مؤسس الطليعة المقاتلة مروان حديد وتلميذه شهم عبد الرزاق حمو البرازي- ح3
2025.06.28
خالد جزماتي
( 3 )
أعود لأذكر القارئ الكريم بأن مداهمة قوى الأمن الأسدي لشقة آل البرازي في "العدوي" بدمشق كان في الصباح الباكر من يوم 30 حزيران 1975، حيث كان في الشقة كل من: الشيخ مروان حديد وزوجته (لم يدخل عليها) وزوجة الدكتور "عذاب الحمش"، وزكي الصفدي وفريد قداح ومأمون كاخي ومصطفى عادلة.
وهنا لابد من الإشارة أن الدكتور عذاب الحمش كان مع زوجته في الشقة، ولكنه نزل بعد صلاة الفجر لجلب مايتيسر من طعام الفطور للجميع، وعند عودته وصعوده عدة درجات، أحاط به رجال المخابرات وأجبروه على الصعود معهم لمداهمة الشيخ وتلاميذه في الشقة (الشقة في الطابق الخامس)، وعندما اقترب من الشقة، صاح: "الله أكبر - الله أكبر"، وهرب الى السطح.. ففتح الباب الشيخ مروان ففاجأته رجال المخابرات باطلاق النار بين رجليه لأنهم يريدونه حـيـاً".. تلك رواية الدكتور عذاب الحمش التي رواها لشهم البرازي عندما التقاه في المملكة العربية السعودية عام 1992 (كتبها لي شهم البرازي للتوثيق)..
وحسب آراء الكثير من المهتمين بتلك الحوادث، فإن هذه الرواية ضعيفة ويعتقد الكثيرون أن الدكتور عذاب الحمش هرب عند رؤية رجال الأمن وهم يحاصرون البناية...
والرواية الأخرى كما كتبها لي شهم البرازي: إن أحد ساكني الشقة المقابلة في البناية كان ضابطا في الجيش السوري، وربما رصد أو لاحظ كثرة تردد الشباب الملتحين كثيرا على جيرانه، فقام بالتبليغ عما يشاهده، وهذا احتمال...!
وتبقى الرواية الأقوى هي أن الجاسوس مصطفى جيرو هو الذي قاد رجال الأمن السوري الى شقة العدوي حيث يقيم الشيخ مروان حديد.... وبعد البدء بالمداهمة طلبت المخابرات عن طريق مكبرات الصوت من نزلاء الشقة تسليم أنفسهم بعد تمكنهم من اعتقال الشيخ مروان حديد، فأذعن كل من مصطفى عادلة وفريد قداح وقاما بتسليم انفسهما... أما زكي الصفدي ومأمون كاخي، فقد رفضا الاستسلام وقاتلا حتى النهاية...
وقد كتب لي شهم البرازي (للتوثيق) أن محمد حسن عجعوج جاءه في حماة بعد صلاة المغرب ليقول له، أسـرع الى دمشق.. بيتكم مراقب.. أسـرع لإنقاذ الشيخ مروان أبو خالد..! فأسرع شهم الى دمشق ولم ينس حمل سلاحه... طلب شهم من السائق أن ينزله في حي العدوي القديم (خلف البنايات الحديثة) ليتسلل بعد ذلك الى قرب المعركة التي انتهت باعتقال الشيخ مروان وزوجته ورفيقتها زوجة عذاب الحمش ومصطفى عادلة وفريد قداح.. أما زكي الصفدي فقد رموه من الطابق الخامس بغد اصابته اصابات قاتلة، وتجمع حوله جنود سرايا الدفاع، سرابا المجرم السفاح رفعت الأسد وهم يتصايحون بعبارات همجية طائفية.. أما مأمون كاخي فقد فارق الحياة بعد أن قتل مع أخيه زكي 31 مهاجماً من بلهاء الأسد حسب رواية أحد أقرباء شهم البرازي التي حصل عليها من أحد المسؤولين في السلطة الأسدية..
وذكر لي شهم البرازي، أن قوة من الوحدات الخاصة تم انزالها بواسطة حوامة على سطح البناية، ومن هناك بدأ الاقتحام بعد ثقب السقف وأحد الجدران، فكانت معركة شديدة قاسية بين رجلين قويي الايمان والشكيمة، وبين طابور همجي طال فيها القتال حتى المساء حسب رواية شاهد عيان من أقرباء شهم البرازي... أما شهم نفسه فقد تفاجأ بالقوات المحاصرة، ففضل المرور بينهم بالرغم أنه مسلح، وغادر المنطقة بحفظ الله..
"وللحديث بـقـيـة"