ضوء على دور الجيش العربي السوي في حماية العروبة 1963
2023.09.22
علي سليمان يونس- فينكس
الجيش العربي السوري حامي الحمى، وأُسد الشرى وبطل العرين..
في ظل النشاط المشبوه للأكراد (السوريين) في منطقة الجزيرة السورية وشرق الفرات... لابد من استرجاع بعض أحداث التاريخ للاستفادة واستخلاص العبر...
نظر حزب البعث العربي الاشتراكي إلى الأكراد كأقلية قومية تعيش على الأرض العربية لهم كامل حقوق المواطنة كما للعرب وباقي القوميات. وذلك وفق ما نصت عليه المادة 20 من دستور الحزب والتي جاء فيها: تمنح حقوق المواطنين كاملة لكل مواطن عاش في الأراضي العربية واخلص للوطن العربي وانفصل عن كل تكتل عنصري".
لذا فان الحزب لم يؤيد إقامة حكم ذاتي في شمال العراق، ومن الطبيعي ان يعارض قيام دولة كردية على الأراضي العربية قاطبة.
ان استخدام الأقليات في الوطن العربي للوقوف في وجه التيار القومي المطالب بالوحدة كان ولم يزل من الوسائل التي اعتمدتها الصهيونية والإمبريالية في عملها, وهذا ما لوحظ بعد توقيع اتفاق 17 نيسان 1963 (الوحدة الثلاثية بين العراق وسورية ومصر) حيث قامت حركة البرزاني الانفصالية بإحداث خلل امني في شمال العراق في محاولة منها لفرض سيطرتها على المنطقة، الأمر الذي جعل الجيش العربي السوري يقوم بتعزيز وجوده على الحدود في المنطقة الشرقية وينسق مع الجيش العراقي الشقيق القيام بمهمة منع التسلل من وإلى العراق، والمساهمة مع القوات العراقية الشقيقة في العمليات التي تقوم بها في شمال العراق ضد مجموعات البرزاني.
وبتاريخ 25/ 6/ 1963 تحركت من القطيفة إلى منطقة القامشلي المجموعة العسكرية السورية الأولى بقيادة المقدم أشرف لطفي ورئيس أركانه الرائد حكمت الشهابي، وقد ضمت الوحدات التالية:
- ك مش، قائدها الرائد أحمد سليمان درويش.
- ك مدفعية عيار 122مم, قائدها النقيب نديم حبوس.
- سرية هاون، قائدها الملازم أول مطر جفيل.
- مفرزة جسور عائمة، قائدها النقيب أحمد قنواتي.
- سرية مهندسين، قائدها الملازم أول عبد الكريم حسون.
- مجموعة طبية، قائدها الملازم أول الطبيب أمين زيتاني.
- فصيلة شرطة عسكرية, قائدها الملازم إسماعيل جديد.
- فصيلة إخلاء عربات، قائدها الملازم أول فوزي غازي.
- كتيبة الاستطلاع، قائدها النقيب ناصر الدين ناصر.
فرضت هذه المجموعة السيطرة الأمنية على الحدود وعلى مناطق حقول النفط حتى 25/ 9/1963 إلى أن دخلت ضمن تشكيلة قوات اليرموك التي كلفت بالتحرك إلى شمال العراق بعد قيام الوحدة العسكرية السورية العراقية، وقد ضمت هذه القوات بالإضافة إلى المجموعة السورية الأولى التي سبق ذكرها الوحدات التالية:
- كتيبة استطلاع، قائدها الرائد عبد الرزاق عقاد.
- كتيبة مشاة من اللواء الرابع قائدها الرائد موسى عساف.
كما ضمت هذه المجموعة فصيلة نجدة وإصلاح عربات، ومجموعة طبية، وفصيلة شرطة عسكرية.
قاد هذه المجموعة قائد اللواء 25 مشاة العقيد الركن فهد الشاعر ,الذي تحرك بها إلى منطقة شمال الموصل، وعملت ضمن أربع مجموعات فرعية الأولى بقيادة الرائد أحمد سليمان درويش، والثانية بقيادة قائد المجموعة نفسه، والثالثة بقيادة النقيب حسن توركماني قائد مدفعية اللواء، والرابعة بقيادة الرائد موسى عساف، وقد تمكنت هذه القوات من فرض السيطرة الأمنية على منطقة مربعة طول ضلعها أكثر من 100 كم تمتد من شمال الموصل ونهر دجلة وحتى الحدود السورية - العراقية والحدود السورية - التركية.
وبعد العديد من الأعمال القتالية والكمائن والإغارات , ونظراً ليقظة قوات اليرموك وفاعلية عملها في الرد على الانفصاليين ومطاردتهم، فقد اختاروا الانسحاب من هذه المنطقة والتملص تحت جنح الظلام، وقد بلغت خسائر القوات السورية في تلك العمليات حوالي 20 شهيد وجريح.
عادت قوات اليرموك إلى سورية في الأسبوع الأخير من شهر كانون الثاني عام 1963 على خلفية قيام ردة 18 تشرين الثاني في العراق التي قادها المشير عبد السلام عارف ضد حزب البعث العربي الاشتراكي، وقيامه بإذاعة بيان عن الأخوة العربية الكردية وإنهاء العمليات في شمال العراق.
ان محاولات الأكراد في العراق للانفصال ليست جديدة, وكان آخرها الاستفتاء منذ عدة أعوام المدعوم صهيونيا والذي تم إجهاض نتائجه في حينه. أما الكرد السوريين وبدعم أمريكي مباشر فهم يحاولون الانفصال بالمنطقة الشرقية عن جسد الدولة السورية ,وقد نسوا بل تناسوا ان جماعتهم في العراق رغم قوتهم ونفوذهم في شمال العراق وبرغم الدعم الصهيوني اللامحدود قد احبط مشروعهم في الانفصال. فكيف سيكون الحال مع الكرد السوريين الذين يجب عليهم ان يتذكروا جيدا ان أبطال الجيش العربي السوري قد تحركوا إلى العراق عام 1963 وافشلوا محاولة الانفصال هناك , فماذا هم فاعلون على محاولة الانفصال في الجزيرة السورية؟ إن غدا لناظره قريب..