عمّي الشيخ
2026.07.09
عبد الكريم الناعم
مهداة لروح العارف الربّاني الشيخ صالح علي عمران (الصوممعة)
كانَ قبْلَ أنْ يُذَرْذِرَ الصّباحُ
نُورَهُ الشّفيفَ
يَنْتحي
يَقومُ باكراً لِيَرْفعَ الضّياءْ
يُسبِّحُ الرّحمانَ جَهْرةً
فَتَبْزُغُ الغصونُ
في فُروعِ قلْبِهِ الوَريفِ،
يَنْحني
فَتَسجدُ السّماءْ
يَشِعُّ زيْتُ قلْبِهِ
تُصَفِّقُ المِشْكاةْ
يَفيضُ بالحَنانِ
كلُّ ما في الكوْنِ أَسْطُرٌ في ذلك الكتابِ،
يَفْتَحُ الرّؤى على بصيرةِ الخَبيءِ
بينَ نُقْطةٍ وَجَرَّةٍ
فَتُرسِلُ الحياةْ
أسرابَها
وَتُعْشِبُ الوِديانُ في سرائرِ النُّفوسِ بَغْتَةً،
وَيًسْفِرُ الوجودُ عنْ بهائهِ
فَيَدْخُلُ الجميعُ في الصّلاةْ
حَفْنَةٌ من الزّمانْ
كانتْ لنا
وكانَ وحْدَهُ المِياهَ والشّذى
وبَهْجةَ البُستانْ
كُنّا نَخافُ أنْ نَعُدَّ
نَتْرُكُ الأرقامَ جانباً
نَخافُ أن يكونَ في تّذَكّرِ الزّمانِ
ما يُعَجِّلُ الأيّامَ ،
نَنْتحي جَواءَ كَرْمةٍ
وَيُحجَبُ السِّراجُ بالدّخانْ
وذاتَ جلسةٍ أصاخَ سمْعَهُ،
يَمامَةٌ تَفَتَّحَتْ
فَأَزْهَرَ التّغريدُ في فِناءِ روحِهِ
فَشَفَّ
كانَ حُزْمةً من الضّياءِ والعَسَلْ
تَبَرَّجَ التّغريدُ،
أَغْلَقَ الحواسَ،
كانَ واضِحاً
فكلُّ ما تُخَبِّئُ الجِبالُ والوِهادُ
مِن زَبَرْجَدٍ ونَحْلِ حَكْمةٍ طَفا،
فَدَقَّ
واكْتَمَلْ
تَهَطَّلَتْ عريشةٌ في القلبِ،
سَبَّحَتْ كواكِبُ العناقيدِ الخُمورَ،
كانَ كأسَ نفْسِهِ،
" سُبحانَ مَن أشاعَ في سلالِمِ
الوجودِ هذه الأنغامْ "
تَفَتّحَ ( المَقامْ)
يَمْلأُ الفَراشُ أُفْقَهُ بالنّارِ،
عارياً يطوفُ،
ليسَ فيهِ ظُلمةٌ ولا كُدورةٌ،
يُقيمُ بُرْجَهُ
فَيُقْبِلُ الحَمامْ
" سُبحانَ مَن يُسلسِلُ السّحابَ في النّفوسِ
بينَ الوجْدِ لهْفةً لِجِيدِ لَفْتةٍ
ورِقّةً على البُغامْ "
كُنّا نَخافُ،
نُرجئُ الزّمانَ،
لا نَعُدُّهُ
لكنّما الزّمانُ جاءَ مثْلما يُريدْ
وسافرَ الشيخُ الجليلُ ذاتَ ليلةٍ،
ودارتِ الشّهورُ حوْلَ مِغْزَلِ الحياةْ
وأنت َ حين لا تكونُ دَوْرةً تكونُ مغْزلاً،
وحينَ لا... رِسالةً
تكونُ صاحبَ البريدْ
ولستُ أدري ما الذي أصابَ
طائرَ اليَمامْ
فَقَبْلَ ليلتيْنِ مِن بدايةِ المَحاقِ،
ذاتَ هَلّةٍ،
دَخلتُ في الصّباحِ باكراً
جلسْتُ حيث كانَ يَلْتقي بنفسِهِ
تَفَتَّحَتْ غصونُ شَجْرةٍ
شاهدْتُها تَقومُ بينَ قلْبِهِ
وَلَثْغةٍ في أوّلِ الكلامْ
قاربْتُ غُصْنَها
نَظَرْتُ في مياهِ تلكمُ المِرآةِ،
أَقْبَلتْ يمامةٌ
على العليِّ من أغصانِها حَطَّتْ
فكانَ آخِرُ العِناقِ
أوّلَ السّلامْ
حمص12/10/1993