كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

الشاعر الغنائي عصام جنيد

ولد عصام جنيد في سلحب – ريف حماه عام 1950 وعاش في مدينة حمص ودرّس في ثانوياتها مادة اللغة العربية.
بدأت موهبته في كتابة الشعر منذ سن الخامسة عشرة وكانت أولى أغانيه “يا بو الجبين العالي” خلال سبعينيات القرن الماضي بمناسبة تدشين سد الفرات وأدت الأغنية المطربة الراحلة نور الصباح ولحنها آنذاك الموسيقار مصطفى كريدية لتنهال أغانيه الطربية بالمئات بعد ذلك ويغنيها كبار المطربين العرب أمثال نجيب السراج وصباح ومحمد جمال وعازار حبيب ووائل كفوري وغيرهم.
ومن أشهر أغانيه التي ما زلنا نطرب لسماعها وتعجبنا كلماتها البسيطة والمعبرة “جدولاتك مجنونة” للمطرب فؤاد غازي و “يا وليف الزين يا اسمراني” للمطرب “إلياس كرم”.
شارك في العديد من البرامج الإذاعية، كبرنامج شعر زجلي الذي قدّمه الشعراء عيسى أيوب، وحسين حمزة، ومحمد جومر، بعنوان “كرم وعناقيد”. وبعد ذلك أصدر ديواناً بعنوان “مشوار زجل”.
عن بداية مشواره كان يقول: (ظهرت بذور موهبتي مبكراً في الصف الرابع الابتدائي، فوالدي كان شاعراً مولعاً بالأدب يقتني مكتبة عامرة، عندما لمس شغفي بالمطالعة راح يشجعني ويزوّدني بالكتب التي كانت تناسب عمري.
صقلت دراسة الأدب العربي وتدريسها في ثانويات مدينة حمص موهبتي وفتحت لي نوافذ جديدة، وحققت لي مناخاً أدبياً ومعرفياً وفق مؤثرات ومحدّدات في النقد والبلاغة والتعرّف إلى عباقرة الشعراء. وفي المرحلة الثانوية، بدأت كتابة الخاطرة والقصة القصيرة والشعر المحكي، وكنت أطلع والدي على ما أخطّه من كلمات، وكلي ثقة بأن ما أكتبه من شعر لا يقلّ أهمية عما أسمعه في الإذاعة من أشعار اللغة المحكية، منذ يفاعة الشباب وأنا أعيش دفق التعبير حيال مواضيع متنوعة ما بين الخاص والعام، فكنت أحوّلها إلى وريقات حتى غدت خبرة تراكمية، فبدايتي تدفقت على يد الأستاذ عبد الكريم الناعم تشجيعاً ومشاركات في الأمسيات، نتج عنها صدور ديوان شعر بعنوان “مشوار”، وهكذا اتسع حضوري، ومشاركاتي إلى أن تلقفني منير الأحمد رئيس لجنة النصوص الغنائية في الإذاعة آنذاك لتحقق كلمات الأغنيات التي أكتبها حضوراً واسعاً بين الفنانين الذين بدأ الكثير منهم يتواصل معي).
ولم يحظ جنيد بأي جائزة عن أغانيه طوال حياته وكان قد قال في حديث له مع وكالة سانا قبل أشهر: إن المكسب الحقيقي والجائزة الوحيدة التي نالها هي محبة الجمهور لأغانيه وصداها الذي يتردد في كل إذاعة عربية.
حرص جنيد على عدم إعطاء كلماته إلا لمن يستحقها من المطربين ليس احتكاراً منه وإنما حفاظاً على مقام الأغنية العربية التي دعا مراراً إلى النهوض بها وعدم الاستسهال بوظيفتها في المجتمع.
رحل عصام جنيد يوم الأحد 3 تموز 2022 بعد أن كتب نحو ألف أغنية عربية وغناها كبار المطربين العرب على مدى نصف قرن.
إعداد: محمد عزوز

من كتابي (راحلون في الذاكرة) برسم الطبع