كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

هكذا ضرب السوريون خطوط التابلاين عام 1956

علاء تلجبيني

(بالرغم من أن جمال عبد الناصر كان قد نصح بعدم نسف الأنابيب لاحتياج دول أخرى غير بريطانيا وفرنسا اليه، ومن الممكن أن تتحول هذه الدول الى معاداة العرب، فإنه عندما علم بعمليات النسف أرسل الى عبد الحميد السراج برقية من كلمتين (سلمت يداك).
من كتاب مقدمات الوحدة المصرية السورية ل ابراهيم محمد محمد ابراهيم
ردا على العدوان الذي بدأته القوات الاسرائيلية في 29 أكتوبر/تشرين الأول 1956 بغزو منطقتي شرق قناة السويس وصحراء سيناء ثم قطاع غزة، وانضمام القوات البريطانية والفرنسية إلى الحرب يوم 31 أكتوبر/تشرين الأول 1956 فيما عُرف بالعدوان الثلاثي على مصر قام كل من النقيبين هيثم أيوبي وكامل عرنوس من سلاح المهندسين السوري وبتوجيه من عبد الحميد السراج بنسف أنابيب النفط تضامنا مع مصر. يقول الكاتب ابراهيم محمد قام المهندسان اللذين نفذا مهمة نسف الأنابيب وأجهزة الضخ بالمهمة بمهارة بارعة.
عن نسف الانابيب يقول الدبلوماسي البريطاني Harold Anthony Nutting في كتابه ((ناصر)) (عندما قرر السوريون، الاستجابة لطلب اتحاد نقابات العمال العرب بتخريب خطوط أنابيب البترول الي يملكها الغرب، نسف أهم ثلاث محطات لضخ البترول على خط أنابيب شركة البترول العراقية الممتد إلى طرابلس، عارض عبد الناصر هذا التعبير المحدد عن التضامن العربي، فأبرقت القيادة المشتركة إلى دمشق قائلة إن تخريب خطوط الأنابيب سوف «يلحق الضرر بمصالح دول أخرى ليست شريكة....» ومن ثم فإنه ينبغي العدول عنه، ولكن الرسالة وصلت بعد فوات الأوان، فلم تمنع المجموعات المكلفة بالتدمير من تنفيذ المهمة الموكل إليها تنفيذها. ومع ذلك، كان لنصيحة عبد الناصر بعض التأثير عل السوريين الذين يسهل إثارتهم، وهو تأثير كان كافيا عل اية حال لمنع اي عمل مماثل ضد خط أنابيب «التابلاين» الذي تملكه امريكا والذي لم يصب بأي أذى من جراء حرب السويس.
يقول ضابط المخابرات المصري سامي شرف في مذكراته (استدعى الرئيس ناظم القدسي رئيس مجلس النواب (ينوب عن رئيس الدولة عند وجوده خارج البلاد) كلا من اللواء شوكت شقير واللواء عفيف البزري– وهما قائدا الجيش السوري آنذاك– ونقل لهما أن السفارة البريطانية أبلغته بوجود وحدات عسكرية أو شبه عسكرية حول محطات الضخ الخاصة بخط أنابيب التابلاين، فنفيا علمهما بهذا الموضوع، فقام ناظم القدسي باستدعاء عبد الحميد السراج، وأعاد عليه السؤال نفسه، فنفى بدوره علمه بأي مخططات في هذا الشأن.. فقال له ناظم القدسي: «إن لديه معلومات تقول كذا وكذا.. وأنت حا تضيعنا وتؤذي الوضع العام!!. فرد عليه عبد الحميد السراج «طيب يا سيدي أنا سوف أبحث الموضوع وسأرد عليك لأن الخط طوله نحو 800 كيلومتر وليس لدي طائرة، بل إن بعض المناطق يمكن أن أصل إليها بواسطة الجمل أو الحصان…. أعطني ثلاثة أو أربعة أيام حتى يمكنني أن أرد عليك». وكان السراج قد رتب العملية وأعطى التعليمات لضباطه بمواقيت التنفيذ وكان قراره: إنه في حال تعرض مصر للعدوان يقوم بنسف محطات الضخ… وتم نسف هذه المحطات فعلا ثاني يوم العدوان الثلاثي على مصر. لقد تصرف عبد الحميد السراج على مسؤوليته، وأحدثت العملية صدى واسعاً في العالم كله).
كانت سوريا قد أعلنت وفي 30 تشرين الأول 1956 أعلنت التعبئة العامة وقررت إرسال بعض القطعات العسكرية إلى الحدود مع الأردن للوقوف إلى جانب مصر ودخول المعركة، إلا أن الحكومة المصرية دعت الحكومة السورية إلى عدم دخول قواتها العسكرية في الحرب وفي 5 تشرين الثاني 1956 اجتمع مجلس النواب السوري وأعرب عن استنكاره ورفضه العدوان على مصر وأيد الإجراءات التي قامت بها الحكومة السورية بـالوقوف إلى جانب مصر، كما خصص المجلس مليون ونصف المليون ليرة سورية لأبناء الشعب المصري في منطقة بورسعيد، ودعا المجلس الدول العربية إلى دعم مصر وإدانة العدوان عليها"، واستكمالا للموقف السوري الداعم لمصر فقد قطعت الحكومة السورية علاقاتها الدبلوماسية مع بريطانيا وفرنسا وطالبت الدول العربية بانتهاج الإجراء نفسه تأييـدا لمصر الذي قوبل بتأييد قوي من السعودية".
في 11 أذار/ مارس 1957 تم إعادة ضخ النفط بعد توقف دام 129 يوما قامت الشركة على اثر ذلك بالمباشرة بضخ النفط بمعدلات منخفضة جدا من محطة (تي /2) في العراق، مستفيدة من اقصى ضغط متوفر هناك، عبر تلك الانابيب العابرة للمحطات السورية.
لقد نتج عن ذلك توقف تصدير النفط العراقي، المصدر الرئيسي للخزينة العراقية، لمدة تزيد على الاربعة اشهر والتصدير بمعدلات منخفضة بعد ذلك كذلك كانت خسائر سوريا حوالي 23 مليون ليرة سورية.
قامت الشركة بعد ذلك باعادة تأهيل محطات الضخ السورية ونصب معدات ضخ جديدة مطالبة في الوقت نفسه الحكومة السورية بكلفة اصلاح الاضرار دون جدوى.
يقول جورج قرم في كتابه النفط العربي و القضية الفلسطينية (خلق اقفال قناة السويس - بالاضافة الى تعطيل انابيب النفط المارة عبر الإراضي السورية - تأثيرا كبيرا في امدادات النفط ألى اوروبا الغربية -خصوصا فرنسا وبريطانيا الي امضت شتاء باردا وهي تعاني نقصا في الوقود).
مصادر:
- ناصر للدبلوماسي البريطاني Harold Anthony Nutting
- مقدمات الوحدة المصرية السورية لابراهيم محمد محمد ابراهيم
-العلاقات السورية - السعودية 1946 - 1958 ل فهد عباس سليمان السبعاوي
- كتابه النفط العربي و القضية الفلسطينية ل جورج قرم
- مذكرات سامي شرف
صورة
عند توقف اذاعة القاهرة عن البث نتيجة العدوان الثلاثي ارتفع صوت المذيع السوري عبد الهادي بكار معلنا بداية نشرة الاخبار بالقول:
"من دمشق… هنا القاهرة."