كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

افتتاح خط سكة حديد حمص – طرابلس من قبل الفرنسيين

علاء الدين تلجبيني

متل اليوم ب 19 أيار/مايو 1911
افتتاح خط سكة حديد حمص – طرابلس من قبل الفرنسيين؛ جاء افتتاح هذا الخط ردًا على منح الدولة العثمانية للألمان امتياز مد فرع توبراك كالي – الإسكندرون، الذي يُمكّن ألمانيا من تأهيل مرفأ إسكندرون واستثماره وجعله منفذًا بحريًا لمدينة حلب، التي يملأ التجار مخازنها بشتى المنتوجات من المناطق الشاسعة، واستبدال النقل بالقوافل بالنقل عبر القطارات.
أمام هذا النشاط الألماني، أنشأ الرأسماليون الفرنسيون خط حمص – طرابلس الحديدي بعد أن حصلوا على امتياز لاستثماره من الدولة العثمانية، ما يوفر لحلب ميناءً بحريًا هو ميناء طرابلس، عبر جعل سكة حمص – طرابلس استكمالًا لسكة حلب – حمص التي أُنشئت سابقًا، بما يخفف تكاليف النقل عبر القوافل.
دعم خط حمص – طرابلس حركة التجارة بين طرابلس وحلب، وأصبحت حوالي 70% من الحمولة التي كانت تمر منذ عام 1906 عبر بيروت – رياق – حماة تمر عبر طرابلس – حمص.
وكانت المحطات الهامة لهذا الخط هي: حمص – تلكلخ – طرابلس، وبلغ طوله 102 كم، وعرضه (1.44) مترًا، وميله الأعظمي اثنان بالمائة، وكان رأسماله فرنسيًا، وكان المواطنون هم الذين يتحملون أعباء نفقات مد الخطوط الحديدية، وأعباء الأرباح الطائلة التي فرض الرأسمال الأجنبي على الدولة العثمانية جبايتها له عن طريق الضمانات الكيلومترية المرتفعة كثيرًا.
عند اندلاع الحرب العالمية الأولى، دمّر الألمان خط طرابلس – حمص وخط إسكندرون – توبراك كالي عبر تفكيك بعض أجزائه لاستخدامها في إنجاز سكة حديد نصيبين – بغداد لدوافع عسكرية، كما أنهم قاموا بتخريب محطة حمص وعدد من الجسور غداة انسحابهم سنة 1918. بالمقابل، أنجزوا حفر نفق طوروس والأمانوس وربطوا بين معظم فروع خط بغداد.
بعد أن سيطر الفرنسيون على سوريا بموجب المعاهدات الدولية، أُعيد العمل بمرفأ إسكندرون، كما أُعيد خط حمص – طرابلس إلى ما كان عليه سنة 1921، وبلغت تكاليف إعادته (21) مليون فرنك، وخفت بريق سكة حديد حمص – طرابلس بعد أن تم الاعتماد على خط حلب – إسكندرون، ذلك أن المسافة بين حلب وإسكندرون 220 كم، بينما كانت بين حلب وطرابلس 305 كم، ما يرجح الكفة للميناء الأقرب، خاصة أنه الأقرب لسهل الغاب وسهول إدلب وسهول مرعش وعنتاب والمنطقة الغنية بالحبوب بين حلب والفرات.
مصادر:
- بلاد الشام في مطلع القرن العشرين، صادر عن المركز العربي للأبحاث والدراسات السياسية.
- السلطان والمنزل: الحياة الاقتصادية في آخر الخلافة العثمانية ومقاومتها لتمدد الرأسمالية الغربية.
- موقع وزارة النقل السورية.
الصورة: قطار شحن يسير على الخط الحديدي حمص – طرابلس (لبنان)، وذلك بعيد مغادرته محطة حمص باتجاه مرفأ طرابلس، وتبدو في عمق الصورة الأطراف والشواطئ الشمالية الغربية لبحيرة قطينة.
 
العاصي وشيوخ الكار.. قصة الدباغات وعائلاتها العريقة
الهند.. استثمار الإرث الاستعماري في بناء الدولة المرنة
من "عمال ضيوف" إلى بناة اقتصاد.. رحلة الجالية التركية في ألمانيا وهندسة العودة العكسية (1961 - 2000)
نهر الفرات بين الحقوق السورية والسياسة التركية
عندما أقرّ حزب البعث في سوريا التوجه نحو اقتصاد السوق الاجتماعي
"الاقتصاد الحر" هو "دعه يعمل.. دعه يمر"! وليس السرقة لما هو قائم باسم "الخصخصة"
طفولتي القرويّة وزراعة التبغ.. قسوة الحياة وجمال الذكريات
عن مدينة دير الزور
افتتاح خط سكة حديد حمص – طرابلس من قبل الفرنسيين
في ذكرى اتفاقية التابلاين
"تفاحة" و"جنينة رسلان" في حوليات علوية.. العمل والمرض والطرق القديمة في جبال الساحل السوري 1930
عن تأميم المصارف في عهد الوحدة
من إنجازات العقيد معمر القذافي ونظامه الجماهيري العربي الإشتراكي
صعود الثروة والنفوذ السياسي في الاقتصاد الاستعماري: دراسة تاريخية اجتماعية في صناعة الرأسمالية الوسيطة في سوريا (1850-1961)
عائلة السلطان عبد الحميد ترفع دعوى على العراق بقيمة مليار دولار