كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

تعقيباً على إفادة رئيس الحكومة.. من يحاسب بعض مسؤولينا؟

أُبي حسن- فينكس:

أحسن السيد رئيس الحكومة صنعاً في إفادته الصحفية بتاريخ 14 كانون الأول 2022 عقب الارتفاع المفاجئ (و المفاجأة باتت عرفاً حكومياً في هذا المضمار) في أسعار المحروقات.. و بمعزل عن دوافع السيد رئيس الحكومة لإفادته إلّا أنني كمواطن أجدها بادرة جيدة، فالحكومة تتعامل معنا بوصفنا مواطنين لا رعايا، و تخبرنا -و إن كان بعد المفاجأة، غير السارة طبعاً- بمبررات و مسوغات رفع سعر المحروقات من وجهة نظرها التي قد تكون مقنعة و مبررة.

و حال سلمنا و اقتنعنا بما أفاد به السيد رئيس الحكومة، ستبقى بضعة أسئلة عالقة -و هي أسئلة يتناولها الكثير من المواطنين سرّاً و علانية- لا مناص من طرحها على سيادته نظراً لما عُرف عنه من رحابة صدر و دماثة خلق.

أول هذه الأسئلة:

لماذا يا سيادة الرئيس لا يُحَاكم بعض المسؤولين السوريين على تصريحاتهم المنفصلة عن الواقع بدليل أن هذا الواقع سرعان ما يفندها؟ هل ثمة داع لضرب أمثلة؟ حسناً: كم من مسؤول في وزارة الكهرباء كان يعد السوريين طوال السنين الأربع الفائتة بأن الوضع الكهربائي سيتحسن بعد ستة أشهر، و تمضي الستة أشهر و تعقبها سنين و النتيجة تكون أن الوضع الكهربائي يزداد سوءاً! ترى، من حاسب هذا المسؤول او ذاك على تصريحاته غير المسؤولة؟

في سياق آخر: كم مرة سمعنا في العامين الفائتين أن هذا العام سيكون عام القمح؟ و تعرفون يا سيادة الرئيس كيف كانت النتيجة، علماً أن غالبية الأراضي الصالحة لزراعة القمح تقع تحت سيطرة الدولة أو باتت محررة! أدرك أن الاحتلال الأمريكي كان يحرق بعض حقول قمحنا في الجزيرة، لكن لدينا حمص و الغاب و حوران و عكار.. الخ، فلماذا فشلنا في القمح؟ و من ساءل من باعونا الوهم على ما باعونا إياه؟

أحد المسؤولين قال قبل إفادتكم بأكثر من أسبوعين أن سبع ناقلات نفط في طريقها إلى موانئنا، لعمري لو كان تصريحه فيه بعض الصحة، لكانت الناقلات وصلت حتى لو كانت قادمة على أظهر الجمال!

من جانب آخر: لا خلاف حول المؤامرة على وطننا، و لا جدال بخصوص العقوبات الجائرة.. لكن كيف تستقيم مجابهة المؤامرة في ظل استفحال الفساد؟ هل سبق أن تساءلتم عن مصدر أموال بعض رؤساء حكومات سابقين و وزراء سابقين و مديرين عامين سابقين باتوا رجال أعمال، و صار لديهم شركات و أطيان.. الخ؟ ترى هل أتوا بهذه الأملاك من خلال معاشاتهم و هم على رأس عملهم؟

و لعلكم تذكرون يا سيادة الرئيس تفاصيل "تخريب" سرير نبع الدلبة في ريف الدريكيش حيث تمّ العمل على تنفيذ محطة معالجة صرف صحي في سرير النهر علماً انه كان المقرر اقامتها تحت جسم السد ليس لأن الوزارة المعنية لديها أرض مستملكة هناك فقط، بل لان الدراسات تؤكد ان مكانها المناسب هناك، بيد أن أحد الفاسدين المتنفذين أصرّ على وضعها في سرير النهر كي لا تطل على قصره الذي بناه من "عرق جبينه"، ضارباً عرض الحائط بما قد تسببه من تلوث للمياه الجوفية للنبع بما يترتب على ذلك مما لا تحمد عقباه، وطبعاً غير آبه بالمال العام الذي يهدر في غير مكانه.. هل أحد منكم حاسبه أو ساءله؟ لا ندري.

كيف تريدون من المواطن الصبر و المزيد من الصمود و التفهّم للصعوبات بسبب الظروف الموضوعية (الحرب و الحصار) و هو يرى في السوق أفخر أنواع السيارات و الموبايلات الحديثة (و بعضها أمريكي الصنع) و غيرها من تقنيات، ترى ألا يوجد حصار على هذه السلع؟ و من هي الفئات التي بمقدورها اقتناءها في ظل الفقر الذي يطارد الغالبية العظمى من السوريين؟

من ثمّ كيف تفسّرون للمواطن تفاوت الأسعار في السلع بين محافظة و أخرى ضمن الوطن الواحد؟ مثلاً عبوة الزيت النباتي سعة الليتر سعرها في حمص ضمن الحدود المقبولة فيما سعرها في طرطوس أكثر من سياحي!

كيف تطلبون من المواطن المزيد من التفهّم لصعوبات المرحلة و هو يسمع بالاحتكار الذي أدى إلى انفلات في الأسعار، ففلان الفلاني مسؤول عن استيراد هذه السلعة و لا منافس له، و أمثاله كثر!

ما سبق ذكره، لا ينفي أن لدينا الكثير من المسؤولين الشرفاء الذين يصلون الليل بالنهار لخدمة الوطن و المواطن، و لأمثال هؤلاء ترفع القبعة.

خلاصة القول: مئات الأسئلة يسألها السوريون على مدار الساعة و لا أجوبة مقنعة لها إلى أن باتت أقصى آمانيهم أن يعودوا كما كانوا عام 2019 و ليس عام 2011، فهل هذا مطلب تعجز الحكومة حقاً عن تحقيقه لهم؟