مؤرخ اسرائيلي مناهض للصهيونية يكشف عن حجم نفوذ اليهود في روسيا
عرض وتلخيص سلام مسافر
يرصد مؤرخ وباحث اسرائيلي استعاد هويته الروسية بعد سنوات من العيش والخدمة العسكرية في اسرائيل، مواقف اليهود الناطقين بالروسية ويشكلون أكبر كتلة بشرية بعد الفلسطينيين في دولة العدوان.
يرى أرتيوم كيربيتشينوك أن الحرب في أوكرانيا 2022 لا تعد نقطة تحول في تاريخ روسيا وأوروبا فحسب؛ بل كانت نقطة تحول مهمة في تاريخ يهود روسيا.
فقد أثارت هذه العملية جدلاً في المجتمع الروسي، وطوال عام 2022، دعم زعماء الديانات الرئيسة في البلاد بشكل عام موقف الحكومة الروسي.
باستثناء ممثلي الجالية اليهودية فقد غادر الحاخام الأكبر لكنيس موسكو، بنحاس غولدشميت، روسيا، وإعلانه- صراحةً- معارضة “العملية العسكرية الخاصة”، وأتبع ذلك، بدعوة اليهود إلى الفرار من روسيا.
قائلاً إن روسيا تعود إلى شكل جديد من "الاتحاد السوفيتي، وخطوة بخطوة يُسدل الستار الحديدي مرة أخرى.. لذلك أعتقد أن الخيار الأفضل لليهود الروس هو المغادرة”.
وينوه كيربيتشينوك بأن الحاخام الوحيد المعروف الذي تحدث علنًا دعمًا "للعملية العسكرية الخاصة" هو نائب رئيس مؤتمر المنظمات والجمعيات الدينية اليهودية في روسيا (КЕРООР) شلومو زلوتسكي، في مقابلة تلفزيونية في حين صرح سيميون دوفجيك، صاحب قناة “المسألة اليهودية" على التيليغرام: "كما تعلمون، أي مجتمع، بما في ذلك المجتمع اليهودي، ليس متجانسًا، ويمكن أن تكون هناك آراء مختلفة، ولكن يجب أن أقول إن هذا الحاخام، شلومو زلوتسكي، هو الشخص الوحيد عمليًّا، والممثل الوحيد داخل المجتمع اليهودي في موسكو الذي دعم الحرب في أوكرانيا.
يشير المؤرخ الذي أصدر مؤخراً كتابا بعنوان "إسرائيل.. الطريق نحو الكارثة" إلى أنه بعد ستة أشهر من بدء الأعمال العسكرية في أوكرانيا، استقبل مطار بن غوريون، نحو 19 ألف مهاجر من روسيا. وما يثير الاهتمام بشكل خاص هو تركيبة موجة الهجرة هذه، التي لوحظ من بينها أبرز الشخصيات الإعلامية. من بينهم المغنية آلا بوغاتشوفا، أكبر نجمة في موسيقى البوب السوفيتية حقبة السبعينيات والثمانينيات، وزوجها الممثل الكوميدي أندري غالكين، أحد أشهر الكوميديين في روسيا، ومغني الروك الشهير سيرغي سليباكوف، وزميله أندري ماكاريفيتش، والمخرج تيمور بيكمامبيتوف، وكذلك أناتولي تشوبايس، نائب رئيس وزراء الحكومة الروسية السابق، الذي ترتبط شخصيته في نظر معظم الروس بالكارثة الاقتصادية التي حدثت أوائل التسعينيات.
لقد أعرب هؤلاء جميعًا- بدرجة أو بأخرى- عن رفضهم “العملية العسكرية الخاصة”، أو دعمهم نظام كييف الحالي. وأصبح تصريح رئيسة ياندكس السابقة إيلينا بونينا، التي غادرت إلى إسرائيل بسبب “إحجامها عن العيش في بلد في حالة حرب مع جيرانه”، معروفًا على نطاق واسع وقد أثار هذا البيان كثيرًا من التعليقات الساخرة، ليس فقط في روسيا، ولكن في الخارج أيضًا. وكما كتب إيغور فاسيليف، المراسل الخاص لصحيفة “فزغلياد”، فإن عبارة “لا أستطيع العيش في بلد في حالة حرب مع جيرانه، واختيار إسرائيل بدلًا من روسيا، يمثلان حالة من ازدواجية المعايير المفضوح.
في المقابل، استغلت الصحافة الغربية هذه التصريحات لأغراض دعائية، لتتخذها أساسًا للترويج للدعاية القديمة، التي تتهم روسيا بـ”معاداة السامية”، يكتب أرتيوم "يمكن وصف موقف اليهود الروس من الصراع في أوكرانيا بالسلمية ورفض العنف، لكن ما دحض هذا الادعاء، عملية القتل المستمرة لسكان قطاع غزة، التي بدأت بعد أحداث السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، واجتياح جيش الدفاع الإسرائيلي الأراضي الفلسطينية، الذي قُتل خلاله أكثر من 30 ألف مدني فلسطيني، ووجهت اتهامات خطيرة بالإبادة الجماعية والنهب والاغتصاب إلى الجيش الإسرائيلي.
كل هذه الفظائع التي ارتكبها الجيش الإسرائيلي، لم تزعج اليهود الروس، ولا المهاجرين الجدد إلى إسرائيل، واليهود الذين بقوا في روسيا، والأشخاص الذين هاجروا إلى أراضي دول ثالثة، بل إنهم أيدوا بالإجماع تقريبًا العمليات العقابية الأكثر وحشية التي قام بها جيش الدفاع الإسرائيلي.
ويورد المؤرخ تصريح مقدم البرامج التلفزيونية الهزلية مكسيم غالكين: "إذا كنت قد خدمت في الجيش الإسرائيلي، وكان هناك على الأقل بعض الأسباب التي تدفعني إلى الذهاب الآن للدفاع عن إسرائيل، فسوف أذهب”. وتمنى نجم الروك السابق أندري ماكاريفيتش النصر لـ”مقاتلينا"، وقال إنه "يعد الساعات حتى انتصارنا". وفي وقت لاحق، أنتج أيضًا فيلمًا دعائيًّا مخصصًا للمستوطنات غير القانونية في الضفة الغربية، التي تُقدَّم على أنها أراضٍ يهودية في الأصل.
وقال المذيع التليفزيوني الساخر فيكتور شندروفيتش، الذي هاجر إلى أوروبا: "يؤسفني أنني لست في إسرائيل الآن. في مثل هذه الأيام أود أن أكون هناك".
ولكن ربما كان البيان الأكثر إثارة للصدمة يعود إلى تمارا إيدلمان، ابنة المؤرخ السوفييتي الشهير ناثان إيدلمان، التي انتقلت إلى البرتغال، حيث قالت: “أنظر إلى لقطات الهجوم الإسرائيلي على قطاع غزة وأشعر بالشماتة والتعطش، إلى إسالة دماء الأعداء، والقول هيّا أيها الأبطال في جيش الدفاع الإسرائيلي، اضربوا هؤلاء الأوغاد في حين ذهب كبير حاخامات روسيا، بيريل لازار، شخصيًّا إلى قطاع غزة؛ لدعم الجنود الإسرائيليين. وقال في كلمته: “أنا تلميذ مدرسة مناشيم مندل شنيرسون، الذي قال مرارًا وتكرارًا: إن الجنود هم أقدس ما في الشعب اليهودي. إن قيامكم أيها الجنود بالتضحية بأنفسكم كل يوم هو أعلى مستوى روحي يمكن أن يصل إليه الإنسان… اعلموا أنكم تنقذون الشعب اليهودي، ليس فقط في إسرائيل. بل تنقذون الشعب اليهودي في جميع أنحاء العالم”.
أثرياء بلا حدود
—————
ليس كل الأشخاص الذين يحصلون على الجنسية الإسرائيلية يهاجرون إلى إسرائيل. ولا يزال كثير منهم يعيشون في روسيا، في حين يمارسون وظائف في مجال الأعمال، أو السياسة، أو الثقافة. وبطبيعة الحال، فإن الحصول على الجنسية الإسرائيلية يثير مسألة الولاء المزدوج.
في عام 2019، ظهرت في وسائل الإعلام الروسية قائمة بأسماء كبار المسؤولين والنواب في مجلس الدوما والمجلس الاتحادي، ومنهم مواطنون إسرائيليون، وكان من بينهم حاكم منطقة موسكو أندري فوروبيوف (حامل تصريح إقامة في إسرائيل)، ونائب مجلس الدوما ليونيد سيمانوفسكي، وحاكم المقاطعة اليهودية الذاتية ألكسندر ليفينثال، لكن العدد الدقيق للإسرائيليين في المناصب الحكومية العليا في روسيا لا يزال مجهولًا. وفي عام 2013، اتُّهم فيتالي مالكين، النائب الأول لرئيس لجنة مجلس الاتحاد الروسي للشؤون الدولية، بحيازة جواز سفر إسرائيلي باسم أفيهور بن بار.
في السنوات الأخيرة، كانت الحكومة الروسية تكافح ازدواج الجنسية للمسؤولين الحكوميين، ولكن الوقت وحده هو الذي سيحدد مدى نجاحها.
يحمل زعماء المعارضة الروسية أيضًا الجنسية الإسرائيلية. ومن بين هؤلاء مدير مؤسسة المشروعات الحضرية مكسيم كاتس، والفنان والصحفي فيكتور شندروفيتش، والصحفي أنطون نوسيك. ومع ذلك، فان العدد الدقيق للمواطنين الإسرائيليين غير معروف. وقال ميخائيل إدلشتاين، الأستاذ في جامعة موسكو، في مقابلة مع صحيفة جيروزاليم بوست: “إن معظم قادة المعارضة الليبرالية تقريبًا هم من اليهود، أو أشخاص من أصول يهودية” لذلك فإن الحصول على جواز سفر إسرائيلي بالنسبة لهم هو مسألة فنية بحتة.
من بين أغنى الأثرياء في روسيا اثنان يحملان الجنسية الإسرائيلية؛ الأول هو ميخائيل فريدمان، صاحب شركة ألفا جروب الاستثمارية، بثروة قدرها 13.3 مليار دولار، والثاني مواطن إسرائيلي آخر، هو رومان أبراموفيتش، وتبلغ ثروته الصافية 7.6 مليار دولار.
في المجمل، وفقًا لمصادر مختلفة، كما يكتب ارتيوم يعيش في روسيا ما يصل إلى 80 ألف مواطن إسرائيلي، يحتفظ كثير منهم بالجنسية الإسرائيلية.
القوة الثمانية الناعمة
———
يستشهد المؤرخ المناهض للصهيونية بعالم السياسة الأمريكي جوزيف ناي، الذي يحدد “القوة الناعمة” بثلاثة مكونات رئيسة: "السياسة الخارجية، وأيديولوجية الدولة، والثقافة". يمكن للثقافة أن تؤثر في "سلوك الجهات الفاعلة الأخرى"، وتصبح عاملًا مهمًّا في العلاقات الدولية.
يمكن إرجاع بداية التغلغل الثقافي الإسرائيلي النشط في روسيا إلى بداية القرن الحادي والعشرين. ولا تقتصر مهمته على تعريف سكان الاتحاد الروسي بأحدث الابتكارات في السينما، والأدب، والمسرح الإسرائيلي فحسب بل أيضًا تكوين صورة إيجابية عن إسرائيل باعتبارها “معقلًا للحضارة الأوروبية في الشرق الأوسط”، وبلدًا ثقافيًّا وحضاريًّا، قريب روحيًّا من روسيا، وفق كلمات الشاعر فلاديمير فيسوتسكي “ربع سكان إسرائيل هم من أبناء شعبنا السابق”.
ومن الأمثلة على هذا الاختراق مشروع "أشكول: الثقافة الإسرائيلية المعاصرة في روسيا" الذي أُطلِقَ في عام 2004. وفقًا لخطط المنظمين، فإن المشروع "مصمم لتعريف روسيا المثقفة الشابة بالثقافة الإسرائيلية الحديثة والمعاصرة بكل تنوعها: من الموسيقى إلى السينما، ومن الأدب الحديث إلى الفن الفاضح، ومن المسرح البديل إلى التصوير الاجتماعي".
توجد مراكز ثقافية إسرائيلية في ثلاث مدن روسية كبرى؛ موسكو، وسانت بطرسبورغ، ونوفوسيبيرسك. وكجزء من أنشطتها، يتم تنظيم رحلات مجانية إلى إسرائيل للشباب والصحفيين، والتدريب الداخلي، وعقد دورات في اللغة العبرية، والأمسيات الثقافية، والندوات. المشاركون الدائمون في عمل المراكز الثقافية الإسرائيلية هم ممثلون، وكتاب، ومغنون، وشعراء. تعقد المراكز الثقافية الإسرائيلية أيضًا فعاليات في الهواء الطلق في مدن: (يكاترينبورغ، وقازان، ونيجني نوفغورود، وسمارا، وفولغوغراد، وتشيليابينسك، وروستوف- على- دون)، وغيرها من المدن الروسية.
ويقر الباحث الإسرائيلي المنشق عن الكيان العنصري أن أحداث العامين الماضيين اظهرت أن اليهود الروس لا يربطون أنفسهم بالبلد الذي ولدوا ونشؤوا فيه. فحتى المذيع التليفزيوني فلاديمير سولوفيوف، الذي ربما يكون أشهر صحفي مؤيد للحكومة في روسيا، قال بعد 7 أكتوبر إنه لولا “العملية العسكرية الخاصة” في أوكرانيا، لذهب إلى إسرائيل “للدفاع عن شعبه.
ويشير إلى أنه منذ انهيار الاتحاد السوفيتي، تبنت السلطات الروسية والسكان اليهود في البلاد "رواية صهيونية تعتبر اليهود مهاجرين من الشرق الأوسط، ومواطنين محتملين في إسرائيل، ولدوا ويعيشون في روسيا لظروف خاصة فقط".
ويشير إلى واقع أن جزءًا كبيرًا من قادة الجالية اليهودية في روسيا هم مواطنون أجانب، جاءوا إلى هذا البلد من الخارج. فالحاخام الرئيس للاتحاد الروسي بيريل لازار مولود في ميلانو، وعاش ودرس في الولايات المتحدة الأمريكية حتى عام 1990. يشغل أبناؤه، الذين لم ينشؤوا أيضًا في روسيا، مناصب كبار حاخامات سيمفيروبول، وكراسنودار، وسوتشي. أما بنحاس غولدشميت، الحاخام الرئيس السابق لموسكو، الذي لم يعارض علنًا "العملية العسكرية الخاصة" فحسب، بل اتهم القيادة الروسية بمعاداة السامية، فقد وُلد في زيورخ، وجاء لأول مرة إلى الاتحاد السوفيتي عام 1989. وولد الحاخام الأكبر لسانت بطرسبورغ مناخيم مندل بيفزنر، في نيويورك.
بالإضافة إلى ذلك، تجدر الإشارة إلى أن كثيرًا من هؤلاء الأشخاص يمثلون منظمات يهودية تقع مراكزها خارج روسيا، في الولايات المتحدة الأمريكية في المقام الأول.
(مع ذلك لم تدرجهم وزارة العدل الروسية في قائمة العملاء الأجانب كما دابت منذ عامين تقريبا في إدراج المنظمات والأفراد الذين يتلقون دعما او تبرعات من خارج البلاد في القائمة)س.م
خدمات
———
يلفت المؤرخ والكاتب كيربيتشينوك إلى أنه ليس من المستغرب أن يأخذ الحاخامات الروس في الحسبان الاتجاهات السياسية الحالية في وطنهم.
ومع ذلك فإن السلطات الروسية لا تنوي اتخاذ أي خطوات يمكن تفسيرها على أنها تعدٍّ على حقوق الطائفة اليهودية.
ويشير إلى أن موقف الرئيس فلاديمير بوتين قائم على الإخلاص تقليديًّا لحلفائه وشركائه، ومن الأمثلة على هذه الشراكة، تعاون الكرملين مع حركة "تشاباد- لوبافيتش" إذ يعتقد أستاذ الدراسات اليهودية في جامعة ميشيغان، زفي غيتلمان، أنه بعد توليه منصبه، دخل بوتين في مواجهة مع الأوليغارشية اليهودية المؤثرة، مثل فلاديمير جوسينسكي، وبوريس بيريزوفسكي. ووفقًا لغيتلمان: "عندما عارض بوتين هؤلاء الأوليغارشيين، شعر أن هذا يمكن تفسيره على أنه معاداة للسامية. ثم خاطب على الفور- علانية، وعلى نحو واضح ودراماتيكي- حركة تشاباد- لوبافيتش".
كان هذا بمثابة بداية تحالف طويل متبادل المنفعة، حيث أصبحت حركة تشاباد- لوبافيتش، بمساعدة بوتين، الاتجاه الديني السائد عن اليهودية بين السكان غير المتدينين إلى حد كبير".
اليوم، يقول ارتيوم يبدو بوتين متعاطفًا مع الصعوبات التي قد يواجهها حلفاؤه من حركة تشاباد- لوبافيتش في الغرب بشأن المواقف المناصرة علنًا لروسيا، ولا يضغط عليهم لحملهم على إظهار قدر أكبر من الولاء.
هناك عامل مهم آخر يجبر السلطات على تجاهل المساعي المناهضة لروسيا من جانب كثير من الزعماء اليهود، وهو الحرب في أوكرانيا.
إذ يصف الجانب الروسي النظام الحالي في كييف بأنه خليفة للمتعاونين مع النازيين، الذين شاركوا بنشاط في إبادة السكان اليهود. وتنشر وسائل الإعلام- بانتظام- مواد مخصصة لدور القوميين الأوكرانيين في إبادة اليهود، وتوفر أيضًا مواد تثقيفية عن الأشخاص الذين شاركوا- بنشاط- في إبادة اليهود داخل أوكرانيا الحديثة. وفي أحد خطاباته، أشار بوتين- على وجه التحديد- إلى أن النازيين والمتعاونين الأوكرانيين أبادوا “مليونًا ونصف المليون يهودي في أوكراني.
في البدء كان القوقاز
————
ليس لدينا إحصاءات عن كيفية تغير المواقف تجاه اليهود في روسيا خلال العامين الماضيين. والمنطقة الوحيدة التي لوحظت فيها المشاعر المعادية لليهود في الأشهر الأخيرة هي شمال القوقاز، وهو ما ينبغي أن يدفع اليهود الروس إلى الشعور بالأسف. لعدة قرون، وحتى وقت قريب جدًا، كانت منطقة شمال القوقاز، واحدة من أكثر المناطق الإسلامية الصديقة لليهود في العالم. وكما كتب أحد المراقبين المؤيدين للغرب: “لقد أصبح اليهود في شمال القوقاز جزءًا من الفسيفساء العرقية والثقافية المحلية، وقد بقيت هذه الذاكرة، سواء في ذاكرة اليهود أنفسهم، أو في تصور جيرانهم. لقد ظل اليهود جزءًا من التقاليد المحلية يلحظ الباحث أن حجم تأثير اليهود انخفض في روسيا مؤخراً بسبب ان نحو 40 ألف يهودي غادر البلاد خلال العامين الماضيين. ذهب نصفهم تقريبًا إلى إسرائيل، وهذا رقم مهم للمجتمع الذي يبلغ عدد سكانه 200 ألف نسمة حتى عام 2022.
كان كثير من المهاجرين من السياسيين، والصحفيين، ورجال الأعمال ذوي النفوذ، الذين لم يكن من الممكن إلا أن يشكل غيابهم عن الفضاء الإعلامي الروسي تراجعًا في النفوذ. بعد 7 أكتوبر 2023.
ويقول: سمعت مرارًا من الصحفيين ووسائل الإعلام المختلفة أن عدد المنشورات المؤيدة لإسرائيل على شبكات التواصل قد انخفض انخفاضًا ملحوظًا، ويرجع ذلك أساسا إلى هجرة اليهود الذين عملوا في المؤسسات الصحفية والإعلامية.
ويخلص إلى أن سياسة الاتحاد السوفيتي في حالة حدوث أزمة خطيرة في السياسية الخارجية السوفيتية، اعتمدت اتخاذ خطوات لتنظيم الجالية اليهودية في الاتحاد السوفيتي، والمرتبطة بهم في الخارج، لدعم الدولة.
الخبرة السوفيتية
————
خلال الحرب العالمية الثانية، في 7 أبريل (نيسان) 1942، أُنشئت “اللجنة اليهودية المناهضة للفاشية”، ودعت “الإخوة اليهود في جميع أنحاء العالم، إلى مساعدة روسيا السوفيتية”. وبعد مرور أربعين عامًا، في 29 مارس (آذار) 1983، أُنشئت “لجنة مناهضة الصهيونية” بهدف المعارضة الكاملة للصهيونية وإسرائيل. ومع أن هاتين المنظمتين أعلنتا أهدافًا سياسية خارجية بحتة، فإن كلتاهما ضمت نخبة من يهود الاتحاد السوفيتي، الذين تناولوا مختلف جوانب الحياة اليومية للجالية اليهودية، ومثلوا مصالحها أمام السلطات، وأظهروا أيضًا ولاء الجالية للدولة. وسيظهر المستقبل ما إذا كانت السلطات الروسية سوف تستعير الخبرة السياسية السوفيتية فيما يتعلق بالقضية اليهودية، أو أنها ستطور أساليب جديدة وأكثر حداثة لهذه المشكلة.
(النصوص من موقع مركز الدراسات الأوراسية)
أدناه رابط المقابلة مع المؤرخ كيربيتشيونك
T.ME
Telegram: Contact @RTQusara