التشكيلية أنيتا فريج كردوس: علينا بالمعارض الفنية لنتخلص من الآثار السلبية للحروب
2024.11.13
دمشق- روعة يونس- فينكس
صاغت الفنانة التشكيلية السورية أنيتا فريج كردوس، تجربتها التشكيلية، بحب وشغف عكسا بصمة خاصة في نصوصها اللونية... مثلما نسجت لغة جميلة بسيطة، وأفكاراً عميقة تتسم بالفكر والفلسفة والروحانية. بحيث جمعت بين عذوبة الحرف وقوة المعنى.. ما يعكس كم استلزمتها جهود ومحاولات ووقت وابداع لتحقق مكانتها في الساحتين التشكيلية والأدبية.
مع الفنانة كردوس في تفاصيل هذا الحوار
ذكريات البداية
* لا يمكن تجاوز بداياتك الفنية ودراستك في معهد الفنون الى جانب دراستك للهندسة.. هل لنا بعض الذكريات عن البدايات قبل الاسترسال في الحوار؟
- حول البدايات الفنية، وخلال دراستي للهندسة، برز لدي الاهتمام بالحاجات الجمالية سواء كانت خبرات منظمة (عبر دراستي للهندسة، أو في معهد أدهم اسماعيل)، ومضيت مع المتعة الفنية، وتفضيل بعض المدارس الفنية على سواها. بينما شكّل المزاج الشخصي- والأرضية التربوية الملتزمة من خلال البيئه الخاصة التي انطلقت منها، حاضنة لحياتي الفنية والأرضية.. وأستطيع القول أن مزاجي الجمالي الفني انطلق من هذه العناصر الذاتية والموضوعية، التي جعلت القيمة الفنية تتكرّس في المجال القيمي، أي ما يجب أن تكون عليه اللوحة أو العمل الفني.
هناك ذكريات جميلة، تعيدني إلى ذاتي، ومصدري الحقيقي، إلى روحي المرسلة من الله، وإلى الامكانيات التي خصني بها، والوزنات التي يجب المتاجرة فيها لتحل بها البركة.
* تداخلت الألوان في معرضك "ألوان الاعصار"، ما بين الصاخبة والهادئة، الحارة والباردة. هل كان القصد من العنوان اعصار أفكار نصوصك اللونية؟
- من ألوان الإعصار وجدل الألوان الصاخبة والهادئة الحارة والبارد، يفتح هذا السؤال الأفق على سر اللعبة الفنية الجمالية، فهذا الجدل أو التداخل يحرك سكون اللوحة ويعطي الأرضية قيمة تطهيرية تنعش المتلقي، وتتناغم مع خبرته الجمالية الفنية. فلعبة الألوان في النهاية هي مهارة الفنان كي يظهر تنوع مسارات عمله وأفكاره وغاياته النبيلة. كما يثري النص اللوني قيمة اللوحة التي أصبحت مدخلاً للاعصار، لكن مهما اشتدت أعاصير الحياة، اللعبة الفنية كفيلة بارضاء دافعها المتجدد.. لذا تداخل إعصار الألوان مع الأفكار الفلسفية، فانبثق المعرض.
ملامح التجربة

* في معرضك "معاً"، هل تغير خطك الفني، وتنوعت نوعاً ما المدارس الفنية التي انتمت اليها لوحات المعرض. من قبيل التجريب والابتكار؟
- "معرضي معاً" عبّر عن غنى الخبرة والتجربة تماشياً مع واقع الحياة المتغير وحاجاته المتنوعة. لذا اجتمعت المعرفة الفنيةـ والمدارس والتيارات الفنية المعاصرة الحاضنة والبنية التي تُغني عمل وخبرة الفنان، في الأثير الفني لتقارب جدل الظاهر والباطن في اللوحة الفنية.. وبما أنني أجدني هاوية في الرسم ولست محترفة! أستطيع أن أجرب عدة مدارس، ولي حرية الاختيار والابتكار في المواضيع والألوان، لذلك تنوعت الرسومات بين عدة مدارس منها السريالية والتجريدية.
* مشاركاتك باللوحات في منتديات وفعاليات شبابية أو خيرية، هل يعكس ايمانك بتسخير الفن التشكيلي لخدمة المجتمع، خاصة بعد الحرب؟
- مشاركتي وأنشطتي في فعاليات مختلفة، نابع من إيماني بأن الفن لخدمة المجتمع. ولد الفن لهذه الغاية الإنسانية النبيلة، الفن للخير، الفن للسلام، الفن للصحة بشكل عام والصحة النفسية بشكل خاص. لذلك علينا تكثيف المعارض الفنية، كي نتخلص من الآثار السلبية للحروب و الكوارث. فالفن للخدمة في هذا الزمن وليس الفن للفن. كي تتوسع آفاق المشاهد الذي آذته الحروب، حيث يستقي الفرح من خلال مشاهدة اللوحة والنظر في تفاصيلها، فالفن أكثر من رائع لأنه يعكس نفسية الإنسان من خلال مشاهدة أو اقتناء اللوحات لتزين بيته ومقر عمله.. بالتالي، مشاركتي في فعاليات شبابية تعكس مدى اهتمامي بالشبيبة، وكيف يفكرون وكيف يستطيعون تجسيد أفكارهم لتصبح مرسومة وملونة ويقتنيها الآخرون ويحبونها.
الحياة لك
* كتابك "الحياة لك.. عيش اللحظة" يحمل دعوة للثقة في النفس، وتحفيز الانسان.. أي أسباب دعتك لانجاز هذا الكتاب؟
- بعد أن سمحت لنفسي بالتناغم مع طاقة سحر الحياة لتتجلى المعجزات في عالمي، بات كل يوم هو بداية جديدة، فأبتسم وابدأ مجدداً.. نعم الكتاب تحفيزي يدعو للتفاؤل والأمل والمحاولة واعطاء الفرص للذات دائماً.. وفي شقٍّ منه هو دعوة للمرأة أن ازهري من جديد واثبتي للجميع ان الذبول خرافة الضعفاء. ويمرر الكتاب رسالة للقارئ مفادها "الموت ليس خسارتنا الكبرى في الحياة، وإنما الخسارة الكبرى ما نخسره في داخلنا ونحن أحياء".
مشروع إنساني

* نجد في كتاباتك، تأكيد على الاقبال نحو المستقبل وتجاهل الماضي، هل القصد تجاوزه أم التعلم من دروسه؟
- ماتجدونه في كتاباتي نابع عن إيماني بعظمة مشروع الإنسان الذي يبني الحاضر، ويستشرف المستقبل، وبهذا يكون الماضي هو أنا التي انتجت وأبدعت الصور التي أطمح أن تكون هي المستقبل.. الماضي قد مضى ويجب عيش الحاضر لننتج المستقبل، وليس عيش المستقبل وتوّهم أنه حاضر، وننسى اللحظة التي نعيشها.
* ماهو جديد المبدعة أنيتا فريج كردوس، على صعيدي التشكيل، والكتابة؟
- الجديد يتمثل في التحضير لمعارض خيرية، اذ أعرض اللوحات في منزلي.. كما أنني أواصل الكتابة، وحين تتبلور الأفكار سأجمعها في كتاب وأصدره.
* وماذا عن أمانيكِ الانسانية وطموحاتك الابداعية؟
- تحقيق السلام في العالم أجمع، هي الأمنية الأبرز، وبالتالي تحقيق انسانية الإنسان.