في النصف الفارغ من كأس الحوار
أُبي حسن- فينكس:
لا أشك في النوايا الطيبة للسيد رئيس حكومتنا، بيد أن الحوار الذي أجراه بتاريخ 3/1/2022 عبر فضائية الإخبارية السورية، عوضاً عن أن يزيل الغموض عن بعض القضايا التي تهم المواطنين، زاد من التباسها، و إلّا ماذا يعني قوله إن مصادرنا من الطاقة 2400 ميغا واط يومياً، في حين حاجتنا في فصل الشتاء 6000 ميغا واط (وزير الكهرباء سيصحح الرقم لاحقاً و يقول إن الحاجة هي 9500 ميغا واط)، بينما في ذروتي الربيع و الخريف 4000 ميغا واط لكن مستلزماتها غير متوفرة؛ بمعنى أن سيادته قال بشكل أو بآخر: أن بمقدورهم توفير الكهرباء بنسبة 40 بالمئة في الشتاء و بنسبة أكثر من خمسين بالمئة في ذروتي الخريف و الربيع، في وقت يعيش فيه السوريون واقع تقنين قاس جداً. نسوق ذلك بمعزل عن استدراك سيادته حول عدم توفر المستلزمات اللازمة.. إلى أن يأتيك "تصحيح" وزير الكهرباء، و ليستنتج القارئ بعدها -من ذاك التصحيح- ما يشاء..
أما قوله إنهم لم ينتبهوا لموضوع الطاقة البديلة قبل الحرب و في بواكيرها، فهو إدانة لجميع الحكومات السابقة، و هي فعلاً كانت حكومات مقصرة و تتحمل قسطاً وافراً مما آل إليه حال السوريين. و الإدانة ذاتها يمكننا توجيهها عند تطرق سيادته للإصلاح الإداري الذي لم يكن -وفق ما تبين من شرحه له- يحتاج إلى منح يابانية و لا إلى أدمغة أوربية خارقة.. كل ما كان يحتاجه القليل من التمتع بحس المسؤولية، لدى حكوماتنا السابقة، فقط لا غير.
و يلفتُ سيادته انتباهنا إلى أنّه يوجد في سورية أكثر من خمسة ملايين بطاقة ذكية، ما يعني وجود خمسة ملايين أسرة، أي أكثر من عشرين مليون ليد مع مستلزماته التي يبلغ سعرها الوسطي مئة ألف ليرة ليصبح صالحاً للإنارة. و هنا سيخطر ببالنا التساؤل: ناتج ضرب خمسة ملايين بمائة ألف ليرة، و هي مجموع ما يذهب إلى الصين لشراء الليدات و البطاريات.. الخ، أليس كفيلاً بإيجاد حلول لمشكلة الكهرباء؟ دعونا نترك الجواب في عهدة المختصين.
أما قول السيد رئيس الحكومة بأن المازوت كان متوفراً للأراضي الزراعية، فهذا الكلام يفتقر إلى الدقة، بدليل أننا في فينكس (على الأقل) نشرنا بضعة تقارير أخبارية تؤكد شكوى المزارعين (في حماه، مثالاً لا حصراً) من عدم توفر المازوت بغية سقاية مزروعاتهم، و انعكس ذلك سلباً على الإنتاج الزراعي كما بات معلوماً.
في الدقيقة 42،20 سألته إحدى المذيعتين عن ملف مكافحة الفساد و أين وصل؟ فكان جواب سيادته (ساراً و) مفاجئاً، إذ تحدث عن مليارات (مجموع ما ذكره يقرب المئة مليار) استردتها الدولة عبر مؤسساتها الرقابية، طبعاً دون أن يخوض بتفاصيل حول الجهات التي كانت تستولي على تلك المليارات بغير وجه حق؛ و حسب علمي ان صحافتنا لم تشر إلى تلك المليارات المستردة، مع أن من صالح أي حكومة نشر مثل هذه الأخبار في صحافتها، و هذا ان دل على شيء فإنه يدل على عدم شفافية الحكومة و مؤسساتها مع الاعلام حتى بما يخدم قضاياها!
صحيح أننا لسنا من "هواة" رؤية النصف الفارغ من الكأس، لكن ليس مطلوباً منا أن نشير دائماً إلى النصف الممتلئ، لذا لن نتردد بالقول إن حديث السيد رئيس الحكومة كان دون المأمول و المرتجى لاسيما في ظرف حسّاس يحتاج فيه المواطن السوري إلى كلام أكثر دقة و موضوعية من قبل المسؤول الحكومي الأوّل، حتى و إن كان الحديث باللهجة الدارجة.