الحكومة إن أرادت.. نفق المواساة مثالاً
فينكس
افتتح السيد رئيس الحكومة المهندس حسين عرنوس، صباح اليوم السبت 27 نيسان 2024، نفق المواساة الذي يساهم في حل الازدحام المروري في منطقة حيوية من عاصمتنا الجميلة.
وكما هو معروف أن تكلفة المشروع بلغت سبعين مليار ليرة سورية، والمهم في الموضوع أن النفق تم إنجازه دراسة وتصميماً وتنفيذاً بجهود كوادرنا الوطنية، والأهم أن الانتهاء منه تم بسرعة قياسية، إذ استغرق أقل من عام، وبحسب تصريح السيد رئيس الحكومة، "هو أول مشروع يوضع في الخدمة قبل مدته الزمنية بخمسة أشهر"، ولا ينبغي التقليل من هذا الأمر.
طبعاً، هذا الإنجاز، وبالمواصفات التي رأيناها اليوم، وبالسرعة في التنفيذ، هذا كله يوجب علينا توجيه الشكر والثناء للحكومة ولجميع المساهمين في هذا الإنجاز الوطني، لا بل ورفع القبعة لهم، لاسيما أنه تمّ في ظل الظروف التي يعيشها وطننا بفعل الحرب ومفرزاتها، وهو إن دلّ على شيء فإنه يدل على أن حكومتنا قادرة على العمل وتقديم الخدمات اللائقة لمواطنيها الذين ما بخلوا عليها يوماً بشيء، كما أنه في الوقت نفسه يطرح أسئلة وطنية أخرى من قبيل:
أين الخطأ، أن تطبق قاعدة الدقة في الإنجاز والإسراع فيه على بقية المشاريع ذات الصلة بحياة المواطنين؟ فمثلاً الواجهة الشرقية للكورنيش البحري في طرطوس استغرقت دراستها أكثر من خمسين عاماً، إلى أن نالت الموافقة على اقتراح إصدار تعديل المخطط التنظيمي آواخر العام 2023، ولا ندري كم من الوقت سيستغرق تنفيذ المخطط التنظيمي!
وما سبق ذكره ينسحب على مشاريع عدة قامت وتقوم بها الحكومة، وتحتاج إلى المزيد من السرعة في العمل والدقة فيه، من قبيل الإسراع في إتمام إنجاز جامعة طرطوس.. الخ.
الإنجاز الحكومي المبرور والمشكور اليوم، يجعلنا نؤمن أن الحكومة قادرة أيضاً على قطع دابر الفساد أو الحد منه إن أرادت، كما بمقدورها توفير الحد الأنى من متطلبات العيش الكريم لمواطنيها، يأتي في مقدمة هذا العمل على تحسين الوضع الكهربائي، من خلال تخفيض ساعات التقنين وزيادة مدة التغذية بما ينعكس إيجاباً على الوطن (بصناعييه وتجاره ومزارعيه.. الخ) والمواطنين، نسوق ذلك مع قناعتنا بأن الحكومة لا تقصّر في هذا المضمار، لكن من حقنا أن نطلب منها المزيد، وهي حكومة يليق بها أن تحقق ما نطالبها به.
كما أثبت انجاز اليوم، أن الروتين والبيروقراطية هما من أهم مغذيات الفساد الإداري، فطبيعي أن وضع هذا الإنجاز قيد الاستثمار اليوم، وبهذه السرعة، يؤكد أن مراحل العمل عليه لم تخضع لمنظومتي الروتين والبيروقراطية، وإلا لما كنا نحتفل اليوم ونعيش هذه البهجة، وهذه مناسبة كي نطالب بها حكومتنا أن تحرّض الوزراء كي يتحرروا من تينك الأسلوبين المعرقلين لأي تطور.
يبقى أن نجدد شكرنا لحكومتنا ولجميع المساهمين بنفق المواساة، آملين أن تكون بهجة هذا اليوم هي القاعدة العامة لعملها (الحكومة) وليس الاستثناء.