كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

مثل اليوم 1 يناير 1982 إحباط محاولة خرق منظّم داخل الجيش السوري

علاء الدين تلجبيني  
حدث في سوريا
مثل اليوم 1 يناير / كانون الثاني 1982
إحباط مخطط لمحاولة خرق منظّم داخل الجيش السوري، كان يجهّز لها تنظيم سري يضم مجموعة من الضباط، كانوا على تنسيق مع الطليعة المقاتلة (الجناح العسكري لتنظيم الإخوان المسلمين). وكان من ضمن مخططاتهم قصف اجتماع للقيادة المركزية لحزب البعث، يضم حافظ الأسد وشقيقه رفعت وأركان النظام، إضافة إلى قصف القصر الجمهوري ومعسكرات سرايا الدفاع، تزامنًا مع خروج مقاتلي الطليعة إلى الأرض، والسيطرة على المواقع الحساسة.
كان العميد الحموي تيسير لطفي صلة الوصل بين التنظيم السري وقيادة الطليعة المقاتلة، حيث كان مقترح التنظيم القيام بمحاولته في فترة أقصاها نهاية عام 1981، قبل صدور قائمة تسريح جديدة تشمل نسبة كبيرة من ضباطه. وعندما صدرت قوائم التسريح ولم تتضمن أسماء ضباط التنظيم العسكري، شجّعهم ذلك على المضي قدمًا، على أن يتم دعم التحرك بـ 5000 مقاتل من الطليعة المقاتلة، فضلًا عن مركزي حماة ودمشق، كما ورد في كتاب الأحزاب والحركات والجماعات الإسلامية.
كان مخططًا أن تكون ساعة الصفر في الأول من كانون الثاني 1982، في فترة انشغال ضباط الجيش بسهرة رأس السنة و لم يكونوا اصلا قد اعدوا لذلك فكانت يد المخابرات أسرع في القبض على أعضاء التنظيم.
جاء إحباط المحاولة بعد أن قام أحد أعضاء التنظيم السري، وهو عميد في الفرقة الثالثة يدعى أحمد عبد النبي، من بلدة تل النبي مندو في ريف حمص، بإبلاغ قائد الفرقة اللواء شفيق فياض بالمخطط. وتمكّن عبد النبي من تسجيل اجتماعات التنظيم تسجيلًا صوتيًا، وكان من نفس دورة كل من الضابطين صلاح حلاوة وتيسير لطفي، اللذين قاما بدعوته للانضمام إلى التنظيم العسكري، وحضر بعض اجتماعاته.
قُبض على نحو 40 ضابطًا وقيل أكثر من ذلك كما تذكر الروايات، كانوا من المخططين والمشاركين أو ممن كانوا على علم بهذه الحركة.
يذكر الرائد الطيار محمد حيدو الكيكي، أحد المشاركين في تلك العملية، أنه كان هناك ضباط على علم بالتنظيم وردت أسماؤهم، أُطلق سراحهم بعد التحقيق، لكن تمت تصفيتهم بطرق غامضة لاحقًا
حُكم على قادة التنظيم السري وهم:
العميد صلاح حلاوة (قائد الفوج 65 دبابات في الفرقة الثالثة، وعمل نائبًا للعقيد علي زيود قائد القوات السورية في رياق وبعلبك في السبعينيات)،
العميد تيسير لطفي (ضابط في إدارة عمليات هيئة الأركان العامة)،
العميد نذير السقا (ضابط طيار)،
العميد عبد اللطيف فتينة،
العميد علي عنتر،
المقدم الطيار محمد بشار العشي،
الرائد الطيار محمد حيدو الكيكي،
الرائد الطيار محمد رفيق حمامي،
المهندس خالد الشامي،
هيثم قنباز،
المهندس حسان جلنمبو،
بالإعدام من قبل محكمة ميدانية، إلا أن حافظ الأسد رفض التصديق على الأحكام لبعضهم وكتب على هامش القرار:
«بالنظر لكونهم قد أبلوا بلاءً حسنًا في حرب تشرين، ولا يُعدم ضابط كان من أبطال حرب تشرين».
فتم تخفيض الأحكام إلى 25 عامًا أشغالًا شاقة. في حين نُفّذ الإعدام الميداني بحق أخرين من الضباط المشاركين، وبقي مصير البقية مجهولًا في سجن صحراء تدمر.
بعد اعتقال قادة التنظيم تم اقتيادهم إلى مقر المخابرات العسكرية، والتحقيق معهم من قبل اللواء علي دوبا و أخضعوا لتعذيب شديد ثم أُرسلوا إلى سجن تدمر الصحراوي، وبقي هؤلاء الضباط معتقلين هناك حتى عام 2000، حين تم نقلهم إلى سجن صيدنايا في آب / أغسطس 2000، وأُفرج عنهم في شباط من عام 2004.
كوفئ الواشي العميد أحمد عبد النبي، الذي كان يعمل قائد عمليات للفرقة الثالثة، بمنحه وسام ثورة الثامن من آذار من حافظ الأسد شخصيًا، كما جرى تعيينه قائدًا للكلية الحربية في حمص بدلًا من قائدها السابق الذي ورد اسمه في التحقيقات. وفي عام 1983 رُفع عبد النبي إلى رتبة لواء، وعُيّن قائدًا للفرقة الخامسة في الجيش، ثم رُقّي عام 1996، إلى جانب إبراهيم الصافي وشفيق فياض، إلى رتبة عماد، وعُيّن قائدًا للفيلق الأول، ثم نائبًا لوزير الدفاع.
في عام 2004 أصدر بشار الأسد مرسوم منع التمديد، الذي أُحيل بموجبه كل من العماد عبد الرحمن الصياد والعماد فاروق عيسى (نائبي رئيس الأركان)، والعماد أحمد عبد النبي (نائب وزير الدفاع)، والعماد توفيق جلول (رئيس هيئة تفتيش الجيش)، والعماد إبراهيم الصافي (نائب وزير الدفاع) إلى التقاعد، علمًا أن العماد شفيق ديب فياض (نائب وزير الدفاع) كان قد أُحيل إلى التقاعد في العام السابق.
يبدو أن تلك العملية كانت المحاولة الأخيرة التي حاولت من خلالها الطليعة المقاتلة كسر النظام من الداخل، غير أن كشفها أدى إلى توجيه أنظار النظام نحو حماة، استعدادًا لمعركة الحسم.
المصادر:
معظمها شهادات و صحف، منها شهادة الرائد الطيار محمد حيدو الكيكي، إضافة إلى الاستعانة بمصدر من كتاب الأحزاب والحركات والجماعات الإسلامية.
في الصورة: يظهر العماد أحمد عبد النبي، نائب وزير الدفاع، أقصى يسار الصورة، إلى جانبه مدير الإدارة السياسية اللواء غسان فارس، واللواء أديب قاسم قائد القوات العربية السورية العاملة في لبنان حتى ما بين الشهر الأول والعاشر من عام 2004، والمناسبة كانت عيد الجيش اللبناني في آب 2004 وهي الصورة النادرة و الوحيدة لأحمد عبد النبي الذي ابتعد كليا عن الاضواء خشية الانتقام.