كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

خالد محمد جزماتي: الوطنية السوريّة في صورة حرب إنقاذ فلسطين

لما رأيت هذه الصورة "الوثيقة" أيقنت وبشكل نهائي أن الوطنية لا يستطيع أن يدعيها أحد لنفسه وينفيها عن الاّخرين، ففي الصورة الأخوين أكرم وعدنان الحوراني وابن أختهما غالب الشيشكلي، وقريبهما صلاح الشيشكلي، وهم جميعا يحاربون العدو الصهيوني ضمن أحد تشكيلات جيش الانقاذ الذي تطوع فيه قريباً من مائتين من خيرة الشباب الحموي، وكان من قادة أفواجه العقيد أديب الشيشكلي، وأيضا المقدم غسان جديد كان قائداً لأحد أفواجه، وكثير من ضباط الجيش السوري التحقوا به من دون إذن قادة الجيش, ومنهم الضابط مأمون البيطار الذي استشهد على الأرض الفلسطينية كما الملازم شفيق العبيسي (من حماة) والملازم محمد جديد (من دوير بعبده)..
وسأذكر بعض أسماء المتطوعين متقصّداً اختلاف أهوائهم في مناصرتهم لذلك الحزب أو لأحد الوجهاء و غير ذلك، ونتأكد أن الوطنية لا يحتكرها أحد، ولهذا الحري بنا أن نبقى دائما ندعو الى الوطنية بفطرة إلهية وبذكاء نكتشف فيه المراوغ والخائن وهم عبر الزمان قلة، ولكن لايستهان بأذاهم عبر التاريخ وخاصة في الشدائد والمحن.... فقد تطوع الكثير ومنهم: ثلاثة نواب من المجلس النيابي السوري المنتخب سنة 1947، وهم أكرم الحوراني من حماة، وغالب عياشي من ادلب، وعبد السلام العجيلي من الرقة..
وهذه بعض أسماء المتطوعين من حماة فيصل الركبي, محمد عطورة, عبد الكريم زهور عدي, تيسير علوش, عثمان الأمين, أحمد الأمين, عبد الجبار الأمين, كمال حبال, محمد رامي برازي, أنور البوشي عدي, سعيد خلوف جرابات, نزار طيفور, عبد العزيز عثمان, عبد الكريم الفرا, حافظ مراد اّغا, فارس مراد اّغا, محمد عبده علوش, محمد علي علوش, عبد الحسيب زكار (استشهد), نعسان زكار, شهير برازي, محي الدين برازي, عبد العزيز قندقجي, فريد السمان, مصطفى شاكوش, عبد العزيز الخالد, عبد الحميد قياسة, مظهر العمر برازي, هشام العظم, مضر السمان, سعيد نابلسي, عوض التركاوي, عبد اللطيف سالمة, عبد الرحمن الشارع, جواد العيان, سامي السمان, حمود السراقبي (استشهد), عبد الغني العظم, خالد حمضمض, حمود الصمصام, يحيى الأسود, عبد اللطيف الجاسم, عادل الجابي, عبد المجيد بارودي محمد علواني, نعمت الشيخ خالد, كمال لطفي (استشهد), أحمد نايف العلواني, نعسان علواني, ممدوح سلامة, سعيد الجدي (استشهد), عبد اللطيف الراعي (استشهد), محمد جميل النبهاني, صبحي عرابي, محمود الأخرس, حسن هوانا, زيد الحريري, علي الحريري.. الخ.
القيادة العسكرية للفوج للمقدم أديب الشيشكلي وأكرم الحوراني معه يرافقهما محمد عطورة وأبو ابراهيم الصغير، وقادة السرايا الضباط فتحي الأتاسي, شفيق العبيسي, محمد جديد عبد الحميد السراج, صلاح الشيشكلي.. ورؤساء الحضائر من المجاهدين مثل عبد اللطيف سالمة وعوض التركاوي، والحضيرة تشكلت من 11 مجاهدا.. و لابد من ذكر هروب بعض طلبة الكلية العسكرية في حمص والتحاقهم بجيش الانقاذ في ظاهرة فريدة من نوعها, ومنهم الطالب الضابط مصطفى حمدون ورفيقه عبد الغني قنوت..
حرب فلسطين كانت سبباً وجيهاً لسد جميع الذرائع بعدم قيام الوحدة الوطنية وخاصة على المستوى الشعبي, فقامت وتحققت, ولما انتهت بخسارة العرب لأكثر من ثلاثة أرباع فلسطين بدأ التلاوم بين الجميع..! وحدث أول انقلاب عسكري بتاريخ 30 اّذار 1949 مبتدأ سلسلة سببت الماّسي والتشرذم, و أصبح أصدقاء الأمس أعداء... ولما تسلم مقاليد الرئاسة بشكل نهائي العقيد أديب الشيشكلي سنة 1953، وكان الخلاف قد استحكم مع الأحزاب السياسية، ومع أكرم الحوراني بشدة أكثر، وتمخض كل ذلك الى انقلاب شباط 1954، وكان الشيشكلي قد أسس حركة التحرير كحزب للسلطة ومناصريه... أقسى الأمور التي جرت ما حدث في احتفالات عيد الجلاء في حماة، حيث قتل ابن الأخت غالب الشيشكلي خاله واصل الحوراني وهو عائد الى حارته مع العراضة، فقام الاّخرون بقتله, فقُتل الخال وابن أخته في يوم واحد ..فتصوروا معي حال المرأة الفاضلة التي زفوا اليها نبأ موت أخيها وابنها في اّن واحد...
وبعد خمسة أيام كان أكرم الحوراني في حلب يتلقى خبر مفارقة أخيه واصل الحياة في المستشفى، زفوا اليه نيأ اغتيال الغالي الى نفسه العقيد عدنان المالكي..، حيث بدأت محنة الحزب السوري القومي في سورية..!
أخيراً: أُذكر القارىء الكريم أن الأستاذ الدكتور محسن الشيشكلي ابن أخت الأستاذ أكرم الحوراني كان من حزب الشباب, وقد رشّحه الحزب في قائمته في انتخابات 1947، وكانت خطبته في أحد مهرجانات الحزب الانتخابية في ساحة حي جورة حوا من أقوى الخطب في اختيار الكلمات والجمل التي تعبر عن الحالة الوطنية الجماهيرية.. ولقد أوقف الدكتور محسن نشاطه بعد الانتخابات ونتائجها لأسباب يتوجب على المهتمين بالتاريخ السياسي للبلد دراسته بتجرد لاستخلاص الدروس من أجل الفائدة للجميع بعيداً عن الخصومة المقيتة التي لاتفيد الأصدقاء... "تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ماكسبتم ولا تسئلون عما كانوا يعملون" سورة البقرة، الاّية 141"..
و أخيراً: من المفيد جدا ذكره للتاريخ في بعض تفاصيله المثيرة أن الأخ الأكبر للمرحوم أكرم الحوراني، المرحوم محي الدين الحوراني زوجته كانت السيدة  "سهيلة" بنت أحمد اّغا بن محمد بن باكير اّغا البرازي، وأن زوجة أخيه المرحوم واصل الحوراني هي السيدة "بهيرة" بنت شريف اّغا بن محمد اّغا بن باكير اّغا البرازي.. وأيضا أن الأخت الوحيدة للمرحوم أكرم الحوراني "أم غالب" كان زوجها "محي الدين اّغا الشيشكلي"