كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

دعوة للموضوعية.. نشاط محافظ طرطوس مثالاً

أُبي حسن- فينكس

ليس سرّاً أن محافظة طرطوس محظوظة على صعيد المحافظين، في السنوات الأخيرة، و نعني تحديداً محافظها السابق المحامي صفوان أبو سعدى (محافظ ريف دمشق -حالياً- و الذي نتمنى له التوفيق في مهامه) و محافظها الحالي الأستاذ عبد الحليم عوض خليل.

و إذا كان المحامي أبو سعدى قد ترك بصمة مؤثرة، ستظل راسخة لعقود طويلة في ذاكرة المحافظة و وجدان أبنائها فعلاً، فإن الإنصاف يقتضي القول إن المحافظ الجديد يبذل جهداً واضحاً كي يكون أميناً على المهام المنوطة به، علماً أن مدة مباشرته لمهامه بالكاد تتجاوز الأشهر الثلاثة!

 و حال أردنا أن نكون موضوعيين، فإننا نجد محافظ طرطوس الجديد، يتابع و بشكل شبه يومي أدق تفاصيل شؤون المحافظة التي تهمّ المواطنين، بدءاً من النظافة (التي عدا كونها عنوان رقي و حضارة وقيمة سامية بحد ذاتها، فطرطوس واجهة سياحية لوطننا)، مروراً بمتابعة الأفران ان كان في جولات نهارية أو دوريات ليلية مفاجئة حرصاً منه على تقديم رغيف خبز يليق بالمواطن، و ليس انتهاء باستقبال المواطنين في مواعيد أسبوعية ثابتة، ناهيك عن ايلائه الجرحى و ذوي الشهداء اهتماماً خاصاً، و متابعته قضايا تسويق محصولي التفاح و الحمضيات، و استقباله للوفود الرسمية 0من خارج القطر) و ترأسه للاجتماعات الأسبوعية للمكتب التنفيذي.. و القائمة تطول..

نسوق ما سبق ذكره، بمعزل عن مدى نجاحه هنا و إخفاقه هناك، بيد أنّها تظل محاولات و مبادرات وطنية مبرورة للسيد المحافظ، ينبغي توسيع حلقاتها لتشمل مختلف مناطق المحافظة و لتصبح عرفاً لدى جميع المسؤولين المعنيين. و لا بأس أن نشير هنا إلى ما ذكره الزميل سلمان عيسى في زاويته اليوم في موقع الزميلة "سيرياهوم" خلال حثّه المحافظ لزيارة الأفران الخاصة و أن لا تكون بعلم التموين لأسباب ذكرها الزميل عيسى.

ندرك، و يدرك غيرنا، إن المحافظ، أي محافظ، و في أية محافظة من وطننا، لا يملك عصا سحرية، و ليس هو صاحب القرار الكلي في مجمل أمور محافظته، فثمة سلطات تنفيذية أخرى (دعك عن السلطات الرقابية و غيرها) لها رأي فيما يجري في هذه المؤسسة و ذاك القطاع، كرأي الوزارات في مجال عمل المؤسسات و المديريات التابعة لها في المحافظات، فمثلاً هنا لا يكون القرار الفصل في هذه المسألة أو تلك لهذا المحافظ أو ذاك، و إن كان له رأيه البارز، فرأيه يظل رأياً من ضمن عدة آراء تشكل في النهاية، مجتمعة أو منفردة القرار النهائي، و قد يكون القرار عائداً لصاحب المؤسسة الأكثر نفوذاً كالوزير مثلاً، و حدث هذا في محافظة طرطوس أكثر من مرة.. و هنا لا نستطيع لوم هذا المحافظ أو ذاك، ولا اتهامه بالتقصير، طالما قال رأيه و دافع عنه تحت سقف القانون، خاصة حال كان صائباً و مخالفاً لرأي مؤسسة أكبر منه.. مثلاً: من يضمن لنا أن تكون وزارة التجارة الداخلية و حماية المستهلك متعاونة كما ينبغي مع المحافظ خليل بخصوص إيجاد منافذ تسويق مناسبة لمحصولي المحافظة من الحمضيات و التفاح؟

قصار القول: نتمنى من محافظ طرطوس و غيره من مسؤولي وطننا الشرفاء النجاح و التوفيق في عملهم بما فيه خير البلاد و العباد، و واجبنا كإعلاميين أن نشير إلى الإيجابيات بهدف تعزيزها، كما نشير إلى نواحي التقصير بغرض تلافيه و ليس لغاية التشهير؛ و الأهم أن نكون موضوعيين في أحكامنا على نشاط محافظنا و غيره من مسؤولين.