القضية وإيران وبعض العرب!
أُبي حسن- فينكس
من المعروف أن نظام الجمهورية الإسلامية الإيرانية تعرض لحملة تشويه ممنهجة، ولمعاداة مدروسة لنهجه المقاوم. صحيح أن الحملة التي تعرضت لها الجمهورية الاسلامية، وماتزال، ليست وليدة الساعة، ومن الصواب القول إن الحملة الظالمة لم تكن حكراً على الغرب المتآمر ومنابر إعلامه العابرة للقارات، فقد شارك ذاك الغرب، ولدوافع عدة، بعض الكتّاب و"النشطاء" المأجورين العرب والمتأسلمين. ومن المناسب، ونحن نعيش هول الإجرام الصهيوني النازي في غزة أن نقوم بجردة حساب سريعة حول بعض ماقدمته إيران، منذ انتصار ثورتها آواخر سبعينات القرن الماضي بقيادة الإمام الخميني حتى اللحظة، للعرب ولقضيتهم المركزية (فلسطين) قبالة ما قدمه بعض العرب "المتمكنين" لتلك القضية
عقب انتصار الثورة الإسلامية في ايران سرعان ما أغلقت سفارة الكيان الصهيوني النازي في طهران وقُدّم مقرها هدية لمنظمة التحرير الفلسطينية، أما على الضفة الأخرى فقد تهافت الرئيس المصري الأسبق أنور السادات لعقد صلح منفرد مع الكيان النازي، وزيارته المشؤومة (السابقة للثورة الإسلامية في إيران) للكنيست الصهيوني أشهر من أن يُحكى عنها، وأثبتت الأيام ومرور السنين الطوال على الصلح "الساداتي" المنفرد أن السلام المزعوم لم (ولن) يجلب المن والسلوي لمصر الكنانة، والواقع المصري المرير، اقتصادياً (في الحد الأدنى) خير دليل على ما نذكر، طبعاً ولم (ولن) تعد مصر الى المكانة السياسية المرموقة التي كانت عليها في عهد الزعيم جمال عبد الناصر عقب سلامها المزعوم مع الكيان الغاصب.
تبنت إيران حركات المقاومة للكيان الإسرائيلي النازي سواء كان في لبنان أو فلسطين، دون أن تطلب مقابلاً، فمثلاً لم نسمع من المسؤولين والمجاهدين في حركتي "الجهاد الإسلامي" و"حماس" الفلسطينيتين أن ايران طلبت منهم شيئاً، ولم تشرط دعمها لهم بالمال والسلاح والخبرة بفرض المذهب الشيعي عليهم، نسوق ذلك لأننا مازلنا نذكر كيف شيطن بعض الاعلام العربي (خاصة الخليجي) المقرّب من الموساد والموجّه من الاستخبارات الأمريكية، الجمهورية الإسلامية واتهامها زوراً وبهتاناً بنشر التشيّع بغية ضرب إسفين بين السنّة (بغالبيتهم العربية) والشيعة (بغالبيتهم الإيرانية)..
ورأينا مواقف الجمهورية الإسلامية، راهناً، من الحرب العدوانية على غزة، فهي لم تمالئ الكيان المؤقت كما أنها لم تجامل امبراطورية الشرّ العالمي (الولايات المتحدة الأمريكية) إبّان إعلانها عن موقفها الداعم للمقاومة في فلسطين، وتحذيرها للكيان من التمادي في العدوان. وتابعنا في غير مكان شهادات بإيران لقياديين في حركات المقاومة الإسلامية في فلسطين، وأسهبوا في الحديث عن دورها البنّاء والكبير في دعمهم واحتضانهم، كما أشادوا بالشهيد قاسم سليماني الذي سبق أن زار غزة مراراً (رغم حصارها) من قبل الكيان النازي المؤقت.
وعشنا جميعاً كيفية تجسيد الأخوة في اليمن لتضامنهم مع فلسطين الجريحة وغزة المنكوبة من خلال اطلاقهم للصواريخ البالستية على ايلات وعدة مناطق أخرى في الكيان الغاصب، وما كان أهلنا في اليمن ليقوموا بهذا الدور المشرّف لولا أن الجمهورية الإسلامية في إيران زرعت فيهم روح الثورة ومدتهم بكل ما يلزم كي ينهضوا مواجهين ظلم الأقربين والأبعدين، على نقيض ما فعله بعض الأشقاء العرب سواء من تدمير لليمن في كارثة "عاصفة الحزم" من جهة قبالة خنوعهم للكيان الغاصب من جهة أخرى واستجدائهم الاستسلام له بذرائع واهية.
ويحق لنا، كأصدقاء للجمهورية الإسلامية، وأشقاء للعرب الذين نعني، وعشّاق لحركات المقاومة، أي مقاومة ضد الاحتلال النازي الإسرائيلي، أن نسأل من هاجموها (للجمهورية الإسلامية الإيرانية) عن حقد غالباً، ترى هل يجوز مقاربة موقفها من فلسطين بموقف تركيا الأردوغانية؟ وهل كان يصعب على رجب "طيب" أردوغان أن يقطع علاقاته الدبلوماسية مع الكيان النازي المؤقت؟ حقيقة لم نسمع أنه وبّخ مجرد توبيخ سفير الكيان النازي المؤقت لدى أنقرة، رغم زعمه باحتضان حماس أو بعض قادتها، وبرغم تقديمه لنفسه بوصفه زعيماً مسلماً! هل كان يصعب عليه الاقتداء ببوليفيا التي طردت سفير الكيان الغاصب آواخر تشرين الأول 2023 كرمى لشهداء غزة؟
ما يقال في أردوغان، يقال في بعض دول الخليج العربي ومصر والأردن، فبمعزل عن القمة العربية الإسلامية الطارئة التي عقدت مؤخرا في الرياض (وهي، ومع الاحترام للنوايا منها حال كانت طيبة، لا تغني ولاتسمن) لم تبادر مصر ولا الأردن لطرد سفيري الكيان لديهما، مع أن طرد السفيرين النازيين مبرر، أو على الأقل سحب سفيريهما من الكيان النازي كما فعلت تشيلي أواخر الشهر الماضي؟
وبخصوص القمة المومى إليها آنفاً، لوحظ أنها تعمّدت تغييب ذكر اسمي حركتي "حماس" و"الجهاد" الإسلاميتين، ولهذا التغييب دلالته التي لا تصب في صالح الداعين للقمة بقدر ما تخدم أعداء الأمة.
الجمهورية الإسلامية في إيران، التي ينال منها بعض المأجورين بنعتها بالمجوسية في إشارة لتاريخها قبل الإسلام (كأن العرب قبل الإسلام كانوا من أهل التوحيد، ولم يكونوا من عبدة الأصنام والأوثان؟) واضحة في عدائها للصهيونية وللكيان الغاصب وصادقة في دعمها لأهل المقاومة، فيما موقف "امبراطوية" قطر "العظمى" من المقاومة (خاصة حماس) كان حتى الأمس القريب شبهة -على الأقل بالنسبة لنا ولكثيرين غيرنا- إلى أن أكدته السفارة القطرية في واشنطن إبّان ردها على لجنة الاستخبارات الأمريكية التي أشارت إلى دور قطر بدعم حماس، إذ قالت السفارة في ردها حرفياً "نستغرب قيام لجنة الاستخبارات الأمريكية بالترويج لمعلومات مضللة عبر حسابها الرسمي، علما أن المكتب السياسي لحماس في قطر تم افتتاحه بناء على طلب أمريكي لإنشاء خطوط اتصال غير مباشرة مع حماس" )المصدر: موقع "آر تي" 4 تشرين الثاني 2023.. طبعاً، نتفهم موقف الأخوة في حماس بخصوص علاقتهم مع قطر (وحتى تركيا) بمعزل عن بعض المآرب التي قد تكون شخصية لبعض القادة في حماس، والله أعلم!
وما يقال في "امبراطورية" قطر "العظمى" يمكن أن يقال إلى حد ما في دور الأشقاء السعوديين، فهاهو وزير الاستثمار السعودي خالد بن عبد العزيز الفالح، يقول بوضوح، وبتاريخ 8 تشرين الثاني 2023 "إن المملكة لا تنوي حاليا استخدام تأثيرها على أسعار النفط العالمية كورقة ضغط لتحقيق وقف إطلاق النار في قطاع غزة"، مع أن موقفاً كهذا -استخدام ورقة النفط كورقة ضغط- من شأنه يرفع من رصيد المملكة السعودية في أعين الجماهير العربية والإسلامية وفي ضمائر احرار العالم، كما من شأنه أن يجعل المملكة تتبوأ المكانة التي تستحقها في ظل قيادتها الحالية الواعدة.
ختام القول: القضية الفلسطينية، من أعدل القضايا في هذا الوجود، وهي ذات بعد إنساني وأخلاقي عزّ نظيره، وأية قضية عادلة هي ملك من يتبناها، بهذا المعنى نجد أن الجمهورية الإسلامية في إيران أقرب إلينا وإلى قضايانا من بعض العرب بما لايقاس، وصدق رسول الله (ص) عندما قال "لافضل لعربي على أعجمي إلا بالتقوى"، ومن لايتقي الله في أهلنا بفلسطين عامة وغزة خاصة فلا تقوى له.