لمصلحة من الإساءة لإيران؟ ومن يضع حداً لعاهاتنا؟
أُبي حسن- فينكس
استضاف الإعلامي اللبناني طوني خليفة، في الحلقة الأخيرة من برنامجه "المشهد" إحدى العاهات السورية، التي نصّبت من نفسها المريضة التحدّث باسم الضمير والشارع السوريين، ولاندري من من السوريين خوّل تلك العاهة التحدث باسمه أو منحها حق تمثيل ضميره!
تزعم تلك العاهة، إن الجمهورية الإسلامية في إيران هي العدو الحقيقي للشعب السوري! وتتلفظ بكلمات عنصرية ومسيئة بحق الشعب الفارسي، وأنها (العاهة) على استعداد للتحالف مع الكيان الصهيوني المؤقت بغية طرد الإيرانيين، وهي مستعدة لتزويد الكيان الصهيوني بالأهداف الإيرانية داخل سوريا! وطوال عشرين دقيقة كانت العاهة السورية تهرف بما لاتعرف وتتحدّث وكأن لديها علم الأولين والآخرين. وكان ذلك العهر كله يحدث من قبل تلك العاهة وسط دهشة الإعلامي خليفة، إلى درجة أن الأخير سأل العاهة مستوضحاً منها أكثر من مرة إن كانت تشكو من شيء!
طبعاً، لسنا في وارد تفنيد ما أتت به تلك العاهة من قيح ينضح منها، ولسنا مضطرين للحديث مجدداً عما قدمته الجمهورية الإسلامية لسوريا طوال سني الحرب، ولا لذكر ماقدّمته بسخاء منقطع النظير لحركات المقاومة في لبنان وفلسطين على مرّ عقود من الزمن، وأي منصف يعرف تماماً سبب صمود حركة حماس طوال سبعة أشهر في ظل انعدام موازين القوى بين فصائل المقاومة الفلسطينية عموماً وبين العدو الإسرائيلي حبيب العاهة إياها، وهذا ما تقرّ به جميع فصائل المقاومة الشريفة في لبنان وفلسطين. ويكفي أن نذكر هنا أن الملك الأردني عبد الله الثاني سبق له أن طلب من الراحل رمضان شلح (القائد السابق لحركة الجهاد الإسلامي) التخلي عن إيران، فأجابه شلح: "مستعدون لذلك عندما تقدمون لنا ربع ما تقدمه لنا إيران من دعم في العتاد والمال والسلاح عدا عن الدعم اللوجستي"، وطبيعي أن عبد الله الثاني اعتذر ولم يخجل من القول له إنه لايستطيع أن يقدم لهم ذلك والسبب يعرفه الجميع بمن فيهم تلك العاهة التي اضطرتنا لكتابة مانكتبه.
وبما أن الشيء بالشيء يذكر، وأن للإيرانيين مشروعاً استعمارياً في المنطقة وفق "منطق" بعض العاهات، نفيد أن الحرب على غزة كشفت لنا وأكدت المؤكد، ألا وهو إن الجمهورية الإسلامية الإيرانية لم تطلب شيئاً من الفلسطينيين قبالة دعمها لهم، فعدا عن شهادة قادة فصائل المقاومة الفلسطينية، هانحن نسمع عبر الأخبار بأسماء مناطق في غزة التي كان يتهمها البعض بالتشيّع من قبيل حركة فتح (وكأن التشيّع تهمة!) من قبيل: المشفى التركي، ومشفى حمد (نسبة لحمد القطري)، ودوار الكويت، وربما المشفى الكويتي.. الخ، لكن قطعاً لم نسمع بوجود شارع باسم الخميني الذي قدّم لفلسطين وقضيتها بقدر ما طعنها بعض العرب وبعض قادتهم كأنور السادات وسواه، مع أنه ليس عيباً و لانقيصة وطنية أن يكون ثمة شارع في غزة باسم الشهيد قاسم سليماني أو دوار باسم الخميني إذ هما ووطنهما (دون أن نغفل سوريا) من ساعد الفلسطينيين عموماً على البقاء طوال عقود قبالة معرفتنا بما فعله بهم وبقضيتهم غالبية العرب. إذاً، ليس لدى الجمهورية الإسلامية من غاية في فلسطين سوى تحريرها من رجس الصهاينة، أما لماذا لاتدخل في حرب مباشرة، فنعتقد أن مطلقي هذا السؤال أكثر من مغرضين، ولن نتحدث هنا عن نظرية "تراكم القدرات" التي أسس لها الشهيد قاسم سليماني، لكن يوم تطبيقها ليس ببعيد.
بالعودة إلى العاهة السورية التي استضافها خليفة، والتي زعمت تمثيل ضمير السوريين والتحدث باسمهم، هاهو المحامي علي عيد، وعقب عرض الحلقة، كتب في صفحته مطالباً المحامي العام في سوريا بتوقيف تلك العاهة وإحالتها إلى القضاء.. الخ، كما كتبت شخصيات سوريّة أخرى مرموقة منددة بالحلقة ومافاهت به تلك العاهة، محملة المسؤولية لمن يسمحون لها نفث مثل هذه السموم، كما أتى في مجموعة أهل المحبة والوفا.
من جانبنا لانزعم، أن الأخوة الإيرانيين لم يقعوا في أخطاء إبّان وجودهم في وطننا، وسواء كانت الأخطاء مقصودة أم لا، إلّا أن معالجتها لها قنوات أخرى، ولايكون حلّها -حال وُجدت- بالتشهير بالحليف والصديق في زمن عزّ فيه الحلفاء والأصدقاء، ولابتقديم الطاعة العمياء والمخجلة لعدونا الوجودي كعرب ومسلمين.
نضم صوتنا، وبصفتنا مواطنين سوريين، لكل صوت طالب بمحاكمة تلك العاهة على ما فاهت به وإيقافها وأمثالها عند حدها، فليس من الحكمة بقاء العاهات تنفث حقدها وتنز قيحها في ظل هكذا ظروف لانحسد عليها.