كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

لماذا لم يشكر نجيب ميقاتي سوريا؟

ىخرينفينكس

لا فضل للسوريين عموماً، و لا لأهل طرطوس و أرواد خصوصاً، في موقفهم النبيل و المليء نخوة و شهامة و مروءة، إبّان تعاملهم مع كارثة المركب اللبناني الذي غرق على مقربة من جزيرة أرواد في 22 أيلول 2022؛ فهم قاموا بما أملته عليهم أخلاقهم و ثقافتهم و وطنيتهم و ما تربوا عليه من قيّم نبيلة و سامية؛ و الأمر ذاته نسقطه على مؤسسات الدولة في محافظة طرطوس بدءاً من مقام المحافظة مروراً بهيئة مشفى الباسل، و ليس انتهاء بمنظومة الاسعاف و الدفاع المدني.. الخ. و هي مؤسسات جميعها اهتمت بالكارثة، و تعاونت للحدّ من عقابيلها ما أمكن.

نعم، بالرغم من عشرية المأساة التي يعيشها السوريون، بما خلّفته من أوضاع اقتصادية و معيشية أكثر من سيئة، هبوا لمساعدة أشقائهم الغرقى، دون أن ينتظروا جزاء أو شكورا..

على الضفة الأخرى، عبّر الأشقاء في لبنان عن وجههم الحقيقي ممثلين بالشعب و بعض المؤسسات غير الرسمية، ذلك الوجه الذي يؤكّد مقولة "شعب واحد في بلدين"، إذ سرعان ما بادر حزب الصادقين (حزب الله) إلى شكر سوريا و تقدير موقف السوريين تقديراً عالياً، و ذلك في بيان له بتاريخ 25 الشهر الجاري، أي قبل الانتهاء من عمليات الانقاذ و البحث عن جثث لغرقى آخرين، و هذا ليس غريباً عن حزب سمته الصدق و الوفاء؛ و الأمر نفسه لمسناه بزيارة وفد من طرابلس الشام ممثلاً برئيس تجمّع عائلات طرابلس و الشمال على رأسه السيدين عدنان العمري و نزار الموعي، و ذلك في 27 الجاري، حيث استقبلهم محافظ طرطوس السيد عبد الحليم عوض خليل، فقدموا من خلاله الشكر لسوريا قيادة و شعباً، و لأهل أرواد خاصة. و بالأمس 28 الجاري قدم وفد من عكار في لبنان إلى طرطوس تضمن عدداً من المخاتير والفعاليات الأهلية والاجتماعية للغاية ذاتها..

نجدد القول: ذاك التصرف ليس غريباً عن أهلنا في لبنان، فنحن و إياهم فعلاً شعب واحد في بلدين نهلنا من الثقافة و القيم السامية ذاتها، لكن اللافت للانتباه أنّه لا توجد أي مؤسسة حكومية لبنانية شكرت سوريا التي لا تنتظر أصلاً هذا الشكر، فهي عدا أنها قامت بواجبها (و لا شكر على واجب)، تدرك أن الحكومات اللبنانية عامة، و حكومة ميقاتي خاصة رهينة بيد قوى اقليمية من جهة و الأمريكان من جهة أخرى، و هي - حكومة ميقاتي- تخشى إزعاجهما حتى بكلمة شكر للشقيقة الكبرى و الجارة الأقرب، على موقف هي تستحقه أصلاً.

" إنما يعرف الفضل من الناس ذووه" و "لا يعرفُ الفضلَ لأهله إلا ذَوُوه" هاتان مقولتان من مأثورنا العربي، و المؤكّد أنهما لا تنطبقان على السيد نجيب ميقاتي، فهو رجل "بزنسس" و ليس رجل فضل، و من يكن همّه الأوّل التغطية على مفقر اللبنانيين، و نعني حاكم مصرف لبنان السيد رياض سلامة، و عقله يفكّر بكيفية السطو على ما تبقى من أموال شعبه الصابر على فقره و قهره، فيما استراتيجيته، منذ البداية، تقوم على حماية عائلته من الملاحقة القضائية أولاً، ثم حماية الأخوين اللصين رياض ورجا سلامة بطلب أميركي، إسرائيلي ومحلي ثانياً، و حماية كارتيل الأموال ثالثاً، وتقاسم أرباح الثروة الغازية والنفطية على حساب الشعب اللبناني بموافقة ومشاركة من العدو الاسرائيلي، إذ التقى سراً مع رجال أعمال اسرائيليين خلال عطلته الصيفية، وتم الاتفاق معهم على الاستراتيجية كاملة ووعد أيضاً بتمييع ملف تفجير مرفأ بيروت.. من كانت هذه هي استراتيجيته فالمؤكد أنّه ليس من أهل الفضل، و لا يشرّف سوريّاً أن يشكره شخص يتبنى هذه "الاستراتيجية".. أصلاً، لا ندري إن كان عزى آهالي الضحايا اللبنانيين، بصفته رئيساً لحكومتهم، بمصابهم!

ختام القول: ما يهمنا كسوريين هو الشعب اللبناني الذي طالما أكد محبته لشقيقه الشعب السوري، و كان دائماً أكثر وفاء و تقديراً، بما لا يُقاس، من غالبية الحكومات التي يبتليه الله بها..