثلة أمام الجميع والكشف من خلال المونولوجات عن كل ما يعانيه أهلها من مآسٍ والتأكيد على أن ضحاياهم ليسوا أرقاماً بل بشراً عاديين يحبون الحياة ولديهم أحلام وطموحات وأمنيات.
وحرصت أ.رولا سليمان مديرة غاليري زوايا على المشاركة في القراءات: "هذه هي القراءات الثانية للمونولوجات التي احتضنها الغاليري، وأنا كفلسطينية الهوى حريصة كل الحرص على استضافتها لأن فلسطين ما زالت قضيتنا الأولى على الرغم من كل الظروف التي نعاني منها، وقراءة هذه المونولوجات التي تعبّر عن معاناة أهل غزة رسالة للوقوف إلى جانبها، لذلك ختمتُ قراءتي برسالة من سورية إلى غزة: "وسأقول لمن قاتل: نزداد منك شرفاً، سأقول لمن استُشهدوا: إنكم أحياء في عقولنا وضمائرنا، لمن بقي لديه ضمير، سأقول لمن بقوا أحياء: تستحقون الحياة يا أبناء الحياة".
أما الفنان الفلسطيني محمود خليلي الذي كان من بين الحضور فقد شكرَ المنظمين لهذه القراءات والمشاركين فيها، مع تأكيده أن أي جهود لن ترتقي لصمود أهل غزة وما عانوه، مع إشارته إلى أهمية العمل على تطوير هذه القراءات لتقديمها بأشكال فنية مناسبة وتكرار هكذا نشاط أو ما يوازيه دعماً لغزة وصمود أهلها.
وعن مشاركتها في قراءة إحدى المونولوجات تقول الفنانة إيمان عمر: "هذا المشروع مهم بالنسبة لي كفلسطينية، لذلك تحمستُ للمشاركة فيه بقراءة أحد النصوص ليصل صوت أهالي غزة لكل العالم والتعريف بما حدث ويحدث معهم وما يرتكبه الكيان الصهيوني فيها، لذلك عندما قرأتُ شعرت أنني معهم في الخيمة وأعاني من البرد والتشرد وأرى أنه من واجبي أن أشارك بأي شيء يخص فلسطين لأنها بلدي وبلد أبي وأمي، لذلك أتمنى أن هكذا مشروع على غاية من الأهمية أن يُدعم بمشاريع أخرى تدعم أهلنا هناك الذين يضحّون بحياتهم ويتعرض أطفالهم للقتل كما في المونولوج الذي قرأته على لسان شابّ اسمه أمجد أبو ياسين الذي تحدث عن أطفال مدرسة ضربتها إسرائيل فتحولوا إلى أشلاء وكان قبل ذلك يلعب معهم".
كما يوضح الفنان جمال زغير أن مشاركته أقل ما يمكن أن يقدمه لأهلنا في غزة: "لعل وعسى نستطيع إيصال صوتهم ومعاناتهم للعالم كله، لذلك من الضروري أن تكون هذه القراءات بشكل شهري لتبقى غزة وأهلها حاضرين في البال، أما المضمون الرئيسي لمونولوج محمد قاسم الذي قرأه فيتناول معاناة الناس الذين اضطروا للنزوح من غزة إلى أماكن أخرى وبقاء أهاليهم في الداخل وخوفهم عليهم طوال الوقت وشعورهم بالعجز حيال مساعدة الذين ظلوا في الداخل.