الممثل محمد العجمي: المسرح العماني يحتاج للدعم واهتمام المسؤولين
2025.02.13
أمينة عباس - فينيكس
في رصيد الممثل العماني محمد العجمي عدد كبير من الجوائز المحلية والعربية تجاوزت التسعة، منها جائزة أفضل ممثل دور أول في مهرجان مسرح الشارقة الخليجي ۲۰۲۳، وجائزة أفضل ممثل دور أول في مهرجان شرم الشيخ للمسرح الدولي في مصر عام ٢٠٢٤، وهو يؤمن أن هذه الجوائز التي حققها محلياً وعربياً ودولياً لم تأتِ عن عبث بل نتيجة اشتغال مكثف وجهد ومثابرة وقد حمّلته مسؤولية كبيرة وأصبحت تشعره بالقلق المستمر اتجاه اختياراته القادمة للاستمرار في النجاح والتميز..
حاورناه على هامش المهرجان وكان الحوار التالي:
*اختارت الهيئة العربية للمسرح عُمان لإقامة الدورة 15 من مهرجان المسرح العربي.. حدّثنا عن أهمية هذا الحدث بالنسبة لك كمخرج وممثل عماني.
**لا شك أن هذا الحدث هو من أبرز الأحداث المسرحية التي مرت على أرض السلطنة والمسرح العماني، وما زلنا نشعر بالفخر في استقبال هذا المهرجان في دورته الخامسة عشرة الذي هو من أهم المهرجانات العربية أهمية وأقواها في التنافس والتميز، وقد كان متميزاً بالعروض المشاركة والتنظيم والضيوف، وإقامته في عُمان تدل على مدى قدرة الدولة المستضيفة على تحمل هذه المسؤولية وعلى قوة وأهمية مسرحييها.. لقد استفدتُ كفنان عُماني من إقامة المهرجان استفادة كبيرة من خلال مشاهدة العروض المسرحية والتجارب التي وصل لها المسرح العربي واكتساب مهارات وتقنيات جديدة، وأيضاً الاحتكاك بالخبرات والقامات الكبيرة التي كانت في المهرجان والتعلم من الجلسات الفكرية والفنية والورش التعليمية التي أقيمت ضمن فعالياته.
*من خلال متابعتك للعروض التي قُدمت في المهرجان كيف ترى واقع المسرح حالياً في عُمان؟ وإلى ماذا يحتاج لينتقل إلى مرحلة أخرى يتمناها كل من يعمل في المسرح؟
**بدايةً أشير إلى أن العروض التي شاركت في المهرجان، وخاصة العروض الخليجية كانت ذات جودة عالية إلى جانب بعض العروض العربية الأخرى، ومن المؤكد أنه كان بالإمكان أن تكون هناك عروض أقوى، وكنتُ أتمنى لو كانت هناك مشاركة أكبر للعروض العمانية التي اقتصرت على عرض واحد، خاصة وأن المسرح العُماني مسرح لا يستهان به وأصبح من أقوى المسارح إقليمياً وعالمياً لأنه يمتاز بالخبرات المؤسسة والطاقات الشبابية وأينما وجِد يتوَّج على منصات التتويج.. أما ما ينقص المسرح العماني فهو مسألة متفق عليها في أغلب المسارح والدول وهو الدعم المالي واهتمام المسؤولين بالمسرح.
*كعضو سابق في العديد من الفرق المسرحية في عُمان ما هي الأسباب التي تعيق أحياناً استمرار بعض الفرق المسرحية؟ وأية خصوصية تتمتع بها الجمعية العُمانية للمسرح وأنت عضو فيها؟
**كنتُ عضواً في أكثر من فرقة مسرحية ومن المؤسسين لبعضها، وقد اشتغلت مع العديد من الفرق المسرحية بالإضافة إلى مسرح الشباب الذي كان تحت مظلة وزارة التراث والثقافة سابقاً ووزارة الثقافة والرياضة والشباب حالياً..
وما يعيق عمل أغلب الفرق هو الجانب المادي بصورة عامة، وهذا ما جعل عملها يكاد يقتصر على تقديم عرض واحد كل سنتين أو سنة وهناك من أصبح عاجزاً عن الابتكار والإبداع والتميز، أما ما يخص الجمعية العُمانية للمسرح فأنا أعمل فيها منذ ١٥ عاماً تقريباً وكانت في ما مضى لا تمتلك الدعم، فغاب عنها الابتكار والتألق، واليوم وبفضل إدارتها المتمثلة بعماد الشنفري أصبحت تقدم الكثير للمسرحيين العمانيين من خلال الدعم المستمر والبعثات الخارجية واستقبال المهرجانات وإقامة مسابقات وورشات وغيرها.
*إلى ماذا يحتاج اليوم الممثل المسرحي العماني؟
**يحتاج بالدرجة الأولى إلى الاهتمام من قبل المسؤولين وإلى الدعم المعنوي من المجتمع المحلي، ويحتاج أيضا للاستمرارية الدائمة وأن يتاح له بشكل دائم أن يجرب في عمله وبصور مختلفة بعيداً عما هو معتاد.
*هل يحتاج المسرح إلى ممثل بمواصفات معينة؟
**يحتاج لممثل ملمّ بكل أنواع الأداءات المختلفة لزيادة عطاء الإبداع في الخشبة.
*لم تدرس التمثيل بشكل أكاديمي، فما أهمية الدراسة الأكاديمية برأيك؟ وكيف عوضتَ ذلك؟
**دخلتُ هذا المجال بالمصادفة، وكانت بالنسبة لي أجمل مصادفة وقد عوضتُ عدم دراستي من خلال الورش التعليمية والعمل الدائم في المسرح، كما تتلمذتُ على أيدي أهم الأسماء في الوطن العربي، مع تأكيدي على أن الدراسة الأكاديمية ليست دائماً معياراً لنجاح أي مسرحي، حيث الموهبة الحقيقية تأتي أولاً ثم التعليم والخبرة.
*كمخرج مسرحي ما هي أولوياتك الدائمة في أي تعمل تقدم عليه؟
**على الرغم من أن تجربتي في الإخراج تجربة متواضعة جداً ولكن أرى أن أفضل ما يجب أن يقوم به المخرج المتميز هو التحضير للعمل بشكل جيد وعدم التكبر على مجريات وتغيرات العمل عند البدء بالبروفات والاستماع لآراء الجميع والوقوف عند كل التساؤلات التي تتعلق بكل تفاصيل العمل ومن كل الزوايا، وهذا ما أفعله.
*ما بين الإخراج والتمثيل لمن تميل أكثر في المسرح؟ وهل أنت من نوع المخرجين الذين يصرون على التواجد كممثل في أعمالهم؟
**باعتبار أن المخرج يجب أن يكون ملمّاً بكل عناصر العرض المسرحي من تمثيل وتحليل النص والرسم الإخراجي والسينوغرافيا أقول إن التمثيل ساعدني كثيراً كمخرج في عملي من خلال فهم حالات الممثل ومتطلباته على الخشبة، وبالعموم أنا أميل للتمثيل وعشق الوقوف على الخشبة انطلاقاً من إيماني أن الممثل هو سيد العرض وهو القادر على جعل الجمهور يستمتع به.. من هنا أقول: أنا ممثل وسأبقى ممثلاً، ومع هذا فحين أكون في موقع المخرج لا أفضّل أن أكون ممثلاً في ذات العرض لأن الإخراج مسؤولية كبيرة ويحتاج إلى التركيز الكبير.
*ما بين البدايات واليوم ماذا اختلف في مفهومك لفن المسرح؟
**الاختلاف كان كبيراً في الفهم والتفكير والإبداع والتطور الذاتي مع إدراكي لأهمية استغلال الممثل المسرحي لأدواته في التمثيل إلى أبعد حدود لأن العمل في المسرح ليس سهلاً على الإطلاق.
*هل لديك تجارب في التلفزيون والسينما؟
**للأسف لم يسبق لي العمل في التلفزيون، والسبب احتكار التلفزيون العُماني للفنانين المعروفين أو من هم في دائرة الإنتاج، لذلك لم نرَ وجوهاً جديدة فيه منذ زمن طويل، وهذا ينطبق أيضاً على الكتّاب والمخرجين، أما في السينما فقد شاركت في ورشة سينمائية بإشراف أهم المحاضرين في الوطن العربي من خلال صالون ظفار للسينما وكنتُ أحد الأعضاء المؤسسين لهذا الصالون، وعلى الرغم من ذلك ما زالت تجربتي في السينما متواضعة جداً.