كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

شهر ويوم على سقوط نظام الأسد وإلى الأبد.. ماذا تحقق؟

أُبي حسن

بعد شهر ويوم على سقوط نظام بشار الأسد وإلى الأبد، نستطيع أن نسجّل عدة ملاحظات على العهد الجديد لسوريا في ظل الإدارة الحالية. ومن هذه الملاحظات:

نلمس عدة أمور إيجابية لابدّ من الإشارة إليها:

-سقوط النظام المافيوي النهبوي الأسدي دفعة واحدة وإلى الأبد مكسب كبير لجميع السوريين، ويتقدّم في أهميته أي مكسب آخر، كونه كان نظاماً -عدا كونه قمعياً وفاسداً- ضد حركة التاريخ، ومجرد بقائه كان يعني البقاء ضد تطور ونهوض سوريا كي تصل الى المكانة التي تستحقها بين الدول.

-تحرير المعتقلين السياسيين ومعتقلي الرأي من سجون الاستبداد الأسدي.

-الانخفاض الملحوظ في أسعار السلع الغذائية (نستثني الخبز) والاستهلاكية على حد سواء، فمثلاً كان الموز حلماً بالنسبة لغالبية السوريين، فيما بات الآن متاحاً لهذه الغالبية.

-حق التظاهر ودون الرجوع إلى أية جهة رسمية، والأهم أن لا أحد يعتدي على المتظاهرين من قبل أجهزة الإدارة الجديدة لسوريا، وإن كانت المظاهرات ضد بعض قراراتها.

-الانخفاض الملموس بسعر صرف الدولار أمام الليرة السورية، بما يتبعه من انخفاض تلقائي في أسعار المواد اللازمة للحياة.

-إلغاء الاحتكار في الاستيراد، وفتح السوق للمنافسة، وإن كان لهذا الأمر إيجابيات عدة بيد أنه ينبغي ضبطه بغية حماية الصناعة والزراعة السوريتين وبالآتي الاقتصاد الوطني بما فيه من أيد عاملة.

-انفتاح الإدارة الجديدة على عدة دول عربية كانت على علاقة مع النظام البائد، وزيارة وزير الخارجية السورية لها من قبيل: الأردن والسعودية، فضلاً عن الاتصالات التي جرت مع سلطنة عمان ومصر والعراق.. الخ، وبسرعة مقبولة.

-زيارة عدة وفود عربية وأجنبية لسوريا ولقائها مع السيد أحمد الشرع قائد الإدارة الجديدة لسوريا، والحديث عن رفع العقوبات الجائرة على سوريا، وهذا ماتم إعادة النظر به من قبل الولايات المتحدة الأمريكية، فيما الاتحاد الأوربي وعد برفعها.

قبالة ماذكرناه أعلاه نجد أموراً أخرى، قد لاترضي عموم السوريين، منها مثالاً لاحصراً:

-حتى الآن لم نسمع خطاباً لأي مسؤول متقدم في الإدارة الجديدة لسوريا، وكل ما نسمعه هو تصريحات عبر وسائل التواصل الاجتماعي أو حوارات مع وسائل الاعلام العربي والغربي لهذا المسؤول أو ذاك، ومن خلالها يعرف السوريون أو يستنبطون بعض العناوين العريضة لسياسة المرحلة، في ظل غياب خطاب جامع يضع الشعب السوري في صورة ما تخطط له الإدارة الجديدة للبلاد. وغياب هذا الخطاب يدفع بالكثير من السوريين للتساؤل حول سبب عدم تقديمه.

-الحديث عن دعوة لمؤتمر حوار وطني، تم تحديد موعده ثم تأجيله، والعدد الكبير للمدعوين والذي يتجاوز الألف شخص، وهو رقم كبير جداً لمؤتمر حوار وطني! في حين يكفي أن يحضره ما بين الخمسين والمائة شخص من أصحاب الكفاءات السورية والممثلة لأطياف المجتمع السوري كافة، ينبثق عنه لجان تعمل على صياغة دستور جديد للبلاد وبالآتي انتخاب حكومة جديدة تقوم بإدارة البلاد وإصدار التشريعات.

-صدور عدة قرارات بخصوص تسريح عشرات آلاف الموظفين بذريعة الفائض وإعادة الهيكلة، وهي قرارات يراها الكثير من المراقبين ارتجالية وجائرة بحق الموظفين، عدا أنها قرارات ليست من صلاحية حكومة مؤقتة!

في السياق ذاته، نجد الحديث عن زيادة الراتب أربعمائة بالمائة على الراتب ثم وتدريجياً تم استثناء المتقاعدين والمسرحين (تعسفياً) منها، وصولا لتصريح وزير المالية المؤقت القاضي بالقول: "الزيادة على الرواتب لن تشمل الجميع، الزيادة على الرواتب لن تشمل المتقاعدين ولاجميع الموظفين، زيادة الـ400 بالمائة ستشمل فقط الموظفين القائمين على رأس عملهم، المستعدين للعمل وفق المعايير الجديدة أما غير المستعدين فيستحقون رواتبهم بحسب النظام القديم"، وبمعزل عن جهلنا وكثيرين غيرنا بعبارة "غير المستعدين للعمل وفق المعايير الجديدة"، لم يأخذ وزير المالية المؤقت بالحسبان ان المعاش الحالي للمتقاعد والموظف لايؤمن له ثمن الخبز واسطوانة غاز فقط، بعد رفع الدعم عنهما!

-تصريح السيد أحمد الشرع أن الدستور قد يحتاج إلى نحو أربع سنوات كون ثمة سوريون كثر خارج البلاد.. الخ، لم يلق الارتياح المطلوب في أوساط السوريين، مع أنه يمكن أن للسوريين في المغتربات التصويت على الدستور الجديد لبلادهم -سلباً أو ايجاباً- من خلال السفارات والقنصليات السورية في البلدان التي يتواجدون فيها. ونفيد هنا أن كل الدساتير التي اعتمدتها سوريا منذ عام 1920 حتى 2012، لم يأخذ أياً منها من الوقت، بغية إعداده، أكثر من بضعة أشهر! وإن كان لابدّ من مدة الأربع سنوات لإعداد دستور جديد سنتساءل: لماذا لايتم العمل في هذه المرحلة بدستور عام 1950، مع بعض التعديلات الطفيفة عليه والتي تتناسب وزماننا، لاسيّما أن مثقفين قانونيين كثر أشادوا بذلك الدستور؟

-توقف العمل في بعض مؤسسات الدولة دون مبرر، من قبيل مؤسسة القضاء، بما لذلك من آثار سلبية على مصالح المواطنين، علماً أننا نسمع تصريحات تنفي هذا القول بيد أن الواقع ينقض ذلك النفي.

-عدم انضباط بعض المجموعات لدى بعض الفصائل، وإن كان عددها قليل، وبالآتي ان من نعني لم يخرج بعد من عقلية الثورة الى عقلية الدولة، ما يدفعه للعمل بروح انتقامية وثأرية بعيدة عن روح الدولة بما فيها من عدالة وقضاء ومؤسسات، وقولنا هذا تترجمه حالات القتل التي نشهدها في بعض المناطق كالساحل السوري وحمص وبعض مناطق دمشق.. الخ. 

-طغيان اللون الواحد في أبسط وأصغر مؤسسات الدولة، والأمثلة أكثر من أن تحصى

أخيراً: سوريا تمرّ بمرحلة مخاض عسير، ونسأل الله أن تصل برّ الأمان عما قريب.

فينكس