كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

جريمة تهزّ الضمير.. و تكشف هزال إعلام مريض!

فينكس:

هزت الجريمة التي أدت إلى مقتل الطفلة جوى استانبولي الضمير السوري من أقصاه إلى أقصاه، و لا شك أنها هزت ضمير كلّ انسان سمع بها أو ألم ببعض تفاصيلها، شأنها شأن أي جريمة أخرى تطال الطفولة.. الطفولة عنوان البراءة بكل معانيها.

و ضجت صفحات السوشيل ميديا بالجريمة التي نالت من البراءة بطريقة وحشية و مقززة، كما تناولت هذه الصفحات التناقض بين الخبر الذي نشر بتاريخ 20 آب 2022 و فيه تصريح قائد شرطة حمص العميد أحمد الفرحان الذي قال فيه أن القاتل "يعاني من ظروف نفسية و مادية سيئة"، و هذا ما انتقده البعض و منهم الاعلامي البارز نزار الفرا الذي اعتبر أن هكذا تصريح من شأنه ايجاد مبررات للمجرم لارتكابه جريمته. و يكمل البيان: أن القاتل "يسكن لوحده في البناء المقابل لمنزل عائلة الطفلة" ليتساءل المجتمع الفيسبوكي مستغرباً و محقاً في تساؤله و استغرابه: ان كان الامر كذلك فهل يعقل أن الكلاب البوليسية عجزت عن تعقب رائحة الطفلة لاسيما أن منزل والديها و منزل القاتل قبالة بعضهما؟! و طالما القاتل مشبوهاً من الأساس و رائحته و رائحة سيرته تزكم الأنوف، فلم لم يتم الدخول لمنزله منذ البداية؟

لا نريد من خلال مما سبق أن نقلل من جهد الجهات الأمنية المعنية إطلاقاً، فهي دون أدنى شك مشكورة على جهودها المبرورة، لكن من صاغ البيان المنسوب لها فتح باب التأويل و التقولات على مصراعيه، و لا يمكننا منع المواطنين من التساؤل الذي زاد منه هكذا بيان، سيرى البعض أيضاً أن فيه تناقضاً (و لو نسبياً) مع البيان الذي أصدرته وزارة الداخلية السورية بخصوص الجريمة ذاتها.

و ما رفع من نسبة وجع السوريين هو الطريقة التي تم بها عرض المجرم عبر الفضائية السورية، و التطرق إلى تفاصيل كان من المعيب ذكرها، إذ هكذا تفاصيل تُذكر في التحقيق و ليس على الملأ، تلك الطريقة الممجوجة دفعت بالصحفي المرموق يونس خلف للكتابة عبر صفحته الشخصية: "ليتني لم أكن اليوم إعلامياً كي لا أنتمي لهذا الجسد المريض.

معقول ما يحدث..

وسائل الإعلام ملك للدولة وللناس، ولا يجوز أن تخضع لأمزجة خاصة أوتكون أسيرة رغبات حكومة بدلاً من أهداف وطموحات دولة.

المأمول من وسائل الإعلام عادة التأثير بالرأي العام بشكل إيجابي وبالبناء وليس التخريب.

اليوم كانت فاجعة إعلامية أيضاً من خلال التفاصيل والجزئيات التي شرحها المجرم الذي تسبب بفاجعة جوى وأهلها".

ناهيك عن أن بعض ما ذكره المجرم -دعك من طريقته الهادئة و المستفزة خلال حديثه- يتناقض هو الآخر -في جزئيات منه- مع بياني وزارة الداخلية و شرطة محافظة حمص، و إن لم تكن جزئيات تقدّم أو تؤخر بعد الذي حصل.

من المؤكد أن جريمة قتل الطفلة جوى أشعرت عموم السوريين بالغصة و الاشمئزاز الممزوج بالألم، كي لا نقول بالقهر، و هي كذلك كشفت هزال إعلامنا، الذي نربأ به ان يصل إلى هذه الدرجة من المرض، من خلال طريقة تعاطيه مع هول جريمة نسأل الله أن لا تتكرر.