عبد الكريم قاسم محمد بكر عثمان الزبيدي
2026.04.18
أسعد صباح البديري
ولد في 21 تشرين الثاني (نوفمبر) عام 1914 في محلة "المهدية" بالجانب الأيسر من بغداد (الرصافة).
ينتمي لعائلة فقيرة وبسيطة. والده كان نجاراً (سني من عشيرة زبيد)، ووالدته (شيعية من عائلة السكيني البغدادية). هذا المزيج العائلي جعل منه شخصية وطنية عابرة للطائفية في وجدان الكثيرين.
تعلم القراءة والكتابة في "كتاتيب" بغداد، ثم انتقلت عائلته إلى مدينة الصويرة بمحافظة واسط عام 1919، حيث أكمل دراسته الابتدائية هناك، قبل أن يعود لبغداد لإكمال الدراسة الثانوية (الفرع الأدبي).
بدأ حياته العملية "معلماً" في مدرسة الشامية، لكنه سرعان ما التحق بالكلية العسكرية عام 1932.
• التدرج: تخرج برتبة ملازم ثانٍ عام 1934، ثم التحق بكلية الأركان وتخرج فيها بامتياز عام 1941.
شارك في إخماد حركات التمرد في الفرات الأوسط (1935).
• شارك في حرب فلسطين (1948) وأظهر شجاعة
لافتة في معارك "كفر قاسم" و"جنين"، حيث لم تخسر القطعات التي كان يقودها أي معركة.
• بحلول عام 1955، أصبح برتبة "زعيم ركن" (عميد ركن حالياً) وتولى قيادة اللواء التاسع عشر.
كان قاسم العقل المدبر لـ "تنظيم الضباط الأحرار". في صبيحة 14 تموز 1958، استغل تحرك لواءه باتجاه الأردن ليدخل بغداد ويسيطر على الإذاعة والمرافق الحيوية.
الإطاحة بالنظام الملكي، إعلان الجمهورية العراقية، وتولي عبد الكريم قاسم منصب رئيس الوزراء ووزير الدفاع والقائد العام للقوات المسلحة.
اللقاءات الصحفية اللاحقة، كان عبد الكريم قاسم يصر على أن خطة الثورة كانت تقضي بـ "محاكمة العائلة المالكة" وليس تصفيتها جسدياً. وكان يقول إن الهدف هو إنهاء النظام الملكي كمنظومة سياسية، أما الأشخاص فكان من المفترض أن يُنفوا أو يُحاكموا.
إلى أن قاسم فُوجئ بنبأ مقتل الملك والنساء في ساحة قصر الرحاب. ويُروى أنه حين وصله الخبر، بدت عليه علامات الوجوم والصدمة، وقال ما معناه: "لم نكن نريد هذا، كنا نريد تقديمهم للمحاكمة أو إخراجهم من البلاد".
قاسم حمّل المسؤولية للضباط الذين كانوا في الميدان، وتحديداً النقيب عبد الستار العبوسي (الذي أطلق النار فعلياً). كان تبرير السلطة الجديدة حينها هو حدوث "ارتباك" أو "تبادل إطلاق نار" مزعوم من قبل الحرس الملكي أدى إلى رد فعل عفوي ومضطرب من الجنود، وهي الرواية التي دحضها الناجون لاحقاً (مثل الأميرة هيام).
تذكر أن قاسم كان يكنّ تقديراً شخصياً للملك فيصل الثاني كونه "شاباً لم يتلوث بالسياسة بشكل مباشر" مقارنة بخاله الوصي عبد الإله. ويُقال إنه عندما عُرضت عليه بعض ممتلكات الملك الشخصية بعد الحادثة، تأثر كثيراً.
عبد الكريم قاسم في تصريحاته وشهادات من حوله، أظهر نفسه بمظهر "البريء من دماء النساء والملك الشاب"، واعتبر ما حدث "خروجاً عن الأوامر" وتصرفاً انفعالياً من قبل بعض الضباط والجنود نتيجة الغليان الشعبي في تلك اللحظة. ومع ذلك، يظل خصومه يحملونه "المسؤولية الأخلاقية والسياسية" كونه القائد العام لتلك الحركة.
رغم قصر فترة حكمه (أقل من 5 سنوات)، إلا أنها شهدت تغييرات جذرية:
1. قانون الإصلاح الزراعي: توزيع الأراضي على الفلاحين وإنهاء الإقطاع.
2. بناء المدن: أنشأ "مدينة الثورة" (مدينة الصدر حالياً) لإسكان الفقراء والنازحين من الريف.
3. قانون الأحوال الشخصية (رقم 188 لسنة 1959): الذي يُعد من أكثر القوانين تطوراً في حفظ حقوق المرأة آنذاك.
4. الاستقلال الاقتصادي: الانسحاب من "حلف بغداد" وإصدار القانون رقم 80 الذي استعاد 99% من الأراضي غير المستغلة من شركات النفط الأجنبية.
واجه قاسم تحديات سياسية كبرى بسبب الصراع بين "القوميين" (الذين أرادوا الوحدة مع مصر وسوريا) وبين "الشيوعيين والوطنيين" (الذين أرادوا الحفاظ على استقلال العراق الوطني).
تعرض لمحاولة اغتيال شهيرة في شارع الرشيد عام 1959.
انقلاب 8 شباط 1963: قامت قوى قومية وبعثية بانقلاب عسكري ضده. حوصر في وزارة الدفاع، ورفض تسليح الجماهير التي خرجت للدفاع عنه تجنباً لإراقة الدماء (كما تذكر المصادر).
سِيق إلى مبنى الإذاعة والتلفزيون، وبعد محاكمة صورية سريعة، تم إعدامه رمياً بالرصاص في ظهر يوم 9 شباط 1963.
حقائق دقيقة من المصادر
عُرف عنه أنه لم يتزوج قط، وكان يسكن في بيت بسيط بالإيجار، ولم يترك خلفه ثروة أو عقارات، بل وُجد في جيبه عند إعدامه "دينار وبضعة فلسات" فقط.
كان زملاؤه في كلية الأركان في بريطانيا يلقبونه بـ"ساحر الثعابين" لقدرته العالية على الإقناع والمناورة العسكرية.
عبد الكريم قاسم يظل حتى اليوم شخصية تثير الجدل العاطفي؛ فبينما يراه البعض "أب الفقراء" ونزيه القرن العشرين، يراه آخرون سياسياً لم يحسن إدارة الصراعات الحزبية التي أدت لدمار التجربة الجمهورية الأولى.
"انقضت أيام عبد الكريم قاسم، وفي لحظة الوداع، لعل ضميره استذكر عتاب الملك المغدور الشاب: 'أكان موتي بسببك؟'."