كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

"موت موظف" لا وجود للخوف من حولنا.. نحن من نصنعه

أمينة عباس- فينكس

كان جمهور المسرح القومي بدمشق مؤخراً وعلى مدار عدة أيام على موعد مع مسرحية "موت موظف" للمخرج لؤي شانا والتي تعاطى معها الجمهور بإعجاب كبير، وفيها اتكأ المخرج على قصة "موت موظف" وهي قصة قصيرة لتشيخوف كتبها عام 1880 وعالج فيها مشكلة الخوف عند الإنسان، مع الإشارة إلى أن هذه القصة كثيراً ما أغرت المخرجين لتقديمها على خشبة المسرح، وهي تتناول قصة ايفان الموظف الحكومي الذي عطس على أحد المسؤولين، فعاش حالة هلع وخوف من فعلته محاولاً الاعتذار من هذا المسؤول مرة تلو المرة.

مرة ثانيةمشهد من مسرحية موت موظف4

عُرف عن أبطال تشيخوف عجزهم وخوفهم، وخير من يمثّلهم كان بطل قصته "موت موظف" التي ألقى فيها تشيخوف اللوم على موظف بسيط مستكين لحالة الخوف التي تلبسّته وأدت إلى موته رغم بساطة الفعل الذي قام به دعوة منه للقول أنه علينا أن لا نخاف وأن نواجه الواقع بشجاعة، وهو ما أغرى المخرج لؤي شانا لتقديم عرضه في ظل المخاوف الكثيرة التي عشناها في فترة الحرب وما بعدها والتي باتت تحيط بنا اليوم من كل الجهات، مستفيداً شانا من "موت موظف" لتشيخوف في المشهد الأول، مقدماً بعده قصة جديدة لا علاقة لها بالقصة وإنما بما بناه شانا عليها ليقدم عرضاً ممتعاً ينتمي إلى الكوميديا السوداء وكوميديا الموقف التي تفاعل معها الجمهور لأنها تعبّر عنه وتتحدث بلسانه عن مخاوفه التي باتت تكبر يوماً بعد يوم نتيجة الأزمات المتلاحقة التي يتعرض لها، وقد ساعد الأداء المتميز للممثلين بشخصياتهم المختلفة على إيصال رسالة شانا من العرض في نبذ الخوف ومحاولة المواجهة بشجاعة حتى لا تكون نهايتنا كنهاية "موت موظف" متضمناً العرض الكثير من الدلالات والرموز التي تشير إلى النتائج المدمرة للخوف في المجتمع.

مبيناً شانا في تصريحه لفينكس أنه يتبنى مقولة تشيخوف التي تؤكد أنه لا وجود للخوف من حولنا، فنحن من نصنعه في داخلنا و نغذيه حتى يكبر ويسيطر علينا، وهذه هي الفكرة الأساسية التي أراد إيصالها إلى الجمهور من خلال مسرحية كوميدية بسيطة سبق وأن قدمها منذ أكثر من عشرين عاماً ولمدة 45 يوماً في مدينة اللاذقية، وقد شاركت في مهرجان دولي ونالت حينها عدة جوائز وكانت بمشاركة عدد من الممثلين المحترفين وعدد كبير من الهواة، وكان بعضهم يقف على خشبة المسرح لأول مرة، وهذا ما فعله ثانية لؤي شانا كمخرج في عرضه الثاني في دمشق حيث استعان بممثلين محترفين وهواة، ومنهم من يقف على خشبة المسرح لأول مرة ولقد لاقوا استحسان الجمهور الذي صفق لهم كثيراً بعد أن لفتوا الانتباه، وهذا إنجاز آخر للعرض يضاف إلى تحقيقه النجاح الكبير، ومن يتابع أعمال لؤي شانا يلمس مدى حرصه على الكشف عن مواهب جديدة من الشباب الهواة في أعماله المسرحية.

يشار إلى أن المسرحية من تمثيل: علي القاسم، باسل حيدر، ماجد عيسى، لميس عباس، نجاة محمد، محمد سالم، أحمد العبود، أليسار صقور، باسل كربوج، براء سمكري، خالد القصير، زين العابدين شعبان، زينب عيد، صلاح الطوبجي، عماد يوسف، مصطفى خطيب، مرح إسماعيل، ملاك خطيب، نور كباريتي.. المخرجة المساعدة غادة اسماعيل.

يُذكر ان قصّة "موت موظَّف" تقع في صفحتين ونصف وقد كتبها تشيخوف عندما كان عمره 23 سنة وكان ما يزال طالباً في الكلّيّة الطّبيّة في جامعة موسكو، ونشرها في إحدى المجلّات الفكاهيّة من الدّرجة الثّانية ووقّعها باسمٍ مُستَعار هو تشيخونتيه.

لؤي شانا

ممثل ومخرج مسرحي من مواليد اللاذقية، تخرج في المعهد العالي للفنون المسرحية وله مشاركات متميزة في العديد من المهرجانات الوطنية والدولية، وهو مؤسس تجمع القباني للفنون المسرحية في مدينة اللاذقية.