كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

مابين الصدرية والعبادية والشيرازية ماجت الشوارع العراقية

كتب الدكتور بهجت سليمان:

1▪︎ تيار الصدريين الذي يقوده (مقتدى الصدر) وهذا التيار يتمول من السعودية.

2▪︎ المجموعة التي يقف على رأسها (حيدر العبادي) البريطاني الحنسية، التابع لأمريكا.

3 ▪︎ الشيرازيون: وهم (دواعش الشيعة) التابعون لبريطانيا. والتيار الشيرازي يتخذ من لندن مقرا له، و يقوده (صادق الشيرازي) و صهره (ياسر الحبيب) الكويتي..
و هم من هاجموا مقر القنصلية الايرانية وهددوا المرجع الديني (السيد علي السيستاني) و هم من أحرقوا مقرات (الحشد الشعبي)..
والجدير بالذكر أن (التيار الشيرازي) حرم قتال "اسرائيل" وحرم المشاركة في الدفاع عن الدولة السورية.. ولكنه حلل قتل الشيعة المخالفين له.

▪︎ وما قام به هؤلاء، وبقرار أمريكي، هو امتطاء ظهرالفساد غير المسبوق في تاريخ العراق، الذي أوجده الاحتلال الأمريكي، منذ "دستور بريمر"..

▪︎ والفساد و الإرهاب، تزرعهما أميركا وترعاهما في بلدان العالم.. فمن التزم بإملاءاتها ونفذ ما هو مطلوب منه.. يجري صرف النظر عن فساده..
وأما من ابتعد عن تنفيذ إملاءاتها، تقوم بتحريك الإرهاب ضده، فإن لم تنجح.. تستخدم سلاح (مواجهة الفساد) ضد (الفساد) الذي، بالأصل، زرعته هي ورعته.

▪︎ وطبعا - كما يجري في لبنان.. لا تقترب من الفاسدين التابعين لها - بل يجري التركيز على الفاسدين التابعين لأعدائها.

*******

□ سأل أحد الأصدقاء، السؤال التالي:

■ أيّ سياسة يلعبها (بوتين) في المنطقة؟ ■

( طالما أن بوتين هو من أفشل الأنقلاب على أردوغان في تركيا ، وهو أحد الداعمين لحاكم قطر ، وساير الاسرائيلي حتى اخر نفس ، وهو الذي رمى بقشة النجاة للمنشار بن سلمان ، وكل هؤلاء يعتبرون داعمين للإرهاب في سوريه ، التي تقاتلهم بمساعدة الروسي ..
فأيّ سياسة يلعبها بوتين في المنطقه ؟! )

□ فأجبناه بما يلي :

صديقي العزيز :

1 لا أمريكا هي التي قامت بالانقلاب على أردوغان .

2 ولا روسيا هي التي أفشلت الانقلاب عليه .

3 ولو كانت أمريكا هي التي أعدّت الانقلاب عليه ، ل نجح الإنقلاب ..
ولكنها علمت به ، ولم ُتنذر أردوغان .. فإن نجح الانقلاب ، لا بأس بالنسبة لها . وإن فشل ، فهي غير مسؤولة عن حدوثه .

4 وَأَمّا روسيا ، فأظهرت عواطف طيبة ل أردوغان ، أثناء الانقلاب ، بغرض العمل على تقريبه منها وإبعاده ، بقدر ما تستطيع ، عن الإنضواء الكلي في البوتقة الأمريكية .

5 وَأَمّا قطر ، فقد ضربت السفير الروسي في مطار قطر عام 2012 وأهانته ، لأن روسيا لم تتعاون معها ومع سيدتها أمريكا في الحرب على سورية ..
ورغم ذلك ، لم تقم روسيا بتصعيد الموقف مع قطر ، لاعتبارات غازيّة وسياسية.

6 وكذلك فإن روسيا - كدولة عظمى صاعدة تتعامل مع العالم بمنظور منظومي - حريصة على دفء العلاقة مع السعودية ، لاعتبارات سياسية واقتصادية ونفطية .

7 وأمّا مغازلة " بوتين " ل " ولد سلمان " ، فالغاية منها هي استغلال المعضلة التي مر بها " ولد سلمان " بعد فضيحته المنشارية ، اعتقادا من بوتين بأنه يمكن تكرار تجربة روسيا مع " أردوغان " ، عندما اهتبلت روسيا فرصة محاولة الانقلاب عليه ، ونصبت له جسرا ، لكي يقترب منها أكثر ، ولكي تعمق هوة الخلاف بينه وبين اميركا.
وهنا أعتقد بأن هذه المحاولة لن تصل إلى خواتيمها المأمولة من روسيا ، لأن تبعية السعودية لأمريكا ، هي أكبر بكثير من تبعية تركيا لها ..
و كذلك فإن حرية المناورة لدى آل سعود بمواجهة أمريكا ، هي أقل بكثير من حرية المناورة لدى أردوغان .

8 وَأَمّا في ما يخص علاقة روسيا مع " إسرائيل " فتعود إلى وجود :

١ - أكثر من مليون روسي ، يهودي وغير يهودي ، في " إسرائيل " و
٢ - هناك تأثير قوي للوبي الصهيوني في روسيا .

ومع ذلك ، فإن العلاقة الروسية - الإسرائيلية ، مهما ارتفعت درجة دفئها وديناميكيتها ، ستبقى مسقوفةً ب قناعة و يقين روسيا ، كدولة عظمى ، أن " إسرائيل " هي أداة أميركية في محاولة أمريكا للهيمنة الدائمة على دول العالم ، بما في ذلك محاولة الهيمنة على روسيا .

9 وأمّا سياسة " بوتين " ، فهي سياسة رجل دولة من الطراز الرفيع ، يضع المصالح العليا لدولته الروسية فوق جميع الاعتبارات ، ويعمل على هذا الأساس.

10 وهذا ما لا يستوعبه البعض ، عندما يتوهمون أن مهمة الحليف الأكبر ، هي أن يعمل أجيرا عند حليفه ، بغض النظر عن مصالحه العليا ..
وطبعا لا يعني ذلك التفريط بمصالح الحليف الصغير على مذبح مصالح الحليف الكبير..
بل يعني أن القاسم المشترك الأعظم بين الحلفاء ، هو الحفاظ على المصالح العليا المشتركة لهم ..
وتوظيف الخلاف في وجهات النظر حول بعض القضايا التكتيكية والإجرائية ، بما يعزز التحالف المتين بين الحليفين.

********

■ العِبْرَةُ للنهايات، لا للبدايات.. في الحَراكات والانتفاضات ■

1▪︎ القول بأن (العراقيين اليوم في الساحات والشوارع يحاولون استعادة وطنهم) قول يحتاج إلى تصويب.. فاستعادة الوطن لا تتحقق بدعم الأمريكي المحتل والبريطاني المغتصِب و الذيل السعودي والإماراتي.

2▪︎ و القول بضرورة (إسقاط سلطة فاسدة تعمل لحساب أجندات بددت أمن وثروات الوطن) هو كلام جميل..
ولكنه، بالحقيقة، ستارة وغطاء لا ستبدال هذه السلطة بسلطة جديدة، تكون أكثر مطواعيةً للمحتل الاميركي، وأكثر مرونةً في التعاطي مع العدو الصهيوني، وأكثر استعداداً لمعاداة محور المقاومة والممانعة .

3▪︎ و نعم هذه (السلطة الفاسدة مدعومة من أميركا ومن إيران).. ولكن لغاياتٍ مختلفة بين الطرفين..
فالأميركي يريد إتباعها كلياً له وجعلها عدوةً لمحور المقاومة، من بابه إلى محرابه، وتابعةً ل "إسرائيل"
والإيراني يريد إبعادها عن اميركا وعن "إسرائيل" وتقريبها من محور المقاومة.

4▪︎ و من المفيد تحديد العراقيين الذين قاتلوا أميركا (وإلّا نصبح ك اللبناني! "جان بو لاط"، الذي يتباهى بين آونة وأخرى بقوله: لقد حررنا لبنان من الاحتلال الإسرائيلي!).

5▪︎ بينما الدواعش والصحوات، لم يقاتلوا إلّا من قاتل أميركا.

6 ▪︎ ومشكلتنا أننا لا نتعلّم من أنفسنا، ولا من غيرنا. وتَجَارِبُ ما سُمِّيَ ب (الربيع العربي!) لا زالت ماثلةً أمام عيوننا، وتصفعنا كل يوم.
فالحراكات الشعبية التي قامت في بلدان (الربيع العربي!) كانت هي الجسر والقاطرة والتُّكَأَة التي امتطاها المحور الصهيو - اميركي، لتدمير مُقَدَّرات الشعوب وتمزيق نسيجها الاجتماعي، و إدخالها في تِيهٍ يؤدي بها إلى بحارِ من الدماء ويضعها على سكّة التقسيم.

7 ▪︎ ولا يعني هذا أن تلك الحراكات كانت مشبوهة، سواءٌ كان عددها قليلاً أو كبيراً أو كبيراً جداً..
بل يعني أنه جرى امتطاؤها وتوظيفها، لتحقيق أهداف خارجية، هي عكس الأهداف التي خرجت من أجلها.

8▪︎ وكيف حصل أو يحصل ذلك؟ حصل ويحصل، لأن الحشودات الجماهيرية التي تخرج بشكل عفوي، وتسيطر عليها عواطفها.. تكون هَشّة إلى درجة، تستطيع فيها مجموعاتٌ أقلّ منها عدداً بكثير، أن توجهها وأن تقودها وأن تحدد لها سمتها واتجاهها.
والنوايا الطيبة للجماهير، لا تكفي لتحقيق الأهداف المنشودة، بل تتحكم بها وتصادرها النوايا الخبيثة للقوى الداخلية المرتبطة بالقوى الخارجية الصهيو - اميركية، المنظمة والممولة والمدربة على قيادة وتوحيه الحراكات الشعبية وتوظيفها بعكس أهدافها الحقيقية.

10▪︎ وتبقى العبرة بالنتائج، لا بالبدايات..
وبالأعمال الحقيقية، لا بالنوايا الطيبة..
وبموازين القوى، لا بالرغبات والتمنيات..
وبالقيادات الوطنية المحنكة التي تستخدم عقولها، لخدمة وطنها وأمتها و مستقبل شعبها..
وليس "القيادات" التي تقودها غرائزها وأوهامها ونزعاتها الثأرية

********

■ كما كتب "د. بهجت سليمان" عندما كان في الأردن، منذ ست سنوات في مثل هذا اليوم ( 2013 - 12 - 2 ) ■

[ غَيْضٌ من فَيْض: بعض الدروس المستفادة ]

من أهمّ الدروس المستفادة من الحرب الدولية الهمجية الإرهابية الوهّابية على سورية، هو:

١ - أنّ معظم المُدَلَّلِين و"المُغَنَّجِين" والمدعومين والمَسْنُودِين، وخاصّةً مِمَّنْ لا يمتلكون الكفاءات اللّازمة ولا القِيَم الدّاعِمة، سواء من رجالات السلطة أو المال، كانوا أوّل مَنْ قَلَبَ ظَهْرَ المِجَنّ، ضدّ سورية وشعبها وقائدها، وكانوا أوّل مَنْ غَدَرَ بسوريّة وبشعبها وبقائدها، وكانوا أوّل المنضوين تحت جناح أعداء سورية في الخارج، وكانوا أكـثر المتهافتين لتقديم أوراق اعتمادهم لِكُلّ غادٍ وبادٍ مِمَّنْ أعلنوا الحرب المتنوّعة الأشكال على سورية، وبَرْهَنُوا أنّهم كانوا أكْثَرَ النّاس سَفَالةً ونَذَالةً وقذارةً وحَقارة.

٢ - والدرس الثاني: هو الاستفاقة من الوَهْم الذي عشّشَ في عقولِ الكثيرين مِنَّا، بِأنّنا حَقّاً (خَيـْرُ أمّةٍ أُخـْرِجَت للنّاس) ونَسِينا أنّ الآية الكريمة قالت (كُنْتُمْ): أي لَيْس الآن.. وهذا ما يُفْهَمُ منه منطقياً، أنّ هذه الأمّة صارت في الجهة الأخرى.

٣ - والدرس الثالث: هو ظهور كلّ الدّمامل والتقيّحات المتراكمة والمتكدّسة، منذ مئات السنين، في قاع العقل العربي عامّةً ومئات آلاف السوريين خاصّةً، وانتشارُها على السطح، بحيث "أبْدَع!!" الآلاف من هؤلاء بارتكاب أفظع أنواع الجرائم.

٤ - والدرس الرابع: أنّ السياسة الاقتصادية الليبرالية في بلدان العالم الثالث، تقود الاقتصاد إلى طريق الليبرالية الريعيّة المنفلتة والاستهلاكيّة المنفلشة، على حساب الاقتصاد الإنتاجي الصناعي والزراعي.