كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

عام آخر من الانتصارات السوريّة

لم يكُن عام /2021/ نُزهةً لدى السوريّين، فممّا لا شكَّ فيه أنَّ بصماتِ الحربِ التي لم تضَع أوزارَها بعد كانت ضاغطةً على الوضعِ المعيشيّ بالدّرجةِ الأولى، ذلكَ على خلفيّةِ أسبابٍ قاهرة مَعروفة للجميع.

و على الرغمِ مِن وَفرةِ الآثارِ السلبيّة للحرب، لا نُبالغ إذا قُلنا إنَّ عام /2021/ هوَ عامُ الإنجازاتِ السوريّة، إذ كانَ أحدُ أهمِّ عناوينِ الحرب على سورية هوَ إسقاطُ الدولة بكُلّ مؤسّساتِها، فكانَ لسورية شرفُ إسقاطِ ذلكَ العُنوانِ العريض، رغمَ كُلِّ ما حُشِدَ لهُ عسكريّاً وإعلاميّاً و اقتصاديّاً و سياسيّاً مِن قِبَلِ الغرب، وهذا بحدِّ ذاتِه إنجازٌ سوريٌّ كبير لا يُمكنُ القفزُ فوقَه.سوريا وطن يسكننا
نعم، فعامُ /2021/ هوَ عامُ سورية بامتياز، سورية التي واجهت أكثرَ من ثمانينَ دولةً مُعتدية، وجيوشاً جرّارةً منَ الإرهابيّينَ و شُذّاذ الآفاق، لأجلِ الحفاظِ على سيادتِها و الدفاعِ عن كرامتِها. سورية هذهِ استطاعت إنجازَ أهمِّ استحقاقٍ دستوريّ في ذاكَ العام، ونعني الاستحقاقَ الرئاسيّ الذي شَهِدَ إقبالاً جماهيريّاً أذهلَ العالمَ أجمع.. ذلكَ الاستحقاق الذي يُمثّلُ السّيادة، ويُعبّرُ عنِ الكرامة.
وفي عام /2021/ طرقَ أبوابَ دمشق عددٌ منَ الشخصيّاتِ العربيّةِ الرفيعة (مديرُ المُخابرات السعوديّة، وزيرُ خارجيّةِ الإمارات، إعلانُ البحرينِ عن تعيينِ سفيرٍ لها في دمشق بعدَ انقطاعِ عقد)، في ترجمةٍ عمليّةٍ منهم على كسرِ الحصارِ عن قلبِ العُروبةِ النابض، كما شاركت سورية في مَعرِض إكسبو /2020/ المُقام في "دبي"، كما شاركت في مُؤتمرِ للأنتربول في "تركيا"، وقبلَ ذلكَ وبعدَهُ اتّصالاتٌ بينَ سيّد الوطن الرئيس "بشار الأسد" و ملك الأردن، تلاها اتّصالٌ معَ سُلطانِ عُمان. هذا كلّهُ حدثَ ويحدُث وسورية لم تُغيّر من مواقفَها المَبدئيّة قيدَ أُنمُلة، و لم تُهادنِ الإرهابَ كما لم تُسايِر داعمِيه.
صحيح أنَّ عام /2021/ شَهِدَ غلاءً مَعيشيّاً عانى منهُ المُواطنُ السوريّ، لكنَّ منَ الصّحيحِ أيضاً أنَّ الاحتلالَ الأمريكي (وشركاءَهُ) قاموا بحرقِ مَحاصيلِ قمحِنا، وكانوا – ومازالوا - يسرِقونَ نِفطَنا وبقيّةَ ثرواتِنا، فيما حليفهُمُ التركيّ يتحكّمُ بمصادِرِ مياهِنا.
ومع ذلكَ كُلّه، استطاعتِ الدولة أن تقدّمَ زيادةً معيشيّة (ولو رمزيّة) إلى رواتبِ موظّفيها ومُتقاعديها، كما قامت وتقومُ بإجراءِ مُسابقاتٍ مركزيّة مِن شأنِها توظيفُ طَيفٍ واسعٍ منَ المُسرَّحينَ من خدمةِ العَلَمِ و خرّيجي الجامِعات.
"سورية" التي تكادُ تعيشُ من دونِ اقتصاد و موارد تنمية تشهدُ ميزانيّتُها تزايُداً وتحسُّناً بينَ عامٍ و آخر، مُقارنةً بأعوامِ الحربِ السّابقة. فمثلاً، كانت ميزانيّةُ عام /2020/ أربعة آلافِ مليارِ ليرة، بينما بلغت ميزانيّةُ عام /2021/ المُنصرِم ثمانيةَ آلافِ مليار و /500/ مليارَ ليرة، بفارقٍ يفوقُ ضَعفَ العامِ الذي سبقه، كما أنّها أقرّت في الشهرِ العاشرِ من عام /2021/ ميزانيّةَ العامِ الحاليّ، وكانتِ الميزانيّة قد بلغت /13/ ألفَ مليارِ ليرة.
سورية هذهِ التي تخطّت سنةَ /2021/ بمثلِ هذهِ الإنجازاتِ التي قد يتجاهلُها البعض لهذا السّببِ أو ذاك، جديرٌ بها أن يكونَ عامُها /2022/ عامَ خيرٍ و سلامٍ وتألُّقٍ وارتقاء. 
فينكس