في اليوم العالمي للكتاب.. وخير جليس في الزمان كتاب
2026.04.23
أمينة عباس - فينكس
احتفى المركز الثقافي – أبو رمانة – بالتعاون مع الجمعية الكونية السورية مساء أمس باليوم العالمي للكتاب الذي يصادف اليوم 23/4، من خلال المحاضرة التي حملت عنوان "وخير جليس في الزمان كتاب"، التي أعدها أ. معاذ قنبر وألقاها نيابة عنه أ. أديب الخوري نائب رئيس الجمعية – بسبب وجود أ. قنبر خارج محافظة دمشق –
. وبيّن أ. أديب الخوري في تصريحه لفينكس قبل البدء بإلقاء المحاضرة أن الكتاب الورقي في طريقه للانقراض، ولكن ليس بين يوم وليلة، فالأمر مسألة وقت ليس إلّا برأيه، وأن واقعه يشي بذلك على جميع الصعد، إلى جانب أن القوة الشرائية له في بلدنا سورية تكاد تكون شبه معدومة في ظل الظروف الحالية التي تعيشها سورية: "بالعموم الكتاب العربي بوضع سيء عموماً، وبسوريا أسوأ، فالبلدان العربية التي تصدر كتباً جيدة قليلة، ولابد من الاعتراف أن الكتاب بحاجة لدعم من مؤسسات خاصة وجهات عامة معنية بالكتاب، وإلا سيبقى بوضع سيء، وهذا يعني أن المجتمع والثقافة سيبقيان في وضع سيء".
وحول الكتاب الإلكتروني يرى الخوري أن وجوده جزء من التطور التكنولوجي الذي تعيشه البشرية، وقد أصبح التعامل مع التكنولوجيا في هذا الأمر واقعاً لا مفر منه، ومن الخطأ تجاهله، مع أن الكتاب الإلكتروني ما زال في بدايته على المستوى العربي، والناس لا تعرف كثيراً عنه ولا كيفية الوصول له، مع الأخذ بعين الاعتبار أن إمكانية الوصول إليه عبر الإنترنت ليست رخيصة دائماً، مع تأكيده على أنه لا يوجد الكثير من دور النشر أو الجهات التي تعنى بإصدار الإلكتروني.
وسيلة للمحاورة والجدل الذهني
وبالعودة إلى محاضرة د. معاذ قنبر، أشار في البداية إلى أنه في العصر التقني المعلوماتي، يرى البعض أن العصر الإلكتروني يجعل الكتاب أثراً من الماضي وبقايا عصر كانت فيه المعرفة رغم وفرتها، الوصول إليها محدوداً، في حين أن الإنترنت غير كل شيء، وأتاح لنا أساليب بإمكانها أن تغير وضعنا الاجتماعي والمعرفي جذرياً. لكنه
من جهة أخرى حول المعلومة برأيه إلى سلعة، وألغى المسافة بين القراءة البحثية والقراءة السطحية التي تكتفي بكم العناوين، أو الاكتفاء بكتاب واحد.
ويؤكد قنبر كذلك في محاضرته أن الكتاب وسيلة للمحاورة والجدل الذهني مع أفكار الآخرين، فهو فرصة لسبر واكتشاف أفكار الآخرين، ما يساعد على القدرة على التفكير النقدي وتحليل الأفكار وتطوير الذات. وهنا يتجاوز الكتاب أطره المادية المحددة في صفحاته ليتحول إلى وسيلة للتأثير على العقول وترسيخ البينية الثقافية وتعميق توجهات الجماعة. فالكتاب برأيه ليس فقط مصادر للمعرفة والتعلم، بل يمثل أيضاً وسيلة للتسلية والترفيه، ومنبراً للتعبير الاجتماعي والتواصل الثقافي حيث تلعب الكتب دوراً أساسياً في تشكيل الحياة الاجتماعية بفضل قدرتها على نقل المعرفة، وهو بذلك يعمل على تكوين تصور جمعي يعزز أواصر: "هو أداة التثقيف الفردي والتثاقف بين الجماعات، ولعل بعض الكتب كانت أساساً لبناء ثورة فكرية بدم جديد في الفكر البشري والاجتماعي".
الكتب المفصلية في التاريخ
في القسم الثاني من المحاضرة توقف قنبر عند بعض الكتب المفصلية في التاريخ بهدف التعرف على دور هذه الكتب في خلق ثورات علمية وفلسفية قلبت الحياة الفكرية وغيرت أساليب الفهم في العقل البشري "ولندرك الدور الخطير للكتاب في حياة الإنسان". ومن هذه الكتب ذكر:
*كتاب "الأمير": الذي يعد أحد أشهر الكتب السياسية في التاريخ، ألفه السياسي والمفكر الدبلوماسي الإيطالي نيكولو ماكيافيلي في أوائل القرن السادس عشر، وكان الهدف من وضعه تقديم مجموعة من النصائح العملية للحكام حول كيفية الوصول للسلطة وإدارتها والمحافظة عليها: "ويعتبر هذا الكتاب أساسياً في الفكر السياسي الحديث".
*"حوار حول النظامين الرئيسيين للعالم": وهو للعالم الإيطالي غاليليو الذي كتبه سنة 1632، عده قنبر من أهم الكتب في تاريخ العلم، إذ لعب دوراً رئيسياً وحاسماً في تغيير نظرة الإنسان وفهمه لبنية الكون، وكان الهدف منه مناقشة نظريتين مختلفتين حول مركز الكون، ترتكز الأولى على نظرية أرسطو ومن بعده بطليموس التي تنطلق من مركزية الأرض، ونظرية كوبرنيكوس التي تتحدث عن مركزية الشمس.
*"الأصول الرياضية للفلسفة الطبيعية": للفيزيائي إسحاق نيوتن، وهو من أعظم ما أنتجه عقل بشري عبر التاريخ، وقد نُشر لأول مرة سنة 1687، وفيه وضع نيوتن الأسس الرياضية التي تفسر حركة الأجسام ليتوج تصورات غاليليو ويعطيها دفعة تعطي للفيزياء الرياضية دوراً أساسياً في تفسير وفهم الطبيعة.
*"نقد العقل المحض": ويعتبر هذا الكتاب أحد أهم المؤلفات الفلسفية التي عرفتها الفلسفة الغربية، كتبه الفيلسوف الألماني إيمانويل كانط سنة 1781: "إن نظرية كانط للمعرفة وتحليله للذهن البشري والأسس الحسية التي وضعها للفهم والإدراك، لا تقل أبداً عن نظرية كوبرنيكوس في الفلك، ونظرية نيوتن في الثقالة، واكتشاف البخار كقوة محركة، والتفسير الماركسي المادي للتاريخ".
*"أصل الأنواع": الذي فجّر ثورة كوبرنيكية جديدة على صعيد علوم الحياة، وهو من تأليف عالم البيولوجيا الإنجليزي تشارلز داروين سنة 1859، قدم فيه نظرية لعبت دوراً هائلاً في التطورات العلمية اللاحقة في علم البيولوجيا، وهي نظرية التطور عبر الاصطفاء الطبيعي، فقدم تفسيراً جديداً لأصل التنوع الكبير في الكائنات الحية.
*"رأس المال": ويعتبر من أهم الكتب الاقتصادية والفلسفية، يتضمن تحليلاً نقدياً عميقاً للنظام الرأسمالي، ألفه الفيلسوف والمفكر الألماني كارل ماركس، وألف جزؤه الأول سنة 1867، ولم ينشر الجزئين الثاني والثالث إلا بعد وفاته، ويعتبر أول محاولة علمية شاملة لتشريح بنية المجتمع والنظام الاقتصادي للمنظومة الرأسمالية في القرن التاسع عشر.
*"تفسير الأحلام": ويعد واحداً من أهم وأشهر كتب علم النفس، يمكن توصيفه كثورة ثالثة بعد كتاب غاليليو وداروين أعادت فهم موقع الإنسان تجاه نفسه، ألفه عالم النفس والطبيب النمساوي سيغموند فرويد سنة 1900، يعتبر من الكتب التي أرست معالم مدرسة التحليل النفسي من خلال مجموعة من المفاهيم الأساسية التي استخدمها فرويد في تفسير وتحليل الأحلام من خلال التأويل والتفكيك والتمييز بين المعنى الظاهر والباطن للصور الحلمية.
*"بنية الثورات العلمية": صدر عام 1962 وهو من الكتب المؤسسة في فلسفة العلم: "أكد من خلاله مؤلفه توماس كون على الطابع الثوري للعلم والتقدم العلمي، والثورة العلمية التي يقصدها تعني التخلي عن البنية النظرية، واستبدالها ببنية نظرية جديدة معارضة لها".