الجيش العربي ومعركة ميسلون(5)
2021.08.01
كتب خالد جزماتي- فينكس:
كيف سارت المعركة: 1) في الجانب العربي
--- عمليات القلب:
بمجرد ظهور ضوء نهار 24 تموز 1920 بدأت طائرات الاستطلاع الفرنسية تحوم فوق المواقع العربية التي من فورها بادرت الى اطلاق النار عليها، لتبعدها وتفشل مهمتها، ولما نجحت النيران العربية بابعاد طائرات الاستطلاع عن
سماء المعركة قامت مدفعية الميدان الفرنسية بقصف المواقع العربية، وهكذا بدأت المعركة...
سماء المعركة قامت مدفعية الميدان الفرنسية بقصف المواقع العربية، وهكذا بدأت المعركة...وفي تلك البداية تعاملت 10 مدافع عربية بمكافحة رشاشات العدو الفرنسي ومشاته ودباباته، ونجحت في تكبيده خسائر ملحوظة، وكان القائد يوسف العظمة يتابع تلك العملية، فأبدى ارتياحا شديدا وصرخ بجنوده مهنئا لهم، ونتيجة لخسارة العدو، صدرت الأوامر الفورية للمدفعية العدوة الثقيلة من عيار 155 مم بالتدخل، فقصفت المواقع العربية بشدة، و بدأت قوات المشاة الفرنسية تدعمها الدبابات و الهندسة بالتسلل داخل وادي "زرزر"، وعند ذلك قامت المدفعية العربية بمحاولة وقف التسلل بالرمي لإقامة سد رماية مدفعية متحرك، ولكن نقص الذخيرة جعلت نجاح وقف التسلل محدودا.
وفي تمام الساعة الثامنة صباحا زاد قصف المدفعية الثقيلة الفرنسية على "عقبة الطين" والتلال المحيطة بها مستهدفة خط الدفاع الأساسي لقوات القلب العربية، وقد طالت بعض القنابل الخط الثاني الدفاعي قرب نبع ميسلون. وعلى اثر ذلك قام القائد شريف الحجار المسؤول عن هذه النقطة بإعادة توزيع المتطوعين المدنيين بالتعاون مع الرئيس توفيق المبيض بأن يحتل بمفرزته التل الممتد بين ميسلون والتكية، ثم أمر الرئيس عارف العنبيري باحتلال جبهة من 150 مترا اعتبارا من مفرزة الرئيس "المبيض"، ثم كلف المقدم عبد الله الأسود بقيادة ستين فارسا لدعم مفرزتي كل من الرئيس توفيق المبيض والرئيس عارف العنبري...
ولقد بقيت المعركة مع شدة وطيسها حسنة نتائجها حتى الساعة العاشرة صباحا، حيث بدأ تفوق المدفعية الفرنسية يظهر نظرا لتفوقها بالعدة والعدد، و أثناء ذلك قامت القوات العربية المتمركزة في "عقبة الطين" بالرمي على القوات الفرنسية المتقدمة... و لكن الأسوأ في المعركة حصل عندما بدأت الطائرات الفرنسية بالاغارة على الخطوط العربية التي تعاملت معها بشجاعة منقطعة النظير (القوات النظامية)، فأسقطت من تلك الطائرات واحدة سقطت في صحراء الديماس، ومع ذلك تابعت الطائرات قصفها لمواقع المتطوعين، ومن هؤلاء من لم يسمع أو رأى هذا السلاح (الطائرة)، فكان تأثير قصف الطائرات على المتطوعة شديدا فغادر أكثرهم الجبهة، وبقي منهم 50 متطوعا من أصل 400.
وكان القائد يوسف العظمة يراقب سير القتال من مركز قيادة الفرقة في تل "أم الشراطيط" ومعه قائد الفرقة الأميرالاي تحسين الفقير، وشاهد الاثنان تقدم الدبابات الفرنسية نحو الخطوط العربية، مع العلم أنه تم زرع ثلاثة ألغام في طريق تلك الدبابات ولم ينفجر سوى الأخير منها، وكان الأقل فاعلية، فغضب القائد العظمة غضبا شديدا وحمل مسدسه ليقتل المسؤول عن زرع الألغام، وغادر موقعه للبحث، عنه، وفي الطريق شاهد مدفع عربي سريع الطلقات بأمرة أحد الرتباء، فتوقف عنده و أمر الرقيب بالرمي على الدبابات الفرنسية المتقدمة نحو المواقع العربية ووقف بجانبه، و لكن أحد رماة الدبابات الفرنسية المتقدمة رصد القائد والرقيب، فأطلق نيران رشاش دبابته علىهما، فأرداهما صرعى شهيدان بإذن الله، وكان ذلك حوالي العاشرة والنصف صباحا...
و لقد حاولت احدى السيارات الوصول الى المكان، و لكن تم منعها بقوة النيران العدوة... و بدأ خبر استشهاد القائد يوسف العظمة بالانتشار، وقام مرافق الشهيد الرئيس ياسين الجابي بتبليغ قائد الفرقة محمد تحسين الفقير وقائد اللواء الأول حسن الهندي نبأ استشهاد وزير الحربية يوسف العظمة، فضرب الهندي يدا بيد وصاح "راحت، راحت يا أسف" (هذا الكلام من مقابلة تحدث فيها القائد حسن الهندي عام 1962).....
و بالرغم من كل ماحدث قام الأميرالاي تحسين الفقير بالانسحاب لإقامة خط دفاع ثاني في بساتين الهامة، بعد أن أمر القائد حسن الهندي بمحاولة الصمود لتأخير تقد العدو ما أمكن، فبدأ الهندي بتنظيم القوات المتبقية لديه الى جماعتين، قاتلتا قتالا مشرفا، وهما ينسحبان بكل حرفية وشجاعة، أما قائد المدفعية أحمد صدقي الكيلاني فقد أمر بالانسحاب مع المدافع التي يمكن سحبها، فاستطاع المقاتلون سحب ستة مدافع صحراوية، ومدفعين ميدانيين.. وعلى هذا الشكل انهارت جبهة القلب حوالي الساعة الثانية عشرة والنصف، وأما القوات الفرنسية فقد وصلت الى مواقع قوات القلب العربية حوالي الساعة الثانية والنصف بعد الظهر...
و للحديث بقية حول عمليات الجناح الأيمن.