كمال حسن.. إن كنت خياراً إيرانياً فابتعد عن العلويين
عرفان علي
لم يجن الشعب السوري من تحالفه مع إيران (دولة الملالي)، في الحقبة الأسدية، سوى الفقر والإذلال والاستبداد، قبالة الفحش في تراكم ثروات المافيا الأسدية وزعرانها من كبار جنرالات الجيش ورجال الأعمال الأسديين وكبار مسؤولي الأمن، وذلك كله تحت يافطة شعارات كاذبة من قبيل "معركة المصير" و"لا صوت يعلو على صوت المعركة" من قبل الأسدين الأب والابن، بالتوافق مع شعار إيراني مخادع ومخاتل عنوانه "تحرير فلسطين"! نعم، هكذا: تحرير فلسطين، الذي قطعاً لايمرّ عبر طهران بل من خلال دول عربية غضبت عليها الجغرافيا، فكان قدرها أن تكون من أكثر الدول فشلاً، إذ شعوبها هي الأفقر فيما ثروات حكّامها وزبانيتهم من حثالات المدن وزعران الأرياف هي الأضخم (مثال ثروات آل مخلوف والأسد وخدّام والشهابي.. الخ)..
غالبية السوريين كانت تدرك بالفطرة أن الأسدين يستغلان ما كان يُسمى القضية المركزية للعرب، أي فلسطين، كي يستمر حكمهما وبالآتي تسلطهما واحتكارهما لخيرات الوطن، ولم يكتف الأسدان وخدمهما من حثالات وزعران بذلك، بل صارا يزاودان على الأبناء الحقيقيين للقضية في قضيتهم! وئلك للتستر على بعض عورات حكمهما وفساده.
صحيح أن الأسد الأب كان أكثر ذكاء ودهاء من العاهة الابن بما لايقاس، فكان رغم استفزازه للعرب من خلال علاقته الاستراتيجية بطهران، يدرك كيفية إقامة توازن مدروس بين الفرس والعرب، لذا لم يسمح للإيرانيين التمادي في الداخل السوري، فلم يتعدّ دورهم فيه جانب السياحة الدينية على نقيض الابن الذي سلّم كل شيء لهم، كما فعل الشيء ذاته مع الروس لاحقاً، وعملياً سبق أن قال الشيخ نعيم قاسم قبل نحو العقدين من الزمن، إبّان مقارنته العلاقة مع سوريا بين الأسدين، أنها كانت جيدة جدا في عهد الأسد الاب، وعندما وصل الى الحديث عن العلاقة مع العاهة الابن، قال بالحرف وبفخر: "كل شيء، كل شيء، صار متاحاً لنا"!
السؤال الآن: هل إيران صادقة في تبني القضية الفلسطينية، لاسيّما في زمن نجد فيه أن غالبية من يهمه أمر هذه القضية من نسل عدنان وقحطان قد تخلى عنها! فهل فعلاً إيران مهتمة بها من باب الغيرة الدينية والقناعة؟ لا ننفي ولا نؤكد، لكن نؤمن أن لإيران مصلحة استراتيجية في الوصول الى المياه الدافئة في البحر الأبيض المتوسط، وشعار مثل القضية الفلسطينية من شأنه إيجاد موطئ قدم لها في تلك المياه.. في هذا السياق، نذكّر بتصريح لمسؤول إيراني أطلقه وبطريقة مستفزة ومهينة للعرب، عام 2012، مفاده إن إيران باتت تحكم أربع عواصم عربية!
وقبل أن نطوي الحديث عن إيران، نشير إلى ان الخروج المُذل والمهين لإيران من سوريا قي 8/12/2024 يدلّ على أمرين: الأول منهما قصور الرؤية السياسية لإيران عندما أصرت على دعم نظام مافيوي نهبوي، والأهم أن من الصفات الفاقعة لرئيسه الآبق والمخلوع هي الكذب والغطرسة.
وثانيهما: لو كانت صادقة -طهران- في قضيتها (دعم حركات المقاومة، وفي مقدمتها الفلسطينية) لما كانت أًصيبت بتلك الهزيمة النكراء والمُذلة في سوريا، بكلمة أخرى: مُنيت طهران بشرّ أعمالها.
لماذا حديثنا أعلاه؟ وما مبرره؟ لأن العاقل من يعتبر ويتعلّم من أخطاء غيره لا من أخطائه فحسب، طبعاً نظام العاهة بشار الأسد كان محصناً ضد التعلّم من الأخطاء أية أخطاء، وهذا أمر مفهوم لنا، إذ كان يعاني المخلوع من طيف من أطياف التوحّد ولهذا الحديث مكان آخر، لكن ما ليس طبيعياً أن يكون جميع او غالبية أركان وخدم ذلك النظام في عهد الابن مُحصنين ضد التعلّم من الأخطاء أيضاً! فهل يُعقل أن يكونوا هم بدورهم يعانون من مرض التوحّد كامتهانهم للتسلّط والتوحش والشراهة للمال أسوة بسيديهما الأسدين؟ الله أعلم! أما مبرره، فهو ما يُحكى ويُشاع عن علاقة تربط بين اللواء كمال حسن والإيرانيين، وحال صحّ ما يقال، فلا بدّ من التأكيد أن علاقتهما حال كانت شخصية تتعلّق بتزاوج وتناسب عائلي فلا شأن لنا بها، بيد أنّها، مع الأسف، علاقة من شأنها المجازفة بمصير من تبقى من العلويين من خلال إعادة ربطهم رغماً عن أنفهم بالفرس ومشروعهم الرجعي والنكوصي، ما يعني المقامرة بالعلويين وبوجودهم كرمى لمصالح شخصية سلطوية تخصّ اللواء حسن من جهة، وكرمى لمصالح إيرانية توسعية ومتخلّفة.. بكلمة أخرى، يسعى اللواء كمال حسن إلى وضع من تبقى من العلويين بين المطرقة الإيرانية والسندان الإسرائيلي لأجل هدف سلطوي (ونخشى القول، مستقبلاً مافيوي، نهبوي، تصفوي، والمؤكد أن لاوجود لأي مخطط نهضوي وتنموي في مايُسمى عقل للمذكور.. الخ) شخصي كما فعل المقبور والمخلوع تماماً.
ما دفعنا للحديث عن هذا الموضوع، هي معلومات وردتنا عن تواصل بين اللواء كمال والإيرانيين (مع أن البعض يؤكّد أنه رجل أمريكا)، وهو ما ترجم بمبادرة "آل البيت" التي أمّنت سكناً لنازحين علويين في لبنان على ذمة صفحات وصحفيين يسبحون بحمد اللواء كمال.. وهنا لايفوتنا شكر اللواء على مبادرته التي آوت نازحين مع تحفظنا على نواياه ونوايا من يقف خلفه، رغم معرفتنا أن الطينة التي جُبل منها الرجل تختلف نسبياً (وربما كثيراً) عن الطينة الفاسدة والنتنة التي جُبل منها ضباع كآل الأسد ومخلوف وخادمهم السابق والشره سامر درويش.. الخ. ولأننا نتعشّم الخير في منبت كمال حسن فإننا نلفت انتباهه للخطر الوجودي على العلويين إذا ما حاول التجارة بهم خاصة عن طريق الإيرانيين، فهو يعلم بمباركة ملالي إيران لحكم محمد مرسي في مصر، وبدعمها لكل حركة متطرفة إسلامياً، ويعلم اللواء المذكور أن ايران لم تقدّم مجرد تعزية (وهي واجب أخلاقي وإنساني وليست موقفاً سياسياً) للعلويين في مجازر آذار الأسود التي كان أحد أسبابها -غير المباشرة- العلاقة الاستراتيجية بين النظام الساقط وبينهم، والأهم أن الفرس دعموا نظاما ورموزاً فيه، ولم يقدموا الدعم لمكونات الشعب السوري.
خلاصة القول: نفترض أن اللواء كمال حسن يعلم أن الإيرانيين تجّار قبل كل شيء، ففي حال أراد التجارة معهم فليتاجر كما شاء، لكن ليس بالعلويين أو بقاياهم، فالبلاء الذي خلّفه في طائفتهم آل الأسد وزعرانهم يكفيهم لمائة عام قادمة هذا إن بقيت الطائفة العلوية، خاصّة أن أسباب احتمال زوالها من الوجود معروفة ومُعاشة على مدار الساعة.