كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

الرد قادم.. وسفاهة بعض العرب جاهزة

أُبي حسن- فينكس

جميع المعطيات تؤكد أن المقاومة الإسلامية في لبنان والجمهورية الإسلامية في إيران ستردان، مع اليمن العزيز، على جرائم الكيان الإسرائيلي الأخيرة، ونعني اغتيال القائد فؤاد شكر والرئيس السابق للمكتب السياسي لحماس إسماعيل هنية وضرب مصافي النفط في مدينة الحديدة اليمنية، وعملياً لا يوجد مسؤول إيراني بدءاً من مرشد الثورة السيد على خامنئي مروراً بالرئيس الإيراني الجديد د. مسعود بزشكيان، نزولاً لبقية المسؤولين إلّا وأكد أن الرد قادم وسيكون عسكرياً ومؤلماً وليس رداً أمنياً.

بدوره حزب الله، أكد مراراً أن الردّ آت، وعندما يتحدث سماحة السيد حسن نصر الله في خطبه (تحديداً آخر ثلاثة خطب له)، ويقول إنهم سيردون وأن العدو سيبكي كثيراً، فهو لا يلقي كلامه جزافاً، وهو الصادق الأمين.

ولدينا معلومات منذ أكثر من أسبوع، أن عروضاً عدة قُدمت لطهران وحزب الله، كي لايردا، ومن ضمن تلك العروض رفع الحجز عن الأموال الإيرانية المحتجزة لدى الإدارة الامريكية ومقدارها 25 مليار دولاراً، واسقاط حكومة بنيامين نتنياهو، وابرام صفقة تبادل الاسرى، ووقف حمام الدم في غزة، وإعادة اعمارها مع المتضرر من جنوب لبنان من خلال المتعهد المسمى مشيخة قطر، والسماح للبنان باستثمار نفطه الكائن في البحر.. الخ، لكن الجمهورية الإسلامية رفضت تلك العروض وكذلك حزب الله، ويمكن اختزال أسباب الرفض بعدة أسباب:

أولها: إن الموضوع موضوع كرامة، والكرامة لا تخضع للمساومة والعروض.

ثانيها: من خلال معرفة الجميع بالولايات المتحدة، إذ نعلم -وبدهي هذا ما يدركه محور المقاومة- إن الإدارة الامريكية شريكة أساسية في الحرب على غزة وفي كل جريمة يرتكبها الكيان الإسرائيلي داخل فلسطين وخارجها.

ثالثها: معرفة الجميع بأن الإدارة الامريكية تكذب في كل شيء وليس لها أصدقاء وأصلاً لا تقبل بأصدقاء بل تريد خدماً وأتباعاً، ونذكر في هذا السياق ماذا فعلت بفرنسا بخصوص صفقة الغواصات مع استراليا في حزيران 2022 أو كيف ابتزت أوربا عقب العملية الروسية الخاصة بأوكرانيا بخصوص الوقود. بمعنى أنه في حال قبول ايران وحزب الله بالعرض الأمريكي فإنهما لن يضمنا التزام العارض بعرضه وتطبيقه له، وبذلك ستزداد كرامتهما طعناً، وستكون خسارتهما مضاعفة.

إذاً، الردّ قادم لامحالة، وسبب تأخيره رهن أمرين:

الأول: الإعداد الجيد والمحكم له.

والثاني: كلما تأخّر الردّ كلما ازداد توتر العدو وانهارت أعصاب مستوطني الكيان، وهذا عملياً جزء مسبق من الردّ.

أما بخصوص سفهاء بعض العرب وبعضهم مثقف، فينبغي أن نسجّل هنا مسبقا شعورنا بالأسف، كوننا، قبل الردّ وخلال الردّ وبعد الردّ، سنجد هؤلاء السفهاء بيننا، وستدفعهم عصبيتهم الطائفية، وبعضهم عصبيته القومية، للاسخّفاف بالرد للتقليل من أهميته وقيمته أيّاً كان وزنه ونوعه وعياره، والمؤسف أن أمثال هؤلاء لايضعون بالحسبان بضعة أمور من قبيل:

ما الذي يدفع ايران لدعم الفلسطينيين منذ انتصار الثورة الإيرانية أواخر سبعينات القرن الماضي حتى اللحظة؟ هل هي أكذوبة نشر التشيّع، ونحن رأينا بأم أعيننا فيدهوهات كثيرة قبل عملية طوفان الأقصى تظهر بعض عناصر بعض الفصائل الفلسطينية تشتم الشيعة بطريقة منفرة؟ وكيف كانوا ينزلون علم حزب الله من ساحات المسجد الأقصى، وكأن هذا المسجد ملك لطيف إسلامي دون سواه، وكأن حزب الله لم يقدم آلاف الشهداء طوال سني مقارعته للعدو الااسرائيلي؟ وكأنه لايضحي راهناً لأجل غزة! لا بل رأينا شماتة بعض الفصائل الفلسطينية من الرد الإيراني التاريخي في نيسان الماضي ومضمونه أن ايران وإسرائيل كلاهما عدو لنا فدعهما يتقاتلان، والكثير مما يندى له الجبين!

لو كانت تخاريف أولئك المتعصبين قومياً أو طائفيا، حيال الجمهورية الإسلامية في ايران فيها بعض الصحة، لكانت ايران تقاسمت النفوذ في المنطقة، ومن موقع الند مع الولايات المتحدة، ولكانت استعادت جميع أموالها المحجتز عليها، ولكانت امتنعت عن دعم الفلسطينيين في وقت من يعادي فيه الشعب الفلسطيني ويحاربه، عمليا هو بعض أنظمة العرب في الخليج، وهذا ليس سراً مع الأسف.

وأولئك الذين لن يعجبهم الرد، أيّاً كان نوعه، يتجاهلون وظيفة النظام الأردني والكثير من أنظمة الخليج العربي لابل يغطون لهم على هذه الوظيفة، وهي حماية الكيان الإسرائيلي انصياعاً لأوامر سيدهم الأمريكي، ورأينا كيف تباهوا -الأنظمة الرجعية (هل هذا التوصيف يزعج بعض السفهاء؟)- بمواجهة المسيرات والصواريخ الإيرانية في نيسان الماضي، رغم معرفتهم أين وجهتها!

ومن نعني، يدركون أيضاً حساسية وهشاشة الوضع اللبناني وكيفية تركيبته، بكلمة أخرى أن حزب الله لا يكابد فقط مع العدو الوجودي، بل هو يأخذ ظروف الداخل اللبناني وتعقيداته بالحسبان، وهذا ما يعرفه جيداً السفهاء الذين نعني.

أولئك الذين سيستخفون بالرد الإيراني وبالتالي رد حزب الله والأشقاء في اليمن، هم ذاتهم من يرون قدوتهم بحاكم كصدام حسين، أدخل وطنه في حروب عبثية عدة ليس أولها "أم المهالك" كما يصفها بعض العراقيين ونعني حرب الثماني سنوات مع ايران التي بدأها في 22 أيلول 1980، وليس آخرها غزوه للكويت 2 آب 1990! وبخصوص حرب صدام لإيران يذكر القيادي البعثي العراقي صلاح عمر العلي*، في شهادته على العصر عبر فضائية الجزيرة، أن ايران كانت صادقة وجادة في إيجاد حل مع العراق قبل اندلاع الحرب وبالشكل الذي يرضي العراقيين، وان صلاح عمر العلي شعر بسعادة كبيرة من الموقف الإيراني، لكن صدام حسين قال له انه لايفهم في السياسة، وهي فرصة لهم لاتتكرر كل مائتي عام مرة، أي ان النظام الناشئ في ايران بعد ثورتها ليس بمقدوره الصمود امام العراق، والبقية معروفة.

خلاصة القول: الردّ قادم، وأملنا أنه سيكون مؤلماً للعدو، أما للشامتين سلفاً، فمسبقاً نقول لهم: أنتم لم يسبق أن أعجبكم الامام علي بن أبي طالب، ولم يعجبكم من قبله الخليفة عمر بن الخطاب، وربما لم يعجبكم الرسول العربي بحد ذاته، فأين الغضاضة أن لاتعجبكم إيران أوحزب الله، لكن قافلة النضال ستكمل طريقها على درب الجهاد، ولندع الشامتين بغيظهم، على أمل أن يصحوا.

*كان يشغل سنتذاك مندوب العراق الدائم في الأمم المتحدة، وهو من رتّب الموضوع الإيراني بناء على رغبة وزير الخارجية الإيرانية سنتذاك، وقد أشاد عمر العلي بمناقبية وأخلاقية ذلك الوزير، الذي كان اجتمع مع صدام حسين حيث أظهر له صدام أنه قبل العرض الإيراني.

يُذكر أن صلاح عمر العلي من بلدة عراقية مجاورة لتكريت مسقط رأس صدام حسين.