أحوال دمشق بعد ١٦ سنة من مجزرة ١٨٦٠م كما جاءت بتقرير قنصل فرنسا بدمشق لوزير خارجيته
2025.10.07
الياس بولاد
كتب القنصل الفرنسي بدمشق، "غوي"الى وزير الخارجية الفرنسي "دولماز" عام ١٨٧٦م عن اوضاع مدينة دمشق والدمشقيين المسلمين والمسيحيين، مقارنة مع أوضاعهم قبل عشرين سنة (اي قبل مجزرة دمشق ١٨٦٠).
" لا شيء اكثر مأساوية من الوضع الحالي لسكان دمشق، هذه المدينة التي كانت منذ عشرين سنة فقط تضم العديد من العائلات الغنية او الميسورة، ولم يعد فيها الا الفقراء".
"والمسلمون الذين يملكون الارض، تدهورت أوضاعهم بعد ان ترك أهالي الريف املاكهم هربا من الضرائب الكثيرة، اذ قد ذهبوا يلتجئون في حوران وفلسطين الاردنية. هذه الهجرة أدت الى خراب اكثر من ألف قرية او مزرعة كبيرة، كانت تنتشر في السهل الواسع الخصب، الممتد شرق المدينة، مما أصاب الثروة العامة بضربة لن تستطيع تجاوزها. حالة البؤس عامة،ولقد انتشرت الدعارة، وحالات السكر، بين شتى طبقات السكان، الى حد أن السلطة قد اهتزت، واستصدرت عقوبات قاسية بحق الاشخاص الذين يضبطون سكارى في الشوارع العامة.".
"والسكان المسيحيون، ليسوا بحالة افضل، اذ شهدوا تناقص ثرواتهم.فبسبب حرمانهم من امتلاك الارض، توجهوا نحو النشاطات الصناعية، وخلال امد طويل حصلوا على ثروات من صناعة منسوجات الحرير والقطن.".
الا أن حوادث ١٨٦٠م، اضافة لمضاربة المنتوجات الاوروبية.
دمرت هذه الصناعة المحلية، واحدثت اضطرابا في الحركة التجارية، اضافة لهبوط قيمة العملة التركية، وانكماش المنتجات الاوروبية، مما ادى الى كارثة حقيقية."
"ومع ذلك فالهدوء تام، ولم يحدث أن تعايش المسلمون والمسيحيون بانسجام، أفضل من الأن، كما لو أن البؤس بدد العداوات القديمة، ولقد سمعنا وبدون اي دهشة، انه عند قراءة الفرمان السلطاني، وسط جمهور مسلم بالكامل تقريبا، قال احد العلماء، ممن يحظون بالاحترام، وبصوت مرتفع: "ان قضية العرب عادلة وليحمهم الله". يمكن أن أؤكد لمعاليكم صدق هذه الأقوال التي نقلها الي شاهد عيان:
"الامير عبد القادر(الجزائري)."
☆ جاء بدراسة لديبلوماسي فرنسي عن الصناعة والتجارة، عن دمشق عام ١٨٥٧م ما يلي:
"الحرير هو أهم منتجات البلاد، فجوار دمشق، وجبال لبنان وسلسلته الشرقية واراضي حمص وحماة
تنتج كميات كبيرة، ويمكنها ان تزيد من انتاج الحرير، ويلي ذلك الأصواف، واهم أسواق عرب الصحراء
للصوف هي حمص، وبغداد، اذ يباع سنويا اكثر من ٦٠٠ الف كليو غرام من الصوف، فيستهلك خمس هذه الكمية محليا، والباقي يتم تصديره عبر مرفأ بيروت وطرابلس،"
"اما دمشق فبين حدود أسوارها تلتئم سنويا القافلة الكبيرة المتجهة الى مكة، وتتكون من ٧ الى ١٠ الاف حاج وعدد مضاعف من الابل، وتجتمع القافلة في "مزيريب" على بعد ثلاثة ايام من دمشق، حيث يقام سوق يتجدد ثلاث مراة في السنة، ويستمر اربعة عشر يوما، ويتواجد فيه عدد كبير من القبائل العربية التي تتسبب بحركة عرض كبيرة وهامة. والانجليز يبيعون هناك المنسوجات والموسلين والقماش الهندي، بينما يبيع الفرنسيون كمية ضئيلة من الاقمشة".