نهر الفرات بين الحقوق السورية والسياسة التركية
2026.06.09
جوزيف جريج
في الأسبوع الأخير من شهر أيار 2026 غمرت مياه نهر الفرات بعض الأراضي القريبة من مجراه. وكُتبت الكثير من المقالات حول الموضوع. وتخدثت عن مسؤولية من تعدوا على حرم النهر، او عن ضعف احتياطات إدارة سد الفرات. ولم يتم التطرق لمسؤولية تركيا إلّا من خلال موضوع إبلاغ سوريا بشكل متأخر بموعد فتح بوابات سدودها.
هذا المقال يسلط الضوء على موضوع تقاسم مياه نهر الفرات مع سرد مختصر لسياسة تركيا بما يخص النهر. ويتضمن معلومات موجزة - من المفيد للجميع معرفتها - عما تعنيه مياه الفرات للاقتصاد السوري. ومانفعله بهذه المياه في مجالات الشرب والري والكهرباء. وبالتالي خطورة أي تلاعب بها - وهذا هو الهدف الرئيسي من المقال - ثم الانتقال لتحديد مسؤولية تركيا ومسؤولية الجهات الأخرى بما حصل.
........................................
يتشكل نهر الفرات من فرعين ينبعان من الهضبة الأرمينية شرق تركيا، ثم يتجه النهر جنوبا ليدخل الأراضي السورية في جرابلس. ويتابع إلى الرقة ثم دير الزور بعدها يخرج إلى العراق من مدينة البوكمال بعد أن يكون قد قطع 680 كم في الأراضي السورية.
يرفد الفرات في سوريا نهر الساجور قرب جرابلس وهو نهر صغير شبه موسمي، ونهر البليخ في الرقة، والخابور في الميادين جنوب دير الزور. وهذه الأنهار لاتشكل إضافة ذات أهمية بالنسبة لحجم الفرات.
بدأت تركيا بإنشاء السدود الكبيرة على النهر للتحكم بمياهه واستثمارها بالري وتوليد الكهرباء بجميع تلك السدود. وأنجزت منذ العام 1974 حتى العام 2001 خمسة سدود على الفرات هي كيبان وكاراكايا وأتاتورك وبيرجيك وكركميش. وأكبرها هو سد أتاتورك الذي تبلغ سعة بحيرته 48 مليار متر مكعب ويبعد 60 كم عن الحدود السورية وأصغرها سد كركميش الذي يخزن 157 مليون م3 ويبعد 5 كم فقط عن الحدود.
يصل حجم تخزين السدود التركية على الفرات الى 90 مليار م3 وهو مايعادل ثلاثة أضعاف الموازنة السنوية للنهر التي تبلغ 32 مليار م3، وهذا مايمثل تطاولاً لايمكن قبوله على حصص الدول المتشاطئة مع تركيا على النهر وهي سوريا والعراق.
تم بناء السدود التركية ضمن مايسمى مشروع الغاب الذي يتضمن 21 سداً ويهدف لري 1.8 مليون هكتار من مياه دجلة والفرات مناصفة تقريباً، وهذه المساحة تزيد عن خمسة أضعاف المساحة المروية من الفرات في سوريا حالياً.
أقامت سوريا على نهر الفرات عدة سدود:
أولها سد الفرات الذي تبلغ مساحة بحيرته 640 كم2 بسعة تخزين 14 مليار متر مكعب وأنجز عام 1973، وبدأ انتاج الكهرباء بعد ذلك بعام واحد. ويضم السد محطة كهرومائية باستطاعة 880 ميغا واط تحوي 8 عنفات استطاعة الواحدة 110 ميغا واط. وللسد 8 بوابات مفيض لتفريغ مياه البحيرة في حال الحاجة لتمرير أكثر من طاقة تمرير العنفات.
سد كديران أو المنصورة (البعث سابقا) بالعام 1987 بسعة تخزين 90 مليون م3 ويبعد حوالي 20 كم عن سد الفرات، وهو سد لتنظيم تمرير المياه بسرير النهر وتقليل تذبذب منسوبها ولتوليد الكهرباء من خلال 3 عنفات باستطاعة اجمالية 90 ميغا واط.
سد تشرين الذي أنجز عام 1999 وبطاقة تخزين 1.9 مليار متر مكعب. وهدفه الرئيسي توليد الكهرباء من خلال 6 عنفات بطاقة اجمالية تبلغ 660 ميغا واط. وهذا السد يبعد عن الحدود التركية 60 كم بينما تمتد بحيرته شمالا لتصل جنوب جرابلس 30 كم.
تبلغ مساحة الأراضي المروية من نهر الفرات في سوريا 360 ألف هكتار (3.6 مليون دونم) منها 220 ألف هكتار مروية من شبكات ري حكومية ومعظمها تأخذ مياه الري من بحيرة سد الفرات. فقد تم إنشاء آلاف الكيلومترات من الأقنية مختلفة القياسات وعدد كبير من المحطات العملاقة لضخ المياه لهذه الأقنية.. يمكن أن نذكر هنا القناة الرئيسية السفلى التي تخرج من البحيرة قرب السد وتستطيع تمرير 140 متر مكعب بالثانية وتروي حاليا حولي 80 ألف هكتار بمحافظة الرقة. كما يمكن ذكر قناة الجر الرئيسية بتدفق 90 متر مكعب بالثانية التي تروي سهول شرق وجنوب حلب تأخذ المياه من البحيرة من خلال محطة الضخ في البابيري التي تعتبر أكبر محطة ضخ في سوريا. ويطول الحديث عن مساهمة الأراضي المروية من نهر الفرات بالأمن الغذائي في سوريا.
أما في مجال مياه الشرب، فمن الضروري معرفة أن 90% من مياه الشرب لحلب ومحيطها تأتي من بحيرة الفرات حيث تقدم قناة الجر الرئيسية جزء من هذه المياه والجزء الآخر من محطة الضخ في الخفسة القريبة من البابيري.
نفس الأمر ينطبق على الرقة ودير الزور حيث يقدم الفرات حاليا أكثر من 90% من مياه الشرب التي تسحبها محطات مياه الشرب من النهر وتعالجها لتقديمها للمستهلك.
أما في مجال الكهرباء فقد بدأت المحطة الكهرومائية بسد الفرات بالعمل من 1974، وفي النصف الثاني من السبعينات كانت مساهمة هذه المحطة حاسمة بمجال الكهرباء. وعلى سبيل المثال، فقد بلغت نسبة الكهرباء المولدة عام 1978 في هذه المحطة 87% من إجمالي الكهرباء المولدة في سوريا. وبالطبع فقد تراجعت هذه النسبة لاحقا بسبب زيادة التوليد في سوريا مع ثبات الكمية المقدمة من السد.
انضم سد كديران عام 1987 وسد تشرين عام 1999 لمنظومة التوليد من بحيرات الفرت. وقد وصلت الكميات المولدة عام 2012 بسدود الفرات الثلاثة الى حوالي 100 مليار كيلو واط ساعي. وسعر هذه الكمية بالسعر العالمي يعادل لوحده - دون الفوائد الأخرى لسدود النهر- 120 ضعف كلفة بناء السد والمحطة الكهرومائية.
أثناء بناء تركيا لسد أتاتورك تم توقيع بروتوكول بين سوريا وتركيا ينص على تمرير تركيا كمية لاتقل عن 500 م3/ بالثانية في جرابلس لحين الانتهاء من تنفيذ ذلك السد على ان تبحث لاحقا مسالة تقاسم مياه الفرات بشكل نهائي، وهو ما تهربت منه تركيا لاحقاً ويستمر العمل حتى اليوم بذلك البروتوكول.
إن كمية 500 م3/ثانية المنصوص عنها بالبروتوكول تعادل 15.7 مليار متر مكعب سنويا وهي حصة سوريا والعراق. وهذه الكمية تعادل فقط نصف ميزانية نهر الفرات السنوية البالغة 32 مليار م3. وبذلك تأخذ تركيا نصف مياه الفرات وتأخذ سوريا والعراق مجتمعتين النصف الآخر!
تم في العام 1989 توقيع اتفاقية بين سوريا والعراق لتقاسم المياه الواردة في جرابلس بنسبة 58% للعراق و 42% لسوريا وهذه النسبة تعادل 6.6 مليار م3 لسوريا. كما قامت سوريا في العام 1994 بتسجيل البروتوكول مع تركيا لدى الأمم المتحدة.
إن مجمل السياسة التركية بالتعامل مع مياه الفرات وكذلك مع مياه دجلة أضرت بشكل كبير بمصالح سوريا العراق. وهذه السياسة تهدف للاستيلاء على مياه النهر بشكل لايتفق مع معايير تقاسم مياه الأنهار الدولية. وتعتبر تركيا نهري الفرات دجلة نهرين عابرين وليس دوليين للتهرب من التقاسم العادل لمياههما. وقد قال نجم الدين أرباكان رئيس وزراء تركيا عام 1996 (سنبيع برميل ماء مقابل برميل من النفط) وهذا يلخص التوجه التركي لاستغلال مياه النهرين.
استمر تهرب تركيا من الاتفاق مع سوريا والعراق على التقاسم النهائي لمياه نهر الفرات. وكان أكثر تجليات ذلك هو عدم توقيع تركيا على اتفاقية قانون استخدام المجاري المائية الدولية في الأغراض غير الملاحية التي أقرتها الأمم المتحدة عام 1997 . وهذه الاتفاقية تشير لتقاسم المنفعة على المجاري المائية المشتركة استناداً لعوامل الجغرافيا والهيدرولوجيا والمناخ والحاجات الاجتماعية والاقتصادية لدول المجرى المائي المعنية. والسكان الذين يعتمدون على المجرى المائي في كل دولة من دول المجرى. كما أشارت الاتفاقية إلى آثار استخدامات المجرى المائي في احدى الدول على غيرها من دول المجرى المائي ويدخل ضمن ذلك إعلام دول المجرى الأدنى في الوقت المناسب عن أية تدفقات من دول المجرى الأعلى. وهنا يمكن الإشارة الى دور تركيا فيما حصل في أواخر شهر أيار من فيضان بدير الزور.
بعد اتفاق 1987 مع تركيا يمكن القول أنها التزمت سابقاً بمعظم السنوات بالاتفاق من حيث مجمل كمية المياه الممررة خلال العام. واحيانا في المواسم الماطرة وعند امتلاء سدودها ارسلت أكثر بكثير الحد الأدنى بالاتفاق. أما على المستوى الشهري أو اليومي، فقد تذبذبت الكمية كثيراً وكان ذلك نتيجة عقلية الفوقية التركية التي تضع باعتبارها أولاً ملئ سدودها ثم تمرير المياه بعنفات السدود بما يؤمن توليد كمية الكهرباء التي تريدها. وقد حصل في عدة مرات أن كانت كمية المياه الممرة الى سوريا صفر متر مكعب! وفي مرات أكثر لم تكن المياه تكفي لاستمرار الجريان بالنهر بما يكفي للحفاظ على الحياة الطبيعية بسريره وهي تحتاج 200 م3/ثا وهذا مايسمى بحصة النهر بغض النظر عن الحاجات البشرية. وكان ذلك يظهر بالطبع بين جرابلس وسد تشرين الذي يمكن بعده تنظيم التدفق في المجرى.
في السنوات الأخيرة تكرر تمرير تركيا لكميات تقارب نصف الحصة التي يحددها اتفاق 87 ما أدى مرارا لانخفاض تخزين البحيرات والتقليل من الكهرباء المولدة وتأثر قطاع الزراعة. وقد ترافق ذلك مع تغير الجهة المسيطرة على سدود الفرات منذ سيطرة فصائل سورية مسلحة على الرقة عام 2013 ثم انتقال السيطرة لتنظيم داعش. وبعدها لقوات قسد عام 2017.
يوضح ماذكر أعلاه أهمية مياه الفرات للاقتصاد وللمجتمع السوري وخطورة تسييس ملفها وأي تلاعب بها. كما يوضح أهمية الحفاظ على منسوب أدنى للمياه بنهر الفرات يسمح لمحطات مياه الشرب بالعمل، وقد تهدد ذلك المنسوب مراراً بسبب سياسة تركيا بتقليل تدفق المياه بالنهر. كما تهدد منسوب عمل محطات الضخ حتى على البحيرة نفسها كما كان الحال العام الماضي الذي بلغ فيه الوارد من تركيا 320 متر مكعب بالثانية بدلا من 500 وانخفض منسوب مياه بحيرة الفرات بشكل هدد عمل محطات مثل البابيري والخفسة التي تقدم مياه الشرب والري لحلب، ومحطات ضخ مياه الري.
عند تراجع التدفق في نهر الفرات زادت التعديات على سرير وحرم النهر منذ خروج دير الزور عن سيطرة الدولة أواخر 2011 وبعدها الرقة عام 2013. ولم يعد هناك سلطة تجبر الأهالي على الالتزام بالتشريع المائي المعمول به في سوريا و الذي يحدد حرم النهر ومدى ابتعاد المنشآت والزراعات عنه ارتباطاً بمنسوبه عند تمرير غزارات مياه محددة. وظهرت منشآت ملاصقة لمجرى النهر ناهيك عن الزراعة في مجراه.
خلال شهر أيار الماضي كانت السدود التركية على نهر الفرات تخزن الطاقة القصوى من المياه بسبب موسم أمطار وثلوج جيد. وكان من المفترض أن نتوقع أن تفتح تركيا بوابات السدود بسبب أية أمطار جديدة. وكانت وزارة الطاقة السورية ممثلة بالمؤسسة العامة لسد الفرات تستقبل المصورين لتصوير امتلاء بحيرة سد الفرات لما يقارب التخزين الأعظمي، بالوقت الذي كان يتساءل فيه المختصون عما تفعله الإدارة من عدم تخفيض منسوب البحيرة بشكل احترازي من موجة مياه فيضان ربيعي قادمة من تركيا بسبب ارتفاع الحرارة وذوبان مابقي من ثلوج على الجبال حول منابع النهر في تركيا. وهذا ليس بالأمر الجديد على الإدارات التي قادت المؤسسة سابقاً وقد تنبهت له وفعلته إدارة سد تشرين الحالية أواخر نيسان.
في 23 أيار 2026 أعلنت وزارة الطاقة السورية أنها ستزيد التدفق في نهر الفرات باتجاه الرقة ودير الزور من 500 م3/ثا إلى 800 نتيجة ما أسمته (تشغيل سد كديران) ولم تشأ إعلام المواطنين أنها أخذت علماً بفتح تركيا لبوابات السدود وتمرير تدفق كبير بنهر الفرات بلغ 2000 م3/ثا وفق إعلان الوزارة لاحقاً. وهذه الكمية تعادل 200 مرة تدفق نهر بردى قبل دخوله أطراف دمشق.
في صباح 25 أيار أعلنت الوزارة عن فتح بوابتين من بوابات المفيض الثمانية المخصصة لتصريف المياه الفائضة. وفي مساء نفس اليوم فتحت بوابة ثالثة وذكرت أنها فعلت ذلك لتمرير مياه موجة فيضانية قادمة من تركيا وذكرت أن فتح البوابات هو (إنجاز غير مسبوق) منذ 30 عاماً! وبعد يومين فتحت بوابة رابعة لأن التدفق القادم من تركيا استمر لعدة أيام.
كان من الملفت عدم الإشارة إلا بشكل خجول ومتأخر كثيرا إلى أن تركيا أبلغتنا عن الموجة الفيضانية متأخرة وعندما كانت المياه تدخل الأراضي السورية.
إن فتح البوابات ليس إنجازاً كما قالت عنه وزارة الطاقة. وهذا يتكرر كثيرا كما سيرد لاحقاً، وهو إطلاق للمياه في النهر دون توليد كهرباء كما يحصل عند تمريرها من خلال العنفات. وهذا العمل يعتبر نوع من الهدر لايتم اللجوء له إلا بمبررات من ضمنها عند عدم كفاية التمرير من العنفات.
أدى فتح 4 من بوابات مفيض السد إلى ارتفاع منسوب المياه بالنهر وغمر التعديات على حرمه والتي زادت بكثرة خلال الحرب وغياب أي سلطة تضبط المخالفات، وكذلك فقد جرفت المياه عدة سدات ترابية تم تنفيذها مؤخرا بشكل خاطئ تماماً و أطلقوا عليها اسم جسور. ويمكن القول أن الأضرار كانت أساسا في مواقع التعدي على حرم النهر وعلى مجراه خلافاً للتشريع والقانون.
بعد العام 2000 تم فتح البوابات في الاعوام التالية: 2004-2013-2017-2019-2022 وفي كل مرة يختلف عدد البوابات ومدة فتحها وكمية المياه الممررة عبرها تبعا لكمية المياه الواردة للسد. وفي آذار عام 2004 استمرت لمدة أسبوع موجة فيضانية قادمة من تركيا وصل التدفق خلالها إلى 2185 م3/ثا أي أكثر مما كان في أيار 2026 وتم تمرير كامل الكمية من العنفات والبوابات إلى النهر باتجاه الرقة ودير الزور دون حدوث أضرار تذكر. ولا تتوفر إحصائيات دقيقة عن الكميات الممررة في المرات الأخرى لفتح البوابات أيام خروج السد عن سيطرة الدولة.
بلغ حجم المياه الواردة من تركيا خلال الأسبوع الأخير من أيار 1.2 مليار م3 كحد أقصى. وهذه الكمية كان من الممكن التعامل معها دون هذا الحجم من الضرر لو كان قد تم تخفيض المنسوب احترازياً بحدود 50 سم في سد الفرات، وحتى لو كان الإعلام التركي لنا متأخراً.
استمر الغمر خصوصاً في دير الزور عدة أيام وتوقف ازدياد منسوب النهر بعد توقف المياه من تركيا بكميات كبيرة إما نتيجة الاتصالات الدبلوماسية أو نتيجة – وهذا على الأغلب - لعدم حاجة تركيا لتفريغ سدودها أكثر. ويتجه الوضع الآن للعودة لما كان عليه سابقاً.
إذاً... هل كان يمكن تفادي الأضرار التي حصلت في الرقة و دير الزور؟
قبل الجواب يجب القول أنه لايمكن السماح باستمرار تلك المخالفات ويجب إزالتها بما في ذلك الردميات الترابية في مجرى النهر التي تم تنفيذها مع وضع عبارات هزيلة للعبور بين الضفتين. والإسراع بإصلاح الجسور بدلاً من ذلك. أما عن تفادي الأضرار فيمكن الجواب بنعم كان يمكن تفاديها لو كان هناك التزام بعدم التعدي على مجرى النهر. وكان يمكن أن لاتحصل أضرار أبدا لو كان هناك إعلام تركي بوقت مناسب مع احتياطات كافية في سد الفرات.
جوزيف جريج- مهندس استشاري دراسات مائية