كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

نادي "آفاق اللغة" في عَمّان يحتفي بـ"الرصاصة الأخيرة" لعمار أحمد حامد

أمينة عباس – فينكس

بعد نيل الكاتب السوري عمار أحمد حامد الجائزة الثانية في مسابقة "توتول" للإبداع الروائي -مسابقة أدب السجون والحرب في سوريا- عن روايته التي حملت عنوان "الرصاصة الأخيرة"، احتفى مؤخراً نادي "آفاق اللغة" في عَمّان / الأردن وضمن حواراته الشهرية بالرواية من خلال أمسية أدبية -إدارة أ. سوسن زعرور- تضمنت قراءة معمقة للرواية من قبل الإعلامي والناقد رسمي محاسنة، تناول فيها شخصية القناص، حيث بيّن أن الكاتب في الرواية لم يبحث عن إدانة لشخصية القناص أو تبريرها، ولم يقدم نموذجاً بطولياً، ولا شيطانياً، ولا إضاءة على حياته المهنية، إنما ذهب إلى تلك الأعماق في النفس وترسباتها والنبش فيها، والعناصر التي تداخلت في تكوينها، بدءاً من بيت الأسرة، وعنف والده، وأحلامه المجهضة، ولاحقاً تلك الشعارات التي أوهموه بها، حتى أصبح الموت بالنسبة له مجرد فكرة ضبابية يختزل تاريخاً من الوهم أمام الحقيقة الصاخبة حين وجد أن القائد قد هرب، وأن كل رفاق السلاح اختفوا، وبقيت معه رصاصة أخيرة.
مشيراً محاسنة إلى أن الكاتب ومنذ البداية يضع القارئ أمام شخصية، صُنعت أفكارها ومستقبلها، وأدت بها في النهاية إلى حالة من التشظي، ومتوالية من الأزمات، وأسئلة بلا أجوبة عن الذات، والدور والوجود، وقد كانت علاقته مع العالم الخارجي فقط من خلال عين بندقيته، وهو يتتبع رصاصته الأولى التي وجهها إلى رأس شخص لا يعرفه، لتصبح البندقية جزءاً منه، متحولاً إلى مجرد عين تراقب، وإصبع يضغط على الزناد، ويصبح كل شخص يتحرك في الشارع هو هدف مشروع له.
نص سردي مشحون بالأسئلة
وأوضح محاسنة في قراءته أن الكاتب يأخذنا في روايته إلى عالم القناص وأزمة الوقوف على الحافة، واستحضار الذاكرة، ليقدمها بلغة اعتمدت الجملة القصيرة المكثفة والمتوترة، التي تحمل إيقاعها الداخلي، المتناغم مع إيقاع قلب القناص المحكوم بالقلق وأسئلة الوجود، بما يعيشه من أجواء خانقة، وأفكاره المشوشة وذكرياته التي تحضر بخليط تشكل في داخله من العائلة والحبيبة والقائد والمآلات التي آل إليها، بسبب معاني الانتماء، والهوية، ومجموعة التحولات على المستوى الفردي والمستوى الجمعي، والتي أوصلت به إلى هذا المكان بكل ما فيه من جنون، حيث كانت "نافذته" على العالم الخارجي من خلال عين بندقيته، دون أن يكون يدرك منظومة الفساد والكذب والاستئثار بالسلطة ومقدرات البلد، التي كانت تدور تحت ستار الخوف والقمع والتستر وراء شعارات فرضت بقوة التفرد بالسلطة.
مؤكداً محاسنة قدرة الكاتب على بناء جو خانق، بهذا النفاذ إلى منظومة التناقض داخل نفس القناص، في نص سردي مشحون بالتوتر، والأسئلة والمساءلة، وذوبان المكاشفة ما بين الخارج والداخل: "لم تكن الرصاصة عند عمار حامد مجرد رصاصة يختفي أثرها بعد إطلاقها، إنما يرتد أثرها إلى الروح، كأنها بعد أن تقوم بفعلها، ترتد من الضحية إلى القناص نفسه، في عملية قتل بطيء، وهو يعيش وحيداً ومعزولاً على السطح فلا يرى العالم إلا من خلال عين بندقيته، مع غياب في الرواية للشخصيات الأخرى وحواراتها كجزء من تعميق هذه العزلة، لأن الكاتب أراد أن يعرض للشمس تلك المونولوجات الداخلية، والتداعيات التي يتداخل فيها الزمان والمكان، ولذلك نسمع صوته الداخلي، ومحاولاته للامساك بما تبقى من روحه التي كانت تتسرب مع كل عزف على الزناد".
قناص بلا اسم
وختم محاسنة قراءته للرواية بلفت الانتباه إلى أن الكاتب قدم القناص بلا اسم، في دلالة برأيه إلى أن في داخل كل واحد منا جزءاً منه: "القلق والخوف، والذكريات المترسبة في النفس، والكثير من الشعارات التي مرت علينا وصدقناها، وبعضنا عاش من أجلها، وما تلاها من خيبات أمل وانكسار، وهدر للزمن والقيم، الرواية تستحق القراءة بتأمل لأن الكاتب لا يبحث عن تصوير أو توثيق وقائع، إنما التقاط لحظة عالية قبيل انهيار الشخصية بقليل".
تلا قراءة الرواية حوار مع الجمهور النوعي الذي حضر الأمسية في قاعة " شركة زين" في مجمع الحسين للأعمال كما تم توقيع الرواية من قبل الكاتب عمار أحمد حامد وهو كاتب وناقد سينمائي ومترجم بالدرجة الأولى، و"الرصاصة الأخيرة" هي روايته الأولى..
وكان موقع فينكس وبعد فوزه بالجائزة قد أجرى حواراً مطولاً معه بيّن فيه أنه لم يحاول في الرواية أن يدخل إلى عالم القنّاص بصفته "قنّاصاً" فقط، بل حاول أولاً أن يتعرف على هشاشته الإنسانية، والفراغ الداخلي الذي يتحول — في لحظة ما — إلى سلاح، دون أن يقترب منه كخبير عسكري أو صاحب معرفة تقنية، بل ككاتب يبحث عن الشقوق التي تتسرّب منها الأسئلة الكبرى: لماذا يُقدم الإنسان على القتل؟ وما الذي يتبقى منه بعد كل رصاصة؟ "تعمّقت في وحدته، وفي صمته الطويل، وفي "الإيقاع" الذي يتكرر في ذاكرته كأثر ضائع من ماضيه، لم أكتب عنه كي أقدّم صورة عسكرية، بل كي أقدّم إنساناً يقف على الحافة.
وحين استطعت أن أضع نفسي في مكانه — لا في أفعاله، بل في شعوره بالانفصال — بدأت ملامحه تتضح على الورق. أنا لم أدخل عالم القناص… أنا دخلت عالم الإنسان حين يصبح ظلاً، وحين تصبح الرصاصة مرآة لا يريد النظر إليها، لم أرد أن أقدّم القنّاص كضحية نظام وشعارات فقط، بل كإنسان بُني وعيه على مجموعة من الأصوات والشعارات التي رافقته منذ الطفولة حتى أصبحت جزءاً من هويته، كان يؤمن بها لأنها كانت توفر له يقيناً جاهزاً، وتمنحه إحساساً بالانتماء والمعنى إلى أن سقط كل ذلك في لحظة واحدة". 
في وداع الدكتور مازن المبارك.. حين يترجّل فرسان اللغة
صَخْرَةُ البَارّ.. وَعَاصِفَةُ الجَوْر (قصة قصيرة)
في الذكرى الرابعة والخمسين لاستشهاد غسان كنفاني.. علاقة نموذجية ثقافية مع محمود درويش
عرض كتاب: "تطور المجتمع السوري 1831 - 2011"
"سيكولوجيّة الجماهير" للطّبيب وعالم الاجتماع غوستاف لوبون
من نوادر الرسائل.. رسالة نزار قباني لأستاذه مصطفى الزرقا
الشاعر المظلوم.. الذي تأخر المجد عنه
نوفل نيّوف: الآلة لا يمكنها إلغاء دور المترجم والفنان
أ. إسماعيل عبدالله حقوق الملكية الفكرية في ظل الذكاء الاصطناعي
محاضرة توعوية في المكتبة الأهلية بقرية الجروية- صافيتا حول أسس تربية النحل وفوائدها الاقتصادية
"جينات التمرد".. من سفينة المهاجر الاول إلى قيادة النظام العالمي
ماكتبه نزار قباني في الذكرى الأولى لرحيل عاصي الرحباني
وفاة المفكر والناقد والمترجم السوري حنا عبود
من ذكريات دمشق "شريفو ترك الفن وصار يعمل في السياسة"
حسن الخير: "لوركا العرب" الذي قطّعوا لسانه فخلدت كلمته