كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

الجهة التي اغتالت الحريري قد تكون ذاتها الجهة التي فجرت مرفأ بيروت

علي سليمان يونس:

 في شهر آب عام / 2005 / وبناء على طلب قاضي التحقيق الدولي الألماني (ديتليف ميليس Detlev Mehlis) ) واستنادا إلى فبركات شهود الزور المشهورين ومشغليهم، تم توقيف الضباط القادة الأربعة في قضية اغتيال رئيس وزراء لبنان رفيق الحريري.... وهم:
-مدير الأمن العام اللواء جميل السيد
-مدير جهاز الأمن الداخلي اللواء علي الحاج
-مدير الاستخبارات العسكرية العميد ريمون عازار
-وقائد الحرس الجمهوري العميد مصطفى حمدان...
وفي عام /2009 / قررت المحكمة الدولية الخاصة بلبنان إطلاق سراحهم لبراءتهم...
وبنظرة مبسطة أقول:
من الناحية الأمنية والاستخبارية إن توقيفهم كان ظلماً، فمن ألف باء العمل الأمني والاستخباراتي أن لا يُشركْ الضباط الأربعة في عملية الاغتيال.. لأن من مسلمات العمل الاستخباراتي، أن يُكلف في هكذا عملية اغتيال كبيرة رئيس جهاز واحد، وحتى معاونيه لا يتم اطلاعهم على الأمر عادة.... والذين يعرفون الأمر هم اثنان فقط: الآمر والمنفذ.. وإذا قيل بسبب التقصير فهم ليسوا مسؤولين عن أمن موكب رفيق الحريري.. فلماذا تم توقيفهم إذاً، وكل واحد منهم يعمل في اتجاه!؟ للإجابة على السؤال وغيره الكثير، علينا أن نسأل من هو المستفيد من هذه الجريمة؟ المستفيد الوحيد هي الجهة التي خططت لإضعاف الدور السوري بعد أن تم إخراج القوات السورية من لبنان في أيار العام نفسه، وذلك بسجن الضباط الأربعة – لهم التحية - كونهم كانوا "ولا يزالوا" حلفاء سورية، في لبنان، وتالياً إلقاء التهمة على القيادة السورية، وحزب الله، بعد التخلص من رفيق الحريري نفسه (رفيق الحريري لم يكن يجاهر بعداوته لسورية وللمقاومة)، وثالثاً لخلق فتنة طائفية في لبنان.. إذن من له مصلحة في قتل الحريري؟ ومن يملك القدرة العملية والفنية على تنفيذ هكذا جريمة؟ ومن الذي استفاد منها؟ قولا واحداً هم ثلاثة:
الموساد، وبعض الدوائر الغربية النافذة، وأتباعها الرجعيين في الإقليم، وبعض القوى العميلة في لبنان التي لا تريد الخير لا للبنان ولا لسورية.
** وفي الرابع من آب عام 2020 تم تفجير مرفأ بيروت بطريقة مشابهة "على الأقل من حيث المضمون لعملية تفجير موكب الحريري".. وقد أطلِق البعض على انفجار المرفأ مصطلح (بيروتشيما) تشبيهاً بما جرى لمدينة هيروشيما جراء القنبلة النووية الأمريكية.. والملفت للنظر ان أمريكا ألقت القنبلة الذرية على هيروشيما في 6 آب 1945م... كان تفجير المرفأ مرعباً، وحدث على مرحلتين في العنبر رقم 12 في مرفأ بيروت.. وكانت قوة الانفجار تعادل هزة أرضية مقدارها 4.5 درجات على مقياس (ريختر). نتجت عنه سحابة دخانية ضخمة على شاكلة سحابة الفطر ترافقت مع موجة صادمة هزّت العاصمة...
وبناء على بيانات وزارة الصحة اللبنانية كانت الخسائر البشرية: الوفيات: 218، الإصابات: 7000، أعداد النازحين: 300000، الخسائر المادية: 15 مليار دولار أمريكي.
وإذا قلنا إن مرفأ بيروت كان له دور ما في إمداد سورية ببعض البضائع والشحنات التجارية لا سيما بعد تشديد الحصار على مرفأي طرطوس واللاذقية.. ومع عدم القفز فوق الجو السياسي الموبوء بالسماسرة والفاسدين والعملاء في لبنان.. ومع الأخذ بعين الاعتبار أهداف العدوان العالمي على سورية وحلفائها في لبنان، يمكننا الاهتداء إلى الجهة المجرمة التي فجرت المرفأ.. وهي ليست بعيدة عن الجهة التي اغتالت الحريري...